كل إنسان في هذه الدنيا يخطئ ويصيب, لا يوجد إنسان كامل, الكمال لله وحده, لا بد من الوقوع بفخ الأخطاء مهما كان حجم الصواب, أنت في النهاية بشر, لا يمكنك أن تكون على حق طوال حياتك ولا على خطأ طوال حياتك, يكفي ظلمك لنفسك, صدقني أنت لو لا رحمة ربي لا شيء, مخلوق من تراب وعلى تراب وإلى تراب, إذا أخطئت أعتذر, وعسى أن تقرأ مقالي “ثقافة الاعتذار” في جريدة ((سبر)) الكويتية الإلكترونية.
شهاب رجل هندي متزوج لديه عدد من الأطفال, ترك أسرته في الهند من أجل لقمة العيش, وجاء للمملكة للمرة الأولى, ومن حسن حظنا عمل لدينا, كنت أختلف معه كثيرًا وأتكلم معه بحدة ودائمًا كنت أرمي غضبي عليه, لكن هذا حصل بعد مدة قطعها معنا, وسبب ذلك هو عدم إعطائه لي مفتاح السيارة, ملتزم وراضخ لوصايا والدي -حفظه الله-, والكلام هذا وقع قبل سنوات, حقيقة مثل شهاب قلائل, مُحب لدينه وللناس, يحب يخدم الآخرين لو على حساب راحته, كم أتعبته وكم أخرجته عن طوره وكم أذهلته, سامحني يا شهاب سامحنا الله, كم كنت مخطئ بحقك, أعترف بأنني في تلك الفترة لم أكن طبيعي, ربما حماسي دفعني لذلك, لكن يبقى خروجي عن دائرتي الطبيعية واضح للعيان, كان بيني وبين الجنون شفرة كشفرة الحلاقة.
قطعت التواصل مع شهاب لمدة طويلة حتى التعامل معه, مما دفع والدي-حفظه الله ورعاه- بقرار طرد شهاب, وجاء القرار, بعد ليلة كانت عصيبة وكئيبة على كل الطرفين, وكنت أنا سبب الطرد, لم أكن أقصد قطع رزقه ولكن كنت غير طبيعي, حتى في تصرفاتي آنذاك.
في اليوم التالي رحل مع حقائبه بلا عودة, ليعمل في مكان آخر بنفس المدينة, بعد فترة من الغياب جاء من باب الوفاء, وللأسف لم أكن موجود وقتها, استقبلوه إخوتي فهد وسلمان بفرح يملئ صدورهم.
الهدف من هذا المقال أن أقول لك: عامل الخدم بلطف ولا تبرز عضلاتك أمامهم, هم في النهاية مثلك, وكلنا سنسلك نفس المصير حتى ولو كان بيتك من ذهب, احترموهم وقدروهم ولا تنسوا بأنهم هجروا ديارهم وأحبابهم من أجل دراهم بخسة,
آسف يا شهاب, ولعل الله يجمعنا قريبًا على خير, ندمت كثيرًا على أنا السيئة معك, لكن فات الفوت ولم يعد صوتي ينفع حتى ولو صرخت بأعلى صوت!
FK1414@


أضف تعليق