عربي وعالمي

لا أحد منهم يسعى أو يحلم بتحرير مسرى رسول الله
حكام عرب أساءوا أمام العالم لخاتم الأنبياء

لا يمكن لأي حاكم عربي أن يدعّي بأنه كان ناصرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحملات المتكررة التي طالت خير خلق الله، رغم أن الكثير من الحكام العرب في العصر الحديث حملوا اسم المصطفى ومنهم بالخصوص رؤساء مصر من محمد أنور السادات إلى محمد حسني مبارك وانتهاء بالرئيس الحالي الدكتور محمد مرسي الذي لا يمكن الحكم على ما قدمه بسبب الفترة القصيرة التي قاد فيها مصر. 
ولكن المؤكد ان معاهدة كامب ديفيد احتفلت في 17 سبتمبر الذي مضى منذ بضعة أيام بذكرى تواجدها الذي يقرّ السلام بين مستعمري مسرى النبي وبلاد الازهر الشريف منذ 34 سنة، أي أكثر من ثلث قرن، من محمد أنور السادات إلى محمد مرسي دون أن تتزعزع المعاهدة، وكان كاتب إسرائيلي عندما اغتيل أنور السادات على يد خالد الإسلامبولي قد قال إنه لا يخشى الماركسيين ولا الاشتراكيين من أمثال كمال جنبلاط وجمال عبد الناصر، ولا يخشى الذين يقولون إنهم إسلاميون مثل الرئيس محمد أنور السادات الذي كان يسمي نفسه بالرئيس المؤمن ويتباهى بأثر السجود المرسوم على جبهته، ويقول للسلفيين إنه أكثر تمسكا منهم بسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، رغم أنه هو من لطخ الاسم الطاهر في 17 سبتمبر 1978 عندما شرب الخمر في احتفالية اتفاقية كامب ديفيد ويده في يد الصهيوني مناحيم بغين تحت قيادة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، فخان الرجل اسم محمد الذي يحمله، وخان أوطانه والشهداء الذين استشهدوا من أجل القدس في حروب 1948 إلى 1973 وخان رسول الله الذي أسرى الله به إلى بيت المقدس، فترك القدس للصهاينة يعيثون فيه فسادا .
ولم يكن الرئيس الذي جاء من بعده إلا صورة مماثلة رغم أنه هو أيضا يحمل اسم محمد حسني مبارك وحتى ابنيه أعطاهما اسم محمد، وهما محمد جمال مبارك ومحمد علاء مبارك، حيث كان على مدار حكمه صديقا حميما لشارون وشامير ونتنياهو وكل الصهاينة الذين كان يستقبلهم في عاصمة الأزهر الشريف دون أي خجل، ويحلم الكثير من المنتصرين لرسول اللهأن يكون محمد مرسي عكس سابقيه منتصرا لقضية الرسول الأولى وهي القدس الشريف.
بشار الأسد عدو السنّة النبوية؟
منذ ان تمكنت عائلة الأسد العلوية من زمام الحكم في سوريا عام 1970 بقيادة الراحل حافظ الأسد والعداء للسنة النبوية يتحول إلى ممارسة سياسية وأسلوب حياة، ليس بسبب العقيدة الغريبة للطائفة العلوية التي نافست الصفويين في مغالاتها وغرابتها، وإنما أيضا بسبب تراكم الأحقاد ضد طالبي تطبيق الشريعة الإسلامية منذ مجازر حماه التي قادها الرئيس السابق حافظ الأسد في حق الإخوان المسلمين، إلى درجة أن قصف مساجد المدينة لم يكن من أجل اجتثاث المسلمين وإنما لدحر الإسلام ككل، وهي أكبر إساءة قام بها رئيس دولة للإسلام والمسلمين وللرسول صلى الله عليه وسلم، حتى أن بريطانيا وفرنسا والولاياتالمتحدة تدخلت واعتبرت قصف المساجد إهانة للأديان السماوية.
ورغم أن العلويين لا يمثلون حسب اعتراف الدولة السورية نفسها أكثر من 11 بالمئة من نسبة سكان سوريا، إلا أنهم فرضوا رأيهم، مع أن طبيعة أهل المذهب العلوي أنهم لا يبشرون بمذهبهم وجعلوه منذ قرون سرّيا لا يعرف تفاصيله ولا تعاليمه غيرهم، ولكنه أبعد ما يكون عن دين الله، حيث أنهم لا يعترفون سوى بأربعة أحاديث نبوية هي تمجيد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنها حديث غدير خم، والحديث الذي يصف فيه علي بأنه أخاه ووزيره وخليفته ووارثه الوحيد، كما أن معتقدي “التقمص” كأن يعيش الإنسان عدة مرات في أبدان مختلفة و”التجايل” وهو قبول مختلف الأديان وإمكانية أن يكون الإنسان بعدة أديانهي إساءة للدين الذي أكمله رسول البشرية.
وعانى السوريون على مدار 42 سنة منذ أن قاد العلويون الحكم من الحرب الشعواء على سنّة رسول الله، وكانت حجة العلويين دائما أن القرآن وحده كلام الحق، وحتى اسم محمد كاد ينقرض في بلاد الشام، وإذا كان حافظ الأسد قد أطلق أسمي ماهر وبشار على ابنيه الذكورين، فإن ابنه طبيب العيون اختار اسم كريم وحيدرة على ابنيه، ولا يوجد في العلويين من يطلق اسم محمد على أبنائه إلا في النادر، وللأسف حتى مشاهير الغناء والتمثيل في سوريا يحملون أسماء درزية وعلوية ولا نكاد نجد فيها اسم محمد ما عدا غسان وبشار وعاصي وغيرها من الأسماء.
القذافي اعتبر اتباع السنّة وثنية؟
دافع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي دائما على إسلامه وكان يدعو حتى ملكات جمال إيطاليا لاعتناق الدين الإسلامي، ولكن معمر القذافي يختلف عن بشار الأسد لأنه أطلق على أول أبنائه من زوجته الأولى فتحية خالد، اسم محمد، وعلى أكبر أبنائه من زوجته الثانية صفية فركاش، اسم سيف الاسلام، ولكن مشكلته كانت دائما في خبله الفكري، عندما بدأ يخط كتابه الأخضر حيث لم تعد أمامه أية خطوط حمراء وصار ينتقد كبار المفكرين ويدعوهم إلى خيمته لمجادلتهم، كما اعترف بذلك الشيخ صالح محمد اللحيدان الذي قال إنه التقى بمعمر القذافي رفقة عالمين وسألوه إن كان لا يؤمن بكتاب الله فنفى ذلك وأكد لهم أن القرآن هونور حياته، وهذا في بداية الثمانينيات، ولكن معمر القذافي جادلهم بقوة في السنّة النبويةوقال إن غالبيتها أحاديث ملفقة.
والأجدر رميها ما دامت الشكوك تحوم حول صحتها، ثم صار لا يجد حرجا في القول بأن اتباع الأحاديث النبوية هو شرك وعبادة للأوثان والأصنام، وهو ما جعل هيئة كبار العلماء تقول إن القذافي غير مسلم، وقد سخر منها القذافي وقال إن فتواها هي ابتعاد عن الدين، لكن قول القذافي بأن اتباع السنّة هو وثنية موجود وموثق، وأكيد أن بقية الحكام في عمومهم لا يختلفون عن هؤلاء، ويبقى التقاعس عن الدفاع عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ميزة الجميع حكاما وشعوبا، فما بالك بالإساءات الصادرة من الغرب.