سبر القوافي

لماذا الله واحد؟

سبق وأن كتبت أكثر من 10 مقاطع قصيرة تحتوي على نصوص أيضًا قصيرة تحت عنوان “إن الله ربيّ” ومن ضمن تلك النصوص: يا الله.. إني أتعامل مع الناس بقلب طاهر ومُحب غير قابل للبيع بتاتًا ولا بسعر من الارتفاع، ومن مميزاته: التغاضي عن الخطأ وحب العفو والدعاء بدوامه ومصافحة الآخرين، كانوا أصدقاء أو أعداء وفتح صفحة ناصعة البياض جديدة كل صباح ويوم، وقدر ما أستطيع أحاول أن أبتعد عن الحرام والوقوع في الإثم والابتعاد عن كل ما يقربني إليه من صحبة فاسدة لا تدوم والحظر على نفسي الحقد والحسد؛ لأن لا وقت لدي لتضييع وقتي! 
الله جلّ وعز أحسن الخالقين، أخاف من الله رب العالمين ومالك يوم الدين، مُعظمنا لا يعرف عن ربه إلا ما قلّ وهذه لا أحبذها، أتمنى من أعماق قلبي أن تنتهي ما ذكرته سلفًا وعسى أن تنحدر نسبتهم بشكل كبير وملفت، الله هو الجبار المتكبر البديع الجواد الشافي إلى آخره من الأسماء، وله الأسماء الحسنى غير ما عددت، الله هو ربي وربكم سبحانه ما أعظمه، وكم هو حليم على من عصاه، ما أقربك يا الله، هذه عبارة نرددها دائمًا عندما نتوجه إليه ونوجّه أيضًا رسائل الشكر لما منحنا مع الدعاء والسؤال، البشر يتملكهم الغضب عندما تكرر عليهم السؤال بينما الله يغضب عندما تترك سؤالك، هو أقرب من لمح البصر، هو الغني ونحن الفقراء، أحبك يا الله وأشتاق إلى لقاءك، أنت الجميل الذي يُحب الجمال، الكل يحتاج رحمتك ولطفك وكرمك؛ لكي ندخل ما لا يخطر على قلوبنا ؛ بعد هذه المقدمة، أود أن أحدثكم بحديث ظريف مُضحك وهو عندما كنت صغيرًا تناولتني الكثير من الأسئلة الخارجة عن إطار المألوف والتي أعتبرها مهمة ولا يمكن أن أسكت عنها – وافق من وافق وخالف من خالف – من تلك الأسئلة: كيف خُلقنا؟ ومن الذي خلقنا؟ وما الحكمة من وجودنا؟ ولماذا الله واحد؟؟ وغيرها من الأسئلة التي تثير بكثرة علامة التعجب، بصراحة أتذكرها جيدًا عندما كنت أطرحها وأتذكر تلك الردود الساخرة أو التي كانت ترد بتعوذ من الشيطان الرجيم يا ولدي، أوافقكم الرأي أن الإنسان يمر بحالات متعددة ولا يمكن أن يدوم معه حال في هذه الدنيا، مررت كما يمر الجميع بوسوسة من الشيطان في محاولة أو محاولات فاشلة لإبعاد العبد عن ربه وصدّه عنه، ولكنني كنت صغيرًا آنذاك وهذا هو العذر المقبول، من الطبيعي أن تسمع مثل هذه الأسئلة خصوصًا من الصغار سنًا فترة ما قبل المراهقة؛ لأنهم أكثر الفئات العمرية طرحًا لمثل تلك الأسئلة، يبدو أن المناهج المدرسية آنذاك لم تعد كافية بالنسبة لي على الجواب الذي يكفني عن طرح الأسئلة، جاء إلينا دين الإسلام واضحًا وصريحًا بعد تعثرات في ظلمات الجهل، علمنا وليس من حقنا أن نعتذر بعدما وصلنا النور من الرسول الأمين – صلى الله عليه وسلم – وما عليه إلا البلاغ المبين، لو رمقنا الأديان الأخرى نجدهم يعبدون أكثر من إله، وبعضهم يصنع قربانًا بنفسه إلى الله، الحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة العقل، يفعلون ذلك مع إيمانهم بوجود الله سبحانه وتعالى عما يصفون، قرأت كتاب ” مع الله ” للدكتور الشيخ سلمان بن فهد العودة، أعجبني ما تضمّنته كل تلك الصفحات، أظنّ أن المؤلف غني عن التعريف خصوصًا في عالمنا العربي، أغلبنا يعرفه وسبق أن قرأ سطورًا كتبها إلى الآن ما ختمت الكتاب ويسعدني أن أعلّق عليه بأنني سأضمّه إلى قائمة الكتب التي سأتناولها أكثر من مرة؛ لأنها تعيد الحياة فينا من جديد، بداخله يتحدث العودة عن كل اسم من أسماء الله بشكل مفصل وجميل، أنصحكم بقراءة الكتاب لمن لم يتصفّحه أو يسمع عنه من قَبل وقَبل قليل تعرف على القليل من ملامحه، أغلق هذا الباب وافتح آخر، علاقتي مع الله أحتفظ بها ولن أنثرها هنا؛ لأنها في نظري من الأسرار الخاصة، تحية وألف شكر لكل من جعل حياته كلها لله.  
فيصل خلف – كاتب سعودي
 Faisalbinkhalaf@