أقلامهم

“كورونا” الصوت الواحد خنقتنا

لنتساءل وبصدق: هل وضع الكويت أفضل من وضعها قبل تشريع قانون الصوت الواحد الانتخابي، أم أن الأوضاع العامة تتجه نحو التدهور رغم الانتهاء من عدد من المشاريع الإنشائية الكبرى؟

هناك من يكابر ويريد أن يوهمنا بأن الصوت الواحد أنقذ الكويت من الاقتتال الداخلي، وهي كذبة كبرى انتهت وللأسف بعد ثماني سنين عجاف بوضع داخلي مهلهل، وحالة مالية غاية في السوء، ووضع برلماني مفكك، وشعور شعبي عام بأن الفساد سيطر، وأن الإصلاح أصبح أمرا ميؤوسا منه.

للأسف النظام السياسي الكويتي تم تصميمه على نمطية كانت سائدة في العالم خلال حقبة الستينيات، وهي التوازن بين سلطتي البرلمان والحكومة مع تغييب كامل لدور المجتمع المدني.

ولهذا، ومهما تفاءلنا بدور مؤسسات المجتمع المدني، فالسلطة المؤثرة بيد الحكومة، ومجلس الأمة، ومن يسيطر على طريقة تشكيل مجلس الأمة يتحكم بشكل عملي في كل السلطة في الكويت، وهو ما تم أعقاب تشريع الصوت الواحد، حيث لم يعد لمجلس الأمة وجود فعلي.

ومعظم ما يحصل من استجوابات برلمانية ذات ضجيج يتم بتسهيل من القوى الحكومية المسيطرة من أجل إقصاء مسؤول حكومي، أو من أجل لفت الرأي العام الكويتي عن قضايا ذات طبيعة حساسة.

وفي ظل هذه الأجواء غير الديموقراطية، فاضت الأحداث بعمليات غير مسبوقة لانتهاك الأموال العامة لم تتم بالضرورة بقبول من القوى المسيطرة، لكن هذه القوى كانت وللأسف الغطاء السياسي لهذه العمليات.

نعم لم تكن المعارضة التي استهدف الصوت الواحد تحطيمها معارضة مثالية، وكان فيها من الأخطاء الكثير طبقا لتشكيلاتها المختلفة، لكن كان وجودها أشبه بالدواء المر الذي تحتاجه كمريض وتحافظ عليه مهما كان طعمه مُرا.

إجراء انتخابات 2020 أو 2021 بالنظام الانتخابي الحالي سيجعل الكويت تعيش أربع سنين عجاف أخرى.

وستعجز الحكومة عن إصلاح الأوضاع المتردية في ظل برلمان سيكون ممتلئا بالفاسدين من أصحاب المصالح.

هناك مقترحات نيابية مقدمة منذ عام 2009 لإصلاح النظام الانتخابي، وهي تصلح بأن تنقذ النظام البرلماني من الانهيار، ولو قرر مجلس الوزراء الحالي تبنيها وتمريرها في البرلمان الحالي، لعاد وجه الكويت الجميل لها، ولارتاح مئات الآلاف من الكويتيين من هذا النظام الانتخابي الذي خنق الديموقراطية في الكويت تماما كما تخنق كورونا صدور الأصحاء وتعطل أنظمتهم الحيوية.

داهم القحطاني / القبس

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق