أقلامهم

فاطمة حسين : التهنئة لكل من نجح والتعاطف لكل مستحق ولم يحالفه الحظ … والعبرة في العمل الجاد

الحج بعد عودة الحجيج

فاطمة حسين
نعم هذا هو ما اشعر به وانا استعين بحبر مشاعري بعد توديع اليوم المشهود بالامس 2012/2/2 اشعر بأنني قادمة للحج بعد عودة الحجيج. احاول الرسم على لوحة يعطيها الناس ظهورهم لا لقبحها – لا سمح الله – ولكن لأن العشب في الاتجاه الآخر اكثر اخضرارا، والماء هناك اكثر حلاوة.
انه اليوم (الجمعة 2012/2/3) هو اليوم الذي تلمع فيه عيون وينطفئ شعاع عيون اخرى.
انه اليوم الذي تقفز فيه الفرحة في الهواء الطلق في ذات اللحظة التي يتركز الحزن رصاصا على الافئدة.
انه اليوم الذي تدور فيه الاذهان بحثا عن وجهه ما يستقر فيها العقل أو القلب أو الضمير.
انه اليوم الذي تنفر فيه الاعصاب من الجسد بنية الهدم والتكسير وتستقر اخرى هادئة مستنعمة بالدفء.
انه يوم متخم بالاعاصير ما بين رعونة الغضب وسكينة الرضى بالواقع الجديد.
وهو يوم الغيوم بكل درجاتها من الغبار حتى المزُن وبعلامات مختلفة تتناوب ما بين التأويلات والشكوك والمكابرة والاتهامات كذلك، وضرب الرؤوس في الجدران اسفا على غياب الفطنة حتى يهطل المطر ويعود كل مرشح الى ذاته دارسا وضعه محاسبا نفسه مراجعا مكتسباته إما من اجل الاستثمار للعودة أو للخروج من حلبة السباق مرة اخرى.
ولكن يبقى المكسب الكبير للمواطن هو في المتابعة الجادة لنشاط الجدد في المجلس القادم الجديد حتى نعطي انفسنا فرصة لتكوين الفكرة بعيداً عن تأثير المؤثرين من ذوي الاجندات الخاصة ومن أي منبع يكون.
لا اكاد اصدق بأن التجربة الاكبر والاهم قد اصبح يشار اليها بالماضي أي الامس وهذه الحقيقة تجعلني اتحسس الرواسب في ذاتي ما بين قمة الحلاوة وقاع المرارة واستذكر كتابا جميلا لكنه صعب القراءة لدقة احرفه وهو آخر كتاب من مشروع (كتاب في جريدة) والذي وزّع مع مجلة العربي. اسمه (اصحاب الواحدة – اليتيمات والمشهورات والمنسيات) اتسّلى به احيانا لتعاطفي مع اليتيمات وحبي للمشهورات وحزني على المنسيات، وكلها من الشعر لا من النثر.
لهذا اخذت مداد ريشتي من ذاك الكتاب لأنه يساير مشاعري وهذه بضع ابيات من (يتيمة) الشاعر (ماني الموَه سوس).
لما علمت بأن القوم قد رحلوا
وراهب الدير بالناقوس مشتغلُ
شبكت عشري على رأسي وقلت له
يا راهب الدير هل مرت بك الابلُ
فحنّ لي وبكى ورّق لي ورثى
وقال لي يا فتى ضاقت بك الحيلُ
إن الخيام التي قد جئت تطلبهم
بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا
سَقيًا ورعيًا وايمانًا ومغفرة
للباكيات علينا حين نرتحلُ
يُبكى علينا ولا نبكي على احدٍ
أنحن أغلظُ اكبادًا أم الابلُ؟؟
التهنئة لكل من نجح والتعاطف التام لكل مستحق لم يحالفه الحظ لكن تبقى العبرة تبقى في العمل الجاد.
Copy link