عربي وعالمي

حرية الرأي في مصر..ألا تحتاج ثورة؟!


الثورة المصرية.. تلك الثورة التي بدا أهم معلم فيها وهو ما يميزها عن باقي الثورات، ذاك التضافر بين الشعب بكل أطيافه مع الجيش الذي رفض مزمجرًا أن يطلق رصاصة واحدة على أفراد شعبه، مانحًا الشعب الحرية؛ ليقرر من يقود مركب العزة المصرية والعربية من جديد.



إلا أن المركب باتت تعانق تلك الدوامة التي قد تبتلع المركب بمن عليها، وهذا مايترجمه واقع الشعب المصري الآن، الذي لايكاد يتفق بكل أطيافه في رؤية واحدة لتجتمع عندها السياسات المختلفة، تلك السياسات التي باتت تندرج تحت شعار الحرية المطلقة، وأن السلطة للشعب.. -أي شعب لا أدري، من يعلم فليخبرني كي يطمئن قلبي-، إلا أن البعض لايلتفت إلى أن إعطاء الحرية للعوام ممن لايجيدون الحديث في السياسة، قد يحرق البلد بمن عليها بما لايعطي الفرصة لإنقاذها.



الجيش بدوره يحاول أن يقتلع أوتاد المركب من الوحل الذي كونت عناصره سياسات مبارك الفاسدة، ولك أن تدرك كيميائية هذه السياسات التي خلفها نظام عتيد ومخضرم في الفساد، هي أقرب إلى الشفرات التي يسعى المجلس لفك رموزها، فوقع الاختيار على حكومة شرف؛ بتأييد الثوار وكانوا هم من أفشلوه، وعادوا يكرروا الشعب يريد إسقاط عصام شرف، وسقط العصامي وبكل شرف فالمعادلة صعبة، ولا تحتاج العصامي، والعون ضعيف.. يأتي الدور على الجنزوري ليكون ضحية هو الآخر فيمنع من دخول مكتبه في حادثة هي الأغرب في العالم، وينادون أيضًا بإسقاطه.. ولكن الأمر هنا يختلف، فليست الألسن هي من تنادي، بل الأيادي.



وتتوالى التعديات على الجيش المصري التي تؤيدها تلك التصريحات، وأيضًا تحت حرية الرأي.. يبدو أن حرية الرأى بدت هي الديكتاتورالأعظم؛ ألا تستحق هي الأخرى ثورة؟!



أرادوا الانتخابات فحققها الجيش بكل نزاهة، فربح الإسلاميون المعركة، ومُني من سعوا لعرقلة العملية الانتخابية بخيبة الأمل، بعد أن جاءت كلمة الشعب حاملة الإسلاميين إلا الحكم، فكانت الصدمة، ما جعلهم يرقصون رقصة الموت، فبدأت حرب الاستنزاف تحت قيادة العلمانيين، فبدأو يسلطون إعلامهم الفاسد ويبرزون ما يحرض على الفتنة، وكله من باب الحرية.



رئيس تحرير جريدة المصري اليوم -وكأنه انتقى اسم جريدته؛ ليعبر عن وطنيته (خيانته) الخالصة- باعتبار مرونة اللغة فالحرية أذابت الفروق-، التي ترجمها تعاونه مع الصهاينة للقضاء على الإسلاميين في مصر، وفق ماكشف موقع ويكليكس، ومن هو، ذاك الذي يضع كل ضيف يحل على برنامجه أمام ضميره، بعد ان يسمعه صوته، راميا إياه بالتهم.. ألم يكن أجدر له أن يسأل نفسه أولا.. ولكنها “حرية معتقد”!



من باب حرية الرأي أيضًا أن تخرج الفتيات في أحضان الشباب، ليقولوا كلمتهم، فهم مواطنون.. عالمون.. فاقهون، حاملين شعارات:” بنات مصر خط أحمر” ” أين رجالك يا مصر “، أنا معهم في هاتين العبارتين، حقًا أين رجالك يامصر؟، يامن سمحتم بالتعدي على الخطوط الحمراء؛ يامن تركتم فتياتكم يخرجون إلى الميادين برفقة الشباب، فضلاًعن البلطجية.



ولا يفوتنا أيضًا أنه من باب التعبير عن حرية الرأي أن تتحول ميادين مصر إلى ساحات لممارسة كرة القدم، لتنشيط الدماء في عروق الثوار؛ فتنشط همتهم وتعلو كلمتهم، وينجحون في استفزاز المجلس العسكري، الذي هو في الأساس من البشر، وليس ريبوتات. 



المهم في الأمر أن التعدي على رجال الجيش حرية تعبير، وإن شئت فقل حرية تعد، أما دفاع الجيش عن نفسه انتهاك للحقوق وقمع للحريات، قتلى الجيش مجرمون قاتلون لشعبهم، وقتلى البلطجية شهداء، هذا المصطلح الذي بات يلتصق بكل من وقع قتيلا، طالما أنه قتل على أيدي الجيش.. فأصبح المسيحي شهيدًا، والبلطجي شهيدًا، وبلية شهيدًا.. كما قال الشيخ الزغبي، يبدو أن من ستنول هذا الشرف هي مصر، فطالما كانت أم الدنيا، أليس من حقها أن تكون أم الشهداء؟! فليسعَ الثوار كي لانحرمها من هذه المكانة!