سبر القوافي

سقط متاع

ما من يوم عشتُه  خلال الشتاء  ، إلاّ وحالت صور النازحين  والمشرّدين في سوريا ، بيني وبين أيّة بهجة . حتى ليلاً وأنا أتدثّر بغطائي، والثلج يتساقط خلف نافذتي ، كانت فكرة  نومهم في العراء تحت  الخيام ،  في ذلك الصقيع الثلجيّ ، تُفسد عليّ سعادتي البسيطة بنومي في سرير دافئ .

أماّ  في النهار ، فتفقدُ الأشياء من حولي قيمتها الماديّة ، أشعر بعبثيّة ما ظننتني كسبته ، وبهشاشة الأقدار البشريّة  ، أمام مصير أناسٍ كانوا يعيشون آمنين ، مطمئنّين إلى ما رزقهم  الله   ، وأراهم يغادرون ، ولا شيء خلفهم  مما بنوه على مدى عمر من الشقاء، سوى الدمار ،  يسيرون أياماً على الأقدام ، محمّلين بأطفالهم وما خفّ حمله ، بعد أن غدت  مكاسب العمر  كلّها سقط متاع .

اللّهم يا من تراهم مُرتجفين في هذا الشتاء القارس ، تحت خيامٍ تغرق في وحل الأمطار ، لا لحاف لهم  إلاّ الصبر، ولا نار يتدفؤون بها  إلاّ الدعاء   دثرهم برحمتك . . يا الله .

د.شيماء أبوفرحة