خلق الانسان في هذا العالم ليكابد..ويجاهد..ويحقق الآمال المستحيلة..ويصنع الأمل..في كل الدروب..يقتات الصبر..حتى تتحقق تلك الآمال..ولكن من هم هؤلاء البشر.. أصحاب الهامات االطولى..والتي ربما تلامس السماء من فرط شموخها..كما أن صناعة الأمل تحتاج لأرضية متينة من ثقافة التفاؤل و المقدرة على التغيير والتجاوب مع معطياته بالاضافة إلى القناعة ..ربما لا تكون صناعة مكلفة و بضاعتها مطلوبة لدى الجميع..لكن هل حقاً كلهم قادرون على الاستفادة منها ؟
و لأن طرح الأمل هنا على أنه صناعة فهو يتعدى المسؤولية الفردية
إلى مسؤولية جماعية يدخل فيها كل أركان المجتمع بأفراده و مؤسساته …
و لأن هذه الصناعة تحتاج بشكل أولي و أساسي إلى ارادة و التي هي من مميزات الانسان
علينا أن نبدأ باعادة احياء هذا الانسان فينا و حولنا…كل المجريات و الأحداث العالمية بمختلف أوجهها كانت
ومازالت تعمل على صناعة اليأس فينا…لتستفرد بالحكم إن صح التعبير فانعكس ذلك على مفرداتنا اليومية البسيطة دونما أن ننتبه ربما .. لقد تحولنا إلى أناس سلبيين حتى مع وجود حبة الدواء !!
لقد تحولت البشرية بسبب كل ما يمر من أحداث فردية و عامة مختلفة إلى عناصر استهلاكية
نستهلك دموعنا كما نستهلك المناديل و نستهلك أنفاسنا ونستهلك اليأس كما تستهلكنا المآسي ..
أليس الحري بنا أن نتحول إلى فاعلين لأنني أعتقد أن الأمل يجب أن يرتبط بالعمل ..إن صناعة الأمل هي عنصر من عناصر تطوير الذات ولكي نطور ذواتنا علينا أن نستوعبها أولاً و أن نفهم أن التضاد الموجود فيها و حولها هو أساسي لتكوينها فلا يوجد ماهو مطلق فينا أو حولنا لا الحزن مطلق و لا الفرح مطلق لا الذكاء مطلق و لا الغباء .. لا النجاح مطلق ولا الفشل كذلك أعتقد أن الأمل قد يأتي من هذا الفهم لأننا حينها سننتظره في الصباح التالي
لانكسارنا…و أرسخ قواعد الأمل التي علينا بناؤها فينا .. هي الأمل بالله ..هذا مصدر كل الآمال التي نسعى الى أن نحققها فإن لم نستطع تغيير واقعنا استطعنا تقبله ..اليــوم و التعامل بايجابية معه على أمل التغيير في الغد ..نعم نحتاج إلى صناعة الأمل و نحتاج أكثر لأرضية البناء .. نحتاج للإنسان ..الباحث عن الأمل.

أضف تعليق