أقلامهم

حسن عباس: كما أننا يجب أن نحيي الثوار في سوريا على رفضهم الظلم يجب ألا ننسى الموقف الشجاع للنظام السوري إزاء الغرور الإسرائيلي

سورية المقاومة!


د.حسن عبدالله عباس


دعونا نؤكد أمرا مع بعض… ثم ننتقل للحديث عن سورية المقاومة. فالمؤكد ان الشعب السوري سجل في صفحات التاريخ موقفا مشرفا بكسره للخوف وبقوله لكلمة «لا». فالمؤكد ان هذا شيء جيد وحسن، لا بل اقول مطلوبا ويجب الاحتذاء به ليكون ملهماً لبقية الشعوب العربية المقهورة.
أريد أن انتهي من هذه النقطة التي ما زال الناس – بعد قراءة كل مقالة – يرددون بأنني منحاز للنظام السياسي هناك. فمن هذه الزاوية الأمر منتهٍ وغير قابل للمزايدة. كل ما في الأمر ان الوضع السوري الثوري الجاري لا يمكن فصله عن التدخلات الأجنبية، وذلك لثلاثة أمور: ان الدولة طائفية، فالحكم للعلويين وتسكنها طوائف دينية أخرى «وتستقوي بأطراف متشددة، عرعور مثلا!». والثاني سورية همزة وصل بين إيران ولبنان، وهذا جر عليها ويلتين لا واحدة، فمرة من جانب المتأذين من وجودها الطويل في لبنان، وهو الأمر الذي جعل الحاقدين والحانقين عليها كُثر، ومرة لأن لهذا الامتداد سببا مرتبطا بإسرائيل، وكلنا يعلم ما لإسرائيل من مخططات تخريبية في كل مكان طالت حتى أقرب المقربين الولايات المتحدة. وأما الأمر الثالث للتدخلات الأجنبية فهو الجهاد الكردي الطويل.
فبسبب هذه العوامل الثلاثة «طوائف، اسرائيل ولبنان، اكراد»، اظنني ملزم جدا بأن اقتنع بأن للثورة السورية امتدادات خارجية لا محالة، طبعاً مع تكراري لملاحظة وجود شعب سوري مسالم حقيقي في الانقلاب على الظلم. كُل ما اقوله ان الآلة العسكرية الكبيرة، التي تضرب من البر والبحر ولمدة صارت تقارب الخمسة اشهر ما زالت عاجزة عن اسكاتها، هذا الوضع يجعل الانسان يستغرب لمن يُصر ليقارنها بأختها المصرية على سبيل المثال وليس الليبية!
على العموم هذا الشكل الخارجي لما عليه الثورة السورية. لكن وكما اننا يجب ان نرفع القبعة للثوار الحقيقيين، الذين رفضوا الضيم والظلم للنظام السوري ووقفوا مطالبين بحقوقهم المشروعة من دون خوف وبصدور مكشوفة «قد يكونون اغلبية الشعب»، كذلك لا يجوز ان نهضم حق النظام السوري باحترام موقفه الشجاع امام الغرور والاستكبار الاسرائيلي. فبرغم المغريات الكثيرة التي عرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لفك الارتباط بأجهزة المقاومة الحقيقية لمشروع الشرق اوسطي الكبير في المنطقة، وبرغم الارهاب والضغوطات التي مورست ضد النظام السوري لتليين موقفه من الاحتلال الاسرائيلي والجولان والامتداد الغربي في المنطقة، لكنه ظل يقاوم ولا يساوم.
طبعاً لا اقول ذلك تبريرا للنظام السوري، ولكن للرد على تساؤل لطالما تكرر وهو ان كانت حقاً سورية مقاومة ودولة ممانعة للاغتصاب الاسرائيلي ومن ورائها المشروع الغربي، فلم لم تنطلق ولو طلقة واحدة من اراضيها؟ هذا السؤال مع احترامي الشديد لقائله ساذج وبسيط. فليس كل دول العالم تقاوم بالسلاح، ولك بعض الامثلة لعل الناس تفهم المقصد: هند «غاندي» قاومت بالعصيان المدني وانهزم الاحتلال البريطاني، وانكفأ السوفيات وانحسرت صورتهم من المشهد الدولي برغم انها كانت حربا «باردة» مع الامريكان، والامريكان مازالوا محتارين مع كوبا مع انها دولة تبلغ مساحتها 110 الاف كم مربع بعدد سكان 11 مليونا «شيكاغو مدينة وليست ولاية ويقطنها 8 ملايين ونصف المليون» وتُرى بالعين المجردة من سواحل ميامي في فلوريدا

Copy link