سبر القوافي

ممكن نتعرف؟

اتصل بي رجل كردي سني عراقي – هكذا عرّف بنفسه – ولم ولا أعرفه, كنت ليلتها على أرض بلادي الحبيبة وهو في بلاد الرافدين, طالت بيننا الأحاديث, وحسدته على مدة الوقت الذي صرفه على الفراغ معي ومع غيري, بعد المكالمة ندمت بيني وبين نفسي – كعادتي – على التفريط بوقتي معه, كنت ذاهباً بصحبة أصدقائي ولكي أبيّن كمية فراغه الهائل لم يدع أحدًا من المجموعة في السيارة إلا وسمع صوته, حينها أدركت أن ثمة طائفة على وجه البسيطة تدعى ” الفارغون ” مهامهم العبث بأزرار الهاتف بقصد الاتصال على من لا يعرفون, وغاياتهم غالبًا ما تأتي سيئة مع سوء القصد مثل السحر وتحويل الأموال, كان هدف ذلك الرجل التعرّف علي ولا أدري من أين وصل إليّ ولكن ربما الحظ أوقعه علي هذه المرة, قبل أن أنهي آخر مكالمة جرت بيننا طلبت منه ألا يتصل مرة أخرى فوافق دون تردد, بل وقال : سأحذف رقمك من الجهاز. 
عندما كنت مراهقًا ومغفلاً أحنّ وأحب الاستماع أكثر لتلك الأصوات الناعمة, أقلّدهم وأعبث كما يعبثون أولئك الذين ينتمون لطائفة ” الفارغون ” ثم اتصل متمنيًا أن صاحب الرقم هو ذلك الصوت الناعم الساحر, وأذكر مرة قمت بممارسة الغباء من حيث لا أدري مع رجل لعب دور فتاة ليضحك على ذقني مع أنني في تلك الأيام لا يوجد لدي ذقن ولا حتى شنب! , لبيت طلبها فشحنت خطّها, ثم بعد مرور أيام معدودة اكتشفت بأنه ولد شوارع وقليل حياء ومن طائفة ” الفارغون ” ويكبرني بسنواتٍ عديدة لا أحصيها لأنني لم أحصها أصلاً. 
نفس الموقف حدث مع بعض أصدقائي وبعضهم لم يحقق معهم المنتمي لطائفة ” الفارغون ” أي هدف, لأن الطرف الآخر ذكي ولما لا فلنفترض جدلاً لعق من المرّ ما يكفي لفهم اللعبة أو الألعاب. 
الزوجة الغبية : هي التي تتصل بزوجها بعد منتصف الليل بقصد التعارف من رقم حديث على شاشة هاتفه! 
أغلب التعارف نهايته لا تسر ومدته قصيرة, أخص تعارف الانترنت والترقيم في الأماكن العامة, لأنه مبني على باطل وأضعف الإيمان أن يكون زواجهما ناجحاً في حال قررا الزواج فيعيشان حياتهما المتبقية مع بعضهم البعض, يقول أحدهم : لا يمكنني أن أتعرّف على امرأة قبيحة حتى لو كانت طيبة, وهذا يذكّرني بشاعر قالها ذات مرة فيما يشبه قول أحدهم ولكن بطريقة ذكية محمولة على المزاح, لكن تذكروا الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ).
أعود معكم إلى الوراء وحتى لا أنسى قبل ما يختتم معي حديثه ذلك العراقي سألني وقبلها أيضًا سألني : ممكن نتعرف؟