عربي وعالمي

هدنة العيد في سوريا: الاختبار اليوم على الأرض والقلوب خائفة

تخوض الهدنة في سوريا فورا اختبارها الميداني ما ان تسري صباح اليوم. واذا كانت الهدنة جلبت شيئا من الامل للسوريين، الا انها في احسن احوالها ستعني توقف الموت، او تراجعه، من صباح الجمعة حتى يوم الاثنين المقبل، بينما ستظل الانفاس محبوسة، والقلوب خائفة، من سقوط سريع للهدنة، او انفجار العنف لحظة انتهائها.  
واذا كان هناك من تنفس الصعداء مع اعلان الجيش السوري «وقف العمليات العسكرية»، وهو ما ارفقه بشروط تحذيرية واضحة لمسلحي المعارضة، فان مواقف الجماعات المسلحة، اظهرت ان الامل بثبات الهدنة، هش، وان العيد قد لا يكون مباركا كما يأمل كثيرون. 
وعلى الرغم من الحذر السوري من الافراط في التفاؤل، فان سلسلة من المواقف الدولية البارزة، اوحت ان اللاعبين الكبار، كروسيا والصين والولايات المتحدة، بالاضافة الى الامم المتحدة، يعولون على وقف اطلاق النار، ولو بأهميته الرمزية، لكسر حلقة العنف المفرغة المستمرة منذ 20 شهرا. 
واستبق مسلحو المعارضة دخول الهدنة حيز التنفيذ اليوم، بتصعيد عملياتهم، واقتحموا حي الاشرفية ذا الاغلبية الكردية في حلب، بينما تدور اشتباكات بين القوات النظامية والمسلحين للسيطرة على حي السريان ذي الاغلبية المسيحية جنوب الاشرفية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل 95 شخصا، هم 38 مدنيا و37 جنديا نظاميا و20 مسلحا» (تفاصيل ص 15). 
وذكرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان، «لمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، تعلن القيادة العامة للقوات المسلحة السورية وقف العمليات العسكرية على أراضي الجمهورية العربية السورية اعتبارا من صباح يوم غد (اليوم) الجمعة لغاية يوم الاثنين 29 من هذا الشهر». 
وأضاف البيان «انسجاما مع مسؤوليتنا في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، تحتفظ قواتنا المسلحة بحق الرد على الآتي: أولا، استمرار الجماعات الإرهابية المسلحة بإطلاق النار على المدنيين والقوات الحكومية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة واستخدام السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وثانيا قيام الجماعات الإرهابية المسلحة بتعزيز مواقعها التي توجد فيها، مع بدء سريان هذا الإعلان أو الحصول على الإمداد بالعناصر والذخيرة، وثالثا، تسهيل دول الجوار تمرير الإرهابيين عبر حدودها إلى سوريا، انتهاكا لالتزاماتها الدولية بمكافحة الإرهاب». 
وقال «رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر» مصطفى الشيخ لوكالة «فرانس برس»، «نحن ملتزمون بوقف النار اعتبارا من صباح الجمعة إذا التزم النظام بذلك. لكن إذا أطلقت رصاصة واحدة، فسنرد بمئة». وأضاف ان «هذا القرار يلزم المقاتلين الخاضعين للمجلس العسكري الأعلى، وعددهم لا بأس به، الا ان هناك فصائل مسلحة أخرى تتبع قيادات أخرى». وتابع «للأسف لا توجد قيادة موحدة حقيقية للمقاتلين المعارضين للنظام في سوريا». 
وأعلن المتحدث باسم جماعة «أنصار الإسلام» أبو معاذ ان مقاتليه لن يلتزموا بالهدنة، وذلك بعد ساعات من إعلان «جبهة النصرة» الإسلامية المتشددة أنها ترفضها. 
وأعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مارتن نيسيركي أن المنظمة الدولية «تأمل بصدق» صمود الهدنة لكنها غير واثقة بذلك. وقال ان «العالم ينتظر ماذا سيحصل صباح الجمعة»، مؤكدا أن بان كي مون «رحب» بالموقفين الصادرين عن الجيش السوري النظامي والمسلحين.
 
وأضاف نيسيركي «نأمل بصدق أن يتوقف العنف بحيث تتمكن الطواقم الإنسانية من مساعدة الأكثر حاجة»، لكنه اقر «بان هناك انعدام ثقة بين الطرفين ولا يمكننا أن نكون واثقين» بصمود الهدنة. ودعا «أصحاب النفوذ في المنطقة إلى استخدام هذا النفوذ لدى كل الأطراف (المتنازعين) ليصمد وقف إطلاق النار» تمهيدا لبدء عملية انتقال سياسي في سوريا.