أقلامهم

صلاح الهاشم: صيف ساخن ؟ اللهم لا نسألك رد القضاء ولكننا نسألك اللطف فيه

استقيلوا.. قبل أن تُقالوا..


صلاح الهاشم



عدد «المستشارين» في الديوان الأميري وإدارة الفتوى والتشريع يفوق عدد الوزراء والموظفين والسعاة وحتى حاملي البشوت لأصحابها، ومنهم الوزراء السابقون وأساتذة القانون السابقون واللاحقون والحاملون للعديد من «السوابق» ما يعجز القلم عن وصفه، هؤلاء هم المسؤولون عن صدور المراسيم الأميرية بهذا العوار القانوني، والضعف في التأسيس الدستوري، وهم -وحدهم- دون غيرهم، مطالبون الآن بالاستقالة الجماعية بعد أن أثبت حكم المحكمة الدستورية بطلان مراسيم أميرية يفترض بها ألا تخرج ولا تصدر إلا بعد تمحيص ورقابة وفحص قانوني، لكونها تحمل تعبيرا عن إرادة سامية واجبهم حمايتها ورفعتها. قد لا ألوم المستشارين غير القانونيين، ولكن ما دور المستشار القانوني والدستوري الذي تفذلك في قضايا أخرى، وحرص على حمايتها وتأصيلها لأن هناك أجرا يدفع له! ولن نقول أكثر، فما باله الآن يجعل هذه المراسيم الأميرية عرضة للطعن والإلغاء.


***
إذا كان هؤلاء المستشارون على كافة تخصصاتهم لم يشفعوا ولم يستطيعوا صيانة مراسيم أميرية بهذه الأهمية، فلماذا التمسك بهم وصرف المخصصات بعشرات الآلاف لهم؟ لماذا تستقطع من أموالنا أجزاء كبيرة تدفع لهم نظير عدم قيامهم بأي شيء؟
***
اذكروا لي مستشارا واحدا ظهر على الملأ ليعلن رأيا أو يعارض آخر، أو حتى يستقيل لأنه لا يسمع له رأي، كما يردد هؤلاء الببغاوات حين نسألهم عن موقفهم تجاه موقف معين؟
ينبغي وفورا أن تتوقف السلطة السياسية عن جعل منصب المستشار رتبة للتكريم والحصول على منافع مادية دون جدوى منه! فهذا اللقب أكبر وأعظم من أن يتم امتهانه بهذه الصورة من قبل ناس لو أنصف الدهر -وما هو بناصف – لكان موقفهم في مكان آخر وليس في أعلى ديوان بالدولة.
***
وعلى رأي والدتي أطال الله عمرها حين تصف شخصا عديم الحيلة بقولها: «والله لو عندي سخله، ما أسرحها وياه»، ومع ذلك، ها نحن وفي بداية الألفية الثالثة، ومع كل ما نرجوه ونتمناه لانزال نعتمد على «مستشارين» يعلمون كل شيء ما عدا.. تقديم الاستشارة..
أقيلوهم يرحمنا ويرحمكم الله.


***
ومع ذلك نقول رب ضارة نافعة، فالمجلس القادم ستكون أغلبيته ليست ثلاثة وثلاثين عضوا فقط بل أتوقع أن تصل الأغلبية إلى فوق الأربعين، وبوجود ذات الأغلبية الحالية، وحينها سيكون المجلس -وبحق- لسان حال أهل الكويت الذين ضاقوا حتى ظنوا أنها لن تفرج.
الانتخابات المقبلة هي مقياس التحرك الشعبي، ولا عزاء لمن لا يجد له فيه موقعا.


***
للرقيب كلمة:
هل هي المصادفة أن يتزامن تاريخ استقلال الكويت في 19-6-1961 مع صدور المرسوم الأميري بتعليق جلسات مجلس الأمة، مع صدور حكم ببطلان مجلس الأمة الحالي؟ وهل هي المصادفة المريرة التي جعلت كل هذه الأمور تأتي في صيف ساخن بيئيا وسياسيا؟ اللهم لا نسألك رد القضاء ولكننا نسألك اللطف فيه.

Copy link