سبر أكاديميا خلال ندوة "جودة التعليم" في رابطة تدريس التطبيقي

أكاديميون يحذرون من توجه الكوادر الوطنية للتخصصات السهلة فقط

نظمت رابطة أعضاء هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وضمن موسمها الثقافي ندوة حول الوضع التعليمي في الكويت لإلقاء الضوء على مدخلات الهيئة بصفتها إحدى مؤسسات التعليم العالي في الكويت، وجاءت الندوة تحت عنوان “جودة التعليم .. مابين مدخلات الهيئة ومخرجاتها” وحاضر بها كل من د.سلوى الجسار، د.غازي الرشيدي، د. صلاح الشرهان، وأدار الندوة أمين السر ورئيس اللجنة الثقافية بالرابطة د.أحمد الحنيان بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والمهتمين بالشأن التعليمي في الكويت.



بداية أوضح د.الحنيان أن لا خلاف على أهمية التعليم في أي دولة بالعالم، ولكن كثير من الأكاديميين يرون أن هناك تدهور واضح في التعليم بالكويت، مؤكدا أن انخفاض مستوى مخرجات التعليم الثانوي تنعكس سلبا على مستوى مدخلات الهيئة لأن التعليم الثانوي هو من يزود جامعة الكويت وكليات التطبيقي بمخرجاته، مشيرا إلى أن أسباب هذا التدهور اختلف المتخصصون على أسبابه فانحصرت ما بين المناهج، والمباني التعليمية، والأسرة، والمعلم، بل وهناك من قال أن الخلل في الطلبة أنفسهم، لذا فقد ارتأت الرابطة تنظيم هذه الندوة للتعرف على أسباب هذا التدهور ومحاولة الوصول لبعض المقترحات والحلول لتلك المشكلة.



واستعرض د.الحنيان لبعض الدراسات في هذا الشأن، فقال إن تقرير توني بلير أورد في بعض فصوله أن الكويت اشتهرت في السابق بأنها مدرسة الوطن العربي وكان النظام التعليمي بها هو الأفضل بالمنطقة ويستقطب الطلبة من مختلف الدول لتلقي تعليمهم فيها، ولكن من المؤسف أن التعليم العالي حاليا غير قادر على إعداد القوى العاملة من الكويتيين لمواكبة تحديات المستقبل، وذكر التقرير إن نتائج اختبارات الذكاء والمعرفة والتذكر جاءت الكويت بالمراتب الأخيرة، كما ذكر التقرير أن مدخلات التعليم العالي غالبيتها من التخصصات الأدبية، والكويتيين الذين يستكملون دراستهم غالبا يتخصصون في مجالات إدارة الأعمال والآداب، وقلة منهم يكمل دراسته الجامعية في الهندسة أو العلوم الطبية.



وتطرق د.الحنيان لما قاله أستاذ علم النفس التربوي بجامعة الكويت د.بدر الشيباني بأنه يرى التعليم مبعثرا ومجرد تحصيل للحصول على الشهادة فقط للحصول على وظيفة بعيدا عن الطموح، فالكل ضائع سواء الأب أو الأم أو الطالب وحتى المدرس.



كما تطرق د.الحنيان لبعض الدراسات التي نشرتها جريدة القبس وقال فيها أستاذ المناهج د.فوزي أيوب إن الكويت حاولت إيجاد إصلاح تربوي ولكنه كان عشوائيا وطال النظام التعليمي وهذا وضع رؤية غير واضحة المعالم.



من جهتها أكدت د.سلوى الجسار أن قضية التعليم قضية دولة وقضية وطنية بالدرجة الأولى، وأن إصلاح الوضع التعليمي مسئولية كافة الجهات في الدولة بدءا من الأسرة ومؤسسات التعليم وسوق العمل ومؤسسات المجتمع المدني والسلطة التشريعية والتنفيذية كذلك، وقالت أن ردود فعل سلبية تجاه التعليم ومخرجاته وهناك اتهامات متبادلة بين وزارة التربية ومؤسسات التعليم عمن يتحمل مسئولية تردي التعليم، مشيرة إلى أن سوق العمل سواء الحكومي أو الخاص غير راض عن مخرجات التعليم العالي.



وكشفت د.الجسار عن أن الملاحظات التي خرجت بها العديد من الدراسات بما في ذلك تقرير توني بلير تحدثت عن نتائج التعليم ومخرجاته، فالجامعة والتطبيقي غير راضين عن مخرجات الثانوية التي تلتحق بهما وكذلك سوق العمل غير راض عن مخرجات الجامعة والتطبيقي، وارتأت أن الدورة الفنية والمنهجية والعلمية الخاصة بمسارات التعليم لازالت تدور حول نفسها إلا أن بعض الجامعات الخاصة قدمت مسارات جديدة للتعليم ربما أحدث بعضا من التنوع لسوق العمل واحتياجاته.



وأكدت د.الجسار أن هناك عزوف من قبل طلاب البعثات عن التخصصات الهامة التي تصل نسبة العمالة الوطنية فيها ربما 2% فقط، في حين هناك إقبال على التخصصات السهلة، لأن كثيرين ينظرون للتعليم الجامعي على انه جواز سفر للتعيين فقط، حتى أن البعض ينظرون لمهنة التدريس على أنها وظيفة فقط خاصة مع الطفرة التي شهدتها الكويت بقضية الكوادر والامتيازات الغير مدروسة.



وقالت د.الجسار أن أول ما قامت به إبان توليها رئاسة اللجنة التعليمية أن قدمت مقترحا بإنشاء الهيئة العامة لضمان جودة التعليم، وكنت اطمح ان المركز الوطني هو النواة لتلك الهيئة، وقالت أن وزارة التربية ومع وجود نحو نصف مليون في مدارسها لا يمكنها القيام بتشريع القرارات التعليمية، بل يجب أن يناط ذلك للهيئة العامة لضمان جودة التعليم بحيث تقوم بوضع معايير وطنية مقننة تتماشى مع البيئة الكويتية وتقوم بقياس مدى جودة التعليم في المدارس من حيث المباني والمناهج والمعلمين وغيرها وبناء على هذا التقييم يتم تصنيف المدارس وبذلك نضع أمام صناع القرار بالكويت مواضع الخلل للعمل على علاجه.



وبينت د.الجسار أن هناك علاقة مفقودة بين السياسات التعليمية بمؤسسات التعليم العام وسياسات التعليم العالي، والدليل أزمة عدم قبول 2000 طالب بجامعة الكويت رغم حصولهم على معدلات القبول التي تمكنهم من الالتحاق بالجامعة وهذا بسبب التذبذب في صناعة القرار في قضية تقييم الطلبة بالثانوية وعدم الثبات في إتباع نظام تعليمي موحد، فبعد ان كانت نسبة من يتخرجون من الثانوية 62% وقفزت إلى 88% والآن أصبحت 91% في مقابل الطاقة الاستيعابية المحدودة للجامعة، وهناك مؤشر آخر خطير وهو أن 40% من الطلاب المتقدمين للجامعة يرسبون في اختبار القدرات رغم حصولهم على نسب عالية وبعضهم نسبته امتياز بالثانوية ما يدلل على وجود خلل في مستوى مخرجات وزارة التربية وهذه مؤشرات خطيرة تحتاج إلى بحث وتحتاج أدوات علمية صحيحة للوصول إلى نتائج بأرقام وإحصائيات لنتمكن من إصلاح هذا الخلل.



أما د.غازي الرشيدي فاستعرض لتجربة التعليم في دولة سنغافورة من حيث وجه الشبه مع الكويت فقال إن سنغافورة على مستوى العالم باتت الأفضل بالتعليم العالي رغم استقلالها في الستينيات ومع ذلك تطورت بسرعة، وقال أن أسباب هذا النجاح في نظامهم التعليمي أنهم اعتبروا التعليم هو حجر الزاوية في التطور الاقتصادي لبلدهم للخروج من ببلدهم من الضعف إلى القوة، وانعكس هذا الشعور في عدة قضايا أهمها أن الإنفاق على التعليم يأتي في المرتبة الثانية بعد الدفاع حيث بلغت نسبة الإنفاق على التعليم 20% من الميزانية، وإذا ما قارنا ذلك على واقعنا في الكويت ومن خلال التقارير والدراسات وضمنها تقرير البنك الدولي نجد أن تكلفة الطالب في الكويت هي الأعلى في العالم، وحسب تقارير وزارة التربية فإن تكلفة الطفل في الروضة على الدولة تبلغ 4500 دينار سنويا ووصلت بعد إقرار الكادر إلى نحو 5500 دينار كويتي، ولكنه أشار إلى أن الإنفاق يختلف بيننا وبين سنغافورة، فالإنفاق هناك يذهب للتطوير بينما لدينا يذهب للرواتب والحوافز التي ربما لا تكون مجدية، فالقائمين على العملية التعليمية بسنغافورة 3 جهات هي وزارة التربية والجامعة التكنولوجية والمدارس وجميعهم يربطهم تعاون كبير، فوزارة التربية تضع السياسات التعليمية، وأعضاء هيئة التدريس يقومون بالبحث وتدريس الطلبة وتدريبهم، فلا يوجد لديهم من يعمل بمعزل عن الآخر، بعكس ما هو معمول به لدينا حيث نجد أن وزارة التربية هي من تضع الخطط التعليمية رغم وجود قطاع للتخطيط ولكنه لا يخطط وبعيد عن صنع القرار، فوكيل التعليم العام هو من يقوم بكل شيء رغم أن قطاع التعليم العام تنفيذي وليس تخطيطي، ولفت إلى أن التقرير المسمى “تقرير بلير” تقرير مضحك لأنه مقتبس عن تقارير موجودة مسبقا لدينا، ولكنها سياسة تنفيع فقط.



وقال د.الرشيدي أن الوضع في سنغافورة أن السياسات التي يتم وضعها تنفذ فورا والجميع يتحمل المسئولية في تنفيذها وهناك محاسبة، بعكس المعمول بها لدينا فنجد إن من يضع السياسة ينفذها غيره ومن ينفذها وإذا اخطأ لا يحاسب، مشيرا إلى وجود مؤسسة كانت شبيهة إلى حد ما بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي فتم تحويلها لجامعة وأحدثت طفرة في التعليم.



وأشار د.الرشيدي إلى خطورة عدم توجه الكوادر الوطنية للتخصصات الصعبة ولجوئها للتخصصات السهلة فقط، حيث قال ان عدد معلمي الرياضيات بالمرحلة الثانوية من الكويتيين 19 فقط من بين 534 معلم، والإناث 257 عدد من أصل 640 معلمة، ومعلمين الفيزياء من بين 272 معلم يوجد 2 معلم كويتي فقط، والكيمياء من بين 260 معلم يوجد 10 كويتيين، مستغربا عزوف الكويتيين عن خوض تلك التخصصات، وقال ان السبب في ذلك يرجع إلى أن الرواتب والبدلات واحدة حتى أن الكوادر التي أقرت مؤخرا ساوت بين جميع التخصصات وهذه السياسة جعلت الكويتيين يحجمون عن التخصصات العلمية المرهقة واتجهوا للتخصصات السهلة وهذا بلا شك أحد أسباب عدم تطور التعليم، فضلا عن سياسة التنفيع التي تساوي بين من يعمل ومن لا يعمل، مؤكدا أن التطوير سهل وطريقه واضح في حال أردنا ذلك، ولكن الأمر يحتاج نية حقيقية لتطوير التعليم وضرورة وجود وعي مجتمعي وتكاتف كافة الجهود.



من جهته تطرق د.صلاح الشرهان لثلاث محاور رئيسية، أولها دور التكنولوجيا في تطوير التعليم، وعوامل نجاح تطبيق التكنولوجيا في التعليم، والمحور الثالث بعض التجارب التي مر بها التعليم العام أو التعليم العالي بدولة الكويت، فقال أن أي تطبيق تكنولوجي يجب أن يكون معزز لدور المعلم، ويجب ألا يكون تطبيق التكنولوجيا من أجل الرفاهية لأنها وسيلة لنقل المعرفة وسوف تساهم في حل العديد من المشاكل الدراسية، ويجب أن تكون هناك رؤية واضحة في تطبيقها حتى لا تكون عبئا على النظام التعليمي، وارتأى أن ضمن أسباب تدهور التعليم عدم التفريق بين المنهج والكتاب المدرسي، فالمعلم مطالب بإنهاء المنهج في الوقت المحدد وإلا كانت تقديراته السنوية منخفضة. 



وقال د.الشرهان أن تكنولوجيا التعليم الالكتروني ستمكن المعلم من القيام بدوره على الوجه المنشود، وطالب بتطوير دور المعلم، وتفعيل دور الأسرة في متابعة أبنائها بالصف، وضرورة وجود خطة فنية لقياس مدى تطبيق التكنولوجيا بالمدارس وكذلك ضرورة الاستعانة بالخبرات الموجودة بالكويت من الاختصاصيين والاستئناس بآرائهم، وضرورة غرس مفاهيم التعلم الذاتي لدى الطلبة، ولفت إلى أن استخدام كارت الكتروني لإثبات حضور الطلبة لقاعات الدراسة سيوفر وقت المعلم في حصر الغياب والحضور.



هذا وقد تم فتح باب الأسئلة والنقاش للحضور وتم طرح العديد من الأسئلة والمداخلات التي أثرت الندوة، حيث كانت هناك مداخلات من كل من رئيس اللجنة الفنية بالرابطة د.محمد طالب الكندري، وعضوا هيئة التدريس المهندس رعد الصالح، د.علي البزاز وغيرهم من أعضاء هيئة التدريس.



 


Copy link