نرسمَ البسمةَ على جبينِ المعاناةُ ونطوقُ الوجع بفتيلةٍ
من أمل فنرقُد على جسدِ الحنينِ نزرعُ بساتينُ الشوقِ
على ذكريات الراحلين ..
محاجِرنا تفيضُ دمعاً من لهبِ الفراقِ .. يكوي أفئدتُنا
ويسقينا سعيرَ الوحشةَ ، فلا مُغيثَ ولا أيدٍ تمتدُ لتخرجنا
من جحيمِ الشقاء ..
تعبت أرواحُنا تَجولُ طُرُقاتِ الجسدِ بحثاً عن مخرجٍ لتتحرر
من وهمِ اللقاءِ المستحيل ، وتجثو أحلامُنا عند شرفاتِ اليأسِ
راجيةً تحقيق أمنيةٍ بالخلاصِ من ألمِ الوحدةِ والوحشة ..
وليتنا نستطيعُ عبورَ جسورِ الفراقِ لنبلغَ مُرادنا بلقاء من
غادرونا إلى عالمِ الديمومةُ البعيد الذي سبقونا إليه ..
تفنى أجسادهم والذكرياتُ لا تفنى ،، تلازمنا أينما نكون عند
نواصي الأمكنةَ وبين أزقةِ والطرقات ، فتذبُل ورودَ الفرحِ فينا
ونقبعُ هائمينَ في أراضي الشوقِ والحنين ..
فبعد رحيلهم ،، لا شيء يسعدنا ،، نخطو ببؤسٍ على تخومِ
ذكرياتنا وقد بدّل الزمانُ تفاصيلنا ، فغدونا أجساداً وهِنةً
وملامحَ باهتةً وأصواتَ مخنوقةً في قعرِ الحسرات ،،
يأتي خريفاً ويذهب خريف ، والغائبون لا يعودون
إلا أرواحاً تتهادى أمام أعيننا ليلاً ، تثيرُ فينا رغبةَ الرحيلِ
معهم .. فأرواحنا لا تسعد إلا حيثُ أرواحُ أحبتنا الراحلون ،
فهي بعد رحيلهم تهيمُ في سماءِ غيابهم كطائرٍ سقطَ من الفضاءِ
وسطَ أرضٍ خاويةٍ إلا من رمادِ الغُربةَ والإنكسار .
twitter: @AishaAlfajri

أضف تعليق