سبر القوافي

أبي فتاتك تحتضر !

أبي فتاتك تحتضر..!
مهرة العجمي
أبي ماذا أخبرك عن حالي وأحوالي فـ فتاتك كل يوم تُقتل ولكن لا معين،  
ولا أعلم من أين أبدأ فأحوالي كلها لن تسرك 
أأخبرك إني أقضي يومي بالنوم هرباً من وجعي؟
أم أخبرك أنني أصبح وأمسي والدمع لا يفارقني؟!
وليتك تعود لترى مافعل بي الزمن! 
أبي البعضأاسرج خيوله بعيداً عني، وأصبح يراني وكأنه لا يراني. 
فجأةً الكل تنكّر لوجودي ووجدت نفسي مرميةً على حافة الطريق دون ذاك الرفيق،
والكثير منهم يستهزأ بي لمجرّد أني أعيش في “قوقعة” ولا أجيد “العُهر”! 
نعم يا أبي لُقبت “بصاحبة القوقعة” لأني لا أعرف مايعرفون، لأني بريئة من خبثهم ونجاستهم، 
أطلقوا إلى ذاك الأسم لأني لا أجيد الخداع، ولا استطيع النفاق وكان جزائي الخذلان!
أبي علمتني مبادئ الحياة، ولكنك أسرفت بها ولم تعلمني التعامل مع “المستشرفين”، 
لم تعلمني كيف أرد الصاع صاعيّن وكيف أرد الخيانة بالخيانة ؟ 
لم تعلمني الضحك على الذقون!
علمتني أمشي الدروب، ولكنك أخفيت عني عثراتها، أم كنت تتركها للزمن هو من سيتكفّل بها؟!
أبي افتقدك كثيرًا.. وافتقد كلمة “يبا”، 
عندما أرى كل الفتيات بعمري بصحبة آبائهم أحسدهم في نهاية كل يوم مدرسي، أراهم ينتظرونهم ويخرجون باكرًا من أجلهم، وأنا أجلس أمام الأبواب وحدي، انتظر من سيأخذني، ودومًا أنا الأخيرة ولا افعل سوى الجلوس لأبكيك،
وعندما كنت أراهم عند الحزن يلجؤون لهم، كنت أجلس وحيده أيضًا لأبكيك،
وكم أتمنى البكاء على قبرك الآن ولكن لا استطيع.
أبي.. لما أنا الوحيدة التي خلقت يتيمة وستموت يتيمة؟
أبي أصدقك القول أنني منذ فترة لم أكن أشعر باليتم بغيابك، لأنه دخل في حياتي من كان سيحل مكانك، ولكنه خذلني ولم يكمل الطريق معي، وليته توفي لكان أهون عليّ، لكنت رثيته كما أرثيك دوماً،
قد أحزن وقد أبكيه، ولكن بالآخر قد أدعو له بالرحمة، ولكنه لم يترك للرحمة مكانًا.. وااسفاه !!
أبي احتاجك كثيرًا، فـ أمي المرض أهلكها وأنا خائفة من فكرة الموت من جديد فلا حياة لي من دونها، 
أخذت في موتك نصف عمري، وسأفقد حتمًا النصف الآخر إن فقدتها.
ابي لمن أبوح له بوجعي فـ أنا في حياتي أتوجّع ولا يحق لي الشكوى أو حتى اللوم والعتاب،
أبي “انكسرت كثيرًا” وأنت تعلم جيدًا ما هو انكسار العزيز فـ بانكساره الموت وجعًا أو انتحارًا، 
وكل يوم تتخدش كرامتي ولا أتمنى وقتها إلا الموت، أرأيت شخصًا يكثر التمني لنفسه بالموت غيري؟ 
أبي أرجوك عد إلي أو عُد لأخذي، فحياتي باتت لا تطاق.
رحمة الله عليك يا أبي، وسامحك الله لأنك قد تركتني بعدك..!
اعتراف :
كنّا دايم نردد “ليت الشوراع تجمع اثنين صدفة”، إلى أن جمعتنا الأماكن، ولكن القلوب ما عادت تلك القلوب!