عربي وعالمي

“أصدقاء الإنسان الدولية”: على حكومة الإمارات انتهاز العيد في طي صفحة التعسّف الجسيم بحقّ مواطنيها

تطالب منظمة “أصدقاء الإنسان الدولية”، حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن تنتهز أيّام عيد الأضحى، وهو العيد الأكبر المقدّس لدى المسلمين ويوافق موسم الحج إلى مكة المكرّمة، بوضع حدّ للممارسات التعسفية المتعاظمة، المنسوبة إلى السلطات الأمنية في الدولة، والتي تمثِّل إخلالاً جسيماً بالالتزامات الواقعة على أعضاء الأسرة الدولية في مجال حقوق الإنسان والحقوق المدنية والاجتماعية والحريات العامة والشخصية.
وتحذّر “أصدقاء الإنسان الدولية” من أنّ التقارير والشهادات الحديثة التي تمكّنت من جمعها، ترسم صورة قاتمة للغاية عن أوضاع حقوق الإنسان في الدولة الاتحادية العضو في مجلس التعاون الخليجي. فالمدى الذي بلغته سياسة نزع الجنسية التي بدأت قبل قرابة سنة، والحرمان الجائر من أبسط حقوق المواطنة، وكذلك الاعتقالات التعسّفية وممارسات الاختطاف والتنكيل والتعذيب بحقّ الإصلاحيين والقضاة والحقوقيين وشخصيات المجتمع المدني والمدوِّنين، تبعث على الصدمة بشأن بلد ارتبطت صورته طويلاً بالإنجازات المدنية الهائلة والقفزات الاقتصادية الكبرى.  
ويساور المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان، ومقرّها فيينا، القلق البالغ، جراء إقدام السلطات الأمنية الإماراتية خلال الشهور والأسابيع الأخيرة، على تشديد سياسة الحرمان الاجتماعي بحقّ عائلات منزوعي الجنسية والمعتقلين على خلفية تبنِّي آراء إصلاحية أو نشر تعليقات في شبكة الإنترنت. وترافق ذلك مع تعتيم إعلامي شديد على ما يجري من تجاوزات جسيمة، بينما واصلت الحكومة الإماراتية تجاهلها لنداءات منظمات حقوق الإنسان التي ناشدتها الكفّ عن هذا النهج.
وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، تطالب “أصدقاء الإنسان” حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يلي:
أولاً ـ التراجع عن إجراءات نزع الجنسية التي تمّ اتخاذها بحق عدد من المواطنين الإماراتيين، على خلفية آرائهم الإصلاحية، والتي يترتّب عليها تقويض كافة حقوق المواطنة، والتنكّر للحقوق المدنية والشخصية، بما في ذلك التسجيل في الدوائر المدنيّة وتلقِّي الخدمات الاجتماعية والتعليمية والرعاية الصحيّة، وهي عقوبات تتسبّب بالحرمان حتى من إجراء معاملات رسمية أو قيادة سيارة.
ثانياً ـ إنهاء سياسة الحرمان الاجتماعي التي تُمارَس بشكل منهجي بحقّ عائلات شخصيات عامّة وإصلاحيين ومدوِّنين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشمل هذه السياسة الضغط على العلاقات الاجتماعية لضرب طوق من العزلة حول العائلات التي تقع عليها العقوبات الجماعية. كما تتدخّل السلطات الأمنية للحرمان من التعيينات الوظيفية أو الترقيات، بل تحاول أحياناً إفشال عقد الزيجات بحقّ الأبناء أو البنات، وفق ما تؤكده تقارير تلقتها “أصدقاء الإنسان”.
ثالثاً ـ إنهاء الاعتقال التعسّفي بحقّ عشرات الشخصيات العامّة والمواطنين الإماراتيين من أصحاب الآراء الإصلاحية والحقوقيين والقضاة والمدوِّنين، بكل ما يتخلّلها من انتهاكات جسيمة وأعمال تعذيب بدني ومعنوي وحرمان من العلاج والدواء للمرضى منهم. وينبغي إعادة الاعتبار لضحايا هذه الانتهاكات بلا إبطاء.
رابعاً ـ وقف حملة الاستدعاءات للحضور إلى المراكز الأمنية، التي بدأت مؤخّراً بحقّ نساء وفتيات إماراتيّات، على خلفية آرائهن الإصلاحية أو لمجرد الارتباط العائلي بأشخاص رهن الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية. وعلاوة على ما في ذلك من انتهاك جسيم وترويع للعائلات، تلفت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية الأنظار إلى الحساسية الفائقة التي تكتسبها هذه الاستدعاءات في المجتمع الإماراتي المحافظ.
فيينا، 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2012