ما من يوم عشتُه خلال الشتاء ، إلاّ وحالت صور النازحين والمشرّدين في سوريا ، بيني وبين أيّة بهجة . حتى ليلاً وأنا أتدثّر بغطائي، والثلج يتساقط خلف نافذتي ، كانت فكرة نومهم في العراء تحت الخيام ، في ذلك الصقيع الثلجيّ ، تُفسد عليّ سعادتي البسيطة بنومي في سرير دافئ .
أماّ في النهار ، فتفقدُ الأشياء من حولي قيمتها الماديّة ، أشعر بعبثيّة ما ظننتني كسبته ، وبهشاشة الأقدار البشريّة ، أمام مصير أناسٍ كانوا يعيشون آمنين ، مطمئنّين إلى ما رزقهم الله ، وأراهم يغادرون ، ولا شيء خلفهم مما بنوه على مدى عمر من الشقاء، سوى الدمار ، يسيرون أياماً على الأقدام ، محمّلين بأطفالهم وما خفّ حمله ، بعد أن غدت مكاسب العمر كلّها سقط متاع .
اللّهم يا من تراهم مُرتجفين في هذا الشتاء القارس ، تحت خيامٍ تغرق في وحل الأمطار ، لا لحاف لهم إلاّ الصبر، ولا نار يتدفؤون بها إلاّ الدعاء دثرهم برحمتك . . يا الله .
د.شيماء أبوفرحة

أضف تعليق