تناقلت وسائل إعلام روسية أنباء مفادها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يشدد بعضا من مفاهيم وتصورات وثيقة السياسة الخارجية الروسية للمرحلة المقبلة بما يتناسب والأحداث الجارية حاليا في العالم.
ونقلت صحيفة “كوميرسانت” عن مصدر في الكرملين لم تسميه قوله: ” لا يجوز استبعاد أن بعض البنود بحاجة إلى تشديد، وعلى سبيل المثال ينبغي التعامل مع مسألة مواجهة التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية بمنطق جديد”.
يشار إلى أن وزارة الخارجية الروسية وضعت على طاولة الرئيس فلاديمير بوتين في كانون الأول الماضي مشروع النسخة الجديدة لوثيقة “تصورات السياسة الخارجية الروسية” التي كان الرئيس قد أوعز بإعدادها في أيار 2012، إلا أن بوتين لم يوقعها بعد.
ويرى الخبراء أن موقف الرئيس بوتين من هذه الوثيقة يمكن أن يكون قد تأثر بالأحداث الأخيرة التي جرت بين موسكو وواشنطن، وخاصة تبني الأخيرة “قانون ماغنينتسكي”، وهو ما أكده أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حين أعلن أن الولايات المتحدة استغلت بشكل منافق ووقح مأساة وفاة المحامي سيرغي ماغنيتسكي في أحد السجون الروسية (وهو مدقق حسابات مؤسسة “إرميتاج كابيتال” البريطانية)، من أجل “معاقبة روسيا والتدخل في شؤونها السياسية الداخلية”.
ويرى دميتري ترينين، مدير “مركز كارنيغي” في موسكو، أن خطاب لافروف الحاد حول هذه المسألة” يكشف جوهر عقيدة السياسة الخارجية الجديدة للرئيس بوتين “متوقعا أن تكون هذه السياسة تجاه الغرب أكثر انعزالية”.
إلا أن ترينين يعتبر مع ذلك أن النزعة نحو تشديد النهج في العلاقة مع واشنطن قد ظهر حتى قبل تبني قانون “ماغنيتسكي”، ويُورد أن من جملة العوامل التي أدت إلى ذلك هو خيبة أمل بوتين بالولايات المتحدة والغرب عموما، فقد فسر الكرملين، برأي ترينين، محاولة الغرب المراهنة على دميتري ميدفيديف، على أنها تدخل في الشؤون الداخلية لروسيا وقال:” عندما وقف بوتين بعيد الانتخابات الرئاسية في ساحة “مانيج” في موسكو وقال – وقد أغرقت عيناه بدموع الفرح – “نحن انتصرنا”، كان ذلك ردا ليس فقط على المعارضة الداخلية، بل وعلى رعاتها في الخارج، وجاء تبني “قانون ماغنيتسكي” في الولايات المتحدة ليشكل القطرة الأخيرة التي أقنعت بوتين نهائيا بضرورة تعزيز، وبشكل حاد، “سيادة واستقلالية السياسة الخارجية لموسكو”.
ويفسر الخبير الروسي تأخر بوتين في الموافقة على النسخة الجديدة لوثيقة “تصورات السياسة الخارجية الروسية” بأن الرئيس الروسي اعتبر ربما النسخة التي قدمتها الخارجية الروسية ضعيفة جدا، ولا تعكس الاتجاهات الجديدة، فتمت إعادتها للتعديل وتشديد هذه العناصر”، حسب مدير “مركز كارنيغي” بموسكو.
وفي معرض حديثه عن الفرق بين النسخة القديمة والجديدة لوثيقة “تصورات السياسة الخارجية الروسية” نقلت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده بأن الوثيقة الجديدة تحاول أن تأخذ بالاعتبار التحولات الجديدة في السياسة العالمية وأهمها: “الآثار العميقة والمفاجئة للأزمة الاقتصادية العالمية والتغييرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن الأهم هنا ليس التغييرات بعينها وإنما الدوافع التي وقفت وراء هذه العمليات التي زعزعة الاستقرار في المنطقة”.
كذلك أكد لافروف أن” المبادئ الأساسية” التي تبنى عليها السياسة الخارجية الروسية “ستبقى ثابتة”، وقد جرى ترسيخها في وثيقة العام 2000 وتتلخص في ضرورة انتهاج خط براغماتي منفتح وقابل للتنبؤ في السياسة الخارجية، والتعاون مع دول العالم المستعدة لمثل هذا التعاون على قاعدة المساواة والمصالح المشتركة، والدفاع عن المصالح القومية بحزم لكن دون الإنزلاق نحو النزاعات”. وأشار الوزير الروسي إلى أن هذه المبادئ تحتفظ بأهميتها وسيتم تطبيقها في الشروط الجديدة على الحالات المختلفة التي ظهرت في العلاقات الدولية في الفترة الأخيرة”.
ومن جهتهان تشير صحيفة “روسيسكايا غازيتا ” إلى أن الوزير لافروف لا يخفي عزم روسيا على استخدام القوة أثناء حل المشكلات العالمية، ولكنها قوة من نوع خاص، أو ما يسمى “بالقوة الناعمة”، و”تنوي الخارجية الروسية بالتوازي مع ذلك مواصلة تعاونها مع هيئات المجتمع المدني”.


أضف تعليق