سبر أكاديميا

الأساتذة يطالبون بالتصعيد
تدريس التطبيقي: لائحة ظالمة وحملة تواقيع لعرضها على المسئولين بالدولة

بحضور عددا من الأساتذة نظمت رابطة أعضاء هيئة التدريس للكليات التطبيقية اجتماعا موسعا لبحث تداعيات ومثالب لائحة الصيفي الجديدة والتي أجمع الحضور على أنها معيبة بحق الأساتذة وانتقاصا لحقوقهم، وقد شهد الاجتماع عددا من المداخلات لأعضاء هيئة التدريس اجمعوا فيها على ضرورة تحرك الرابطة نحو التصعيد ضد إدارة الهيئة والتخلي عن سياسة المهادنة حتى تتحقق مطالبهم المشروعة، والمتمثلة في تعديل لائحة الصيفي التي أقرت مؤخرا وتخلي إدارة الهيئة عن نظرتها الدونية للأساتذة وضرورة مساواتهم في كافة المزايا التي يتمتع بها زملائهم في جامعة الكويت.
بداية تمنى رئيس الرابطة د. معدي العجمي أن يكتب الله الخير للكويت وللهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وقال أن الهيئة هي أكبر مؤسسة تعليمية في الكويت حيث يتجاوز عدد طلبتها 50 ألف طالب وتستقبل العدد الأكبر من مخرجات الثانوية العامة ولكبر حجمها ربما ذلك أثر سلبيا على بعض الأمور التي فيها بطئ باتخاذ القرار وهناك قرارات منقوصة وتسبب عرقلة لسير العمل، والهيئة تتحمل العبء التدريسي الأكبر مقارنة بجامعة الكويت، مشيرا إلى أن الرابطة سعت للتعاون مع إدارة الهيئة في صياغة اللائحة الجديدة للخروج بها بما يخدم الأساتذة ويخدم مصلحة العمل بشكل عام ولكننا فوجئنا بإصدار اللائحة دون الأخذ بأي من توصيات الرابطة التي كانت قد تم التوافق عليها بينها وبين مسئولي الهيئة بلجنة الشئون العلمية، وفوجئنا بإصدار اللائحة ببنود مخيبة للآمال ويشوبها العديد من السلبيات.
وقال د. العجمي أنه من المستغرب أن العبء التدريسي لاعضاء التدريس بالتطبيقي للفصل الصيفي يفوق العبء التدريسي لاساتذة الجامعة مشيرا إلى أن العبء التدريسي لعضو هيئة التدريس بالتطبيقي 4 ساعات وذلك يتطلب أن يأخذ بعض الأساتذة 6 وحدات لاستكمال نصابهم التدريسي، بينما في جامعة الكويت فالنصاب التدريسي 3 وحدات فقط وفي حال زاد النصاب عن 3 وحدات يصرف للأساتذة بدلا إضافيا عن تلك الزيادة، وقد طالبت الرابطة بتعديل هذا الوضع وتطبيق مبدأ المساواة مع الزملاء في الجامعة ولكن للأسف أن الهيئة لم تلتفت إليه، وذلك رغم قرار ديوان الخدمة المدنية وقرار الوزير السابق المليفي بأن تكون اللوائح والنظم المعمول بها في جامعة الكويت والتطبيقي متطابقة ومساواة أساتذة التطبيقي والجامعة في كافة المزايا. 
واستغرب د. العجمي عدم رفع ميزانية الفصل الصيفي بما يساهم في فتح مجموعات دراسية أمام الطلبة لمساعدتهم على التخرج، مطالبا بأن يكون الفصل الصيفي فصلا اعتياديا كالفصلين الأول والثاني لتكون المقررات متاحة أمام الطلبة للمساهمة في تقليل مدة بقائهم في الكليات وبالتالي تكون هناك إمكانية لاستقبال أعداد أكبر من المستجدين، لافتا إلى أن قبول الهيئة لتلك الأعداد الكبيرة دون دراسة ووضع خطط واضحة ترتب عليه مشاكل عديدة وسوف تطول المدة الزمنية لبقاء الطلبة بالكليات نظرا لعدم وجود مقررات دراسية أمامهم تساعدهم على التخرج، حيث هناك بعض الطلبة بالأساسية امتدت دراستهم لخمس سنوات ونصف بسبب عدم توفر الحد الأدنى من المقررات الدراسية وهو 12 وحدة، فهناك عدد 3000 طالب بالأساسية خلال الفصل الثاني لم يحصلوا على الحد الأدني للعبء التدريسي المحدد باللائحة، وهناك 350 طالب لم يسجلوا أي وحدات وذلك يؤدي لتأخر تخرجهم، ولا شك أن جعل الفصل الصيفي فصلا اعتياديا سيساهم بشكل فعال في تقليص تلك المشكلة وقد أوصت الرابطة بذلك خلال نقاشها مع لجنة الشئون العلمية ولكن لم يؤخذ بالتوصية.
وأشار د. العجمي إلى أن الهيئة لا تتعلم من أخطائها ومشكلات ميزانية الصيفي تتكرر دون اتخاذ خطوات لعلاج تلك المشكلة فنقص الشعب المطروحة يتكرر ولا يتم فتحها إلا بضغوط من الطلبة وأولياء الأمور ثم ندخل دوامة المطالبة بحقوق الأساتذة رغم أنها مستحقات مشروعة، ولا شك أن ذلك كله يشوه صورة الهيئة كمؤسسة تعليمية مرموقة ويجب أن تكون هناك رؤية واضحة المعالم وميزانية مرصودة مسبقا، وقال أن تلك المشاكل لا نراها في جامعة الكويت رغم ان الجامعة والتطبيقي تحت مظلة وزير التربية كونه رئيس مجلس إدارة المؤسستان، ونتمنى على إدارة الهيئة أن تستفيد من أخطائها وتجاربها السابقة.
وأوضح د. العجمي أن الرابطة أعدت عريضة سيتم جمع تواقيع أعضاء هيئة التدريس عليها سواء بالكليات أو من خلال الموقع الالكتروني للرابطة وسيتم تقديمها لوزير التربية ووزير التعليم العالي د. نايف الحجرف والمسئولين بالدولة لإيصال صوت الهيئة التدريسية ومدى تذمرهم من اللائحة الجديدة.
من جهته أكد أمين سر الرابطة د. أحمد الحنيان أن هذا هذا الاجتماع لتبادل الآراء بما يخدم الصالح العام، موضحا أن البند الخاص بإعطاء الأولوية لأعضاء هيئة التدريب للعمل بالفصل الصيفي لم يطرح على الرابطة ليتسنى لها وضع تصور منطقي لكيفية مشاركتهم بالفصل الصيفي، واستغرب إخفاء هذا البند ومن ثم عرضه فقط باللجنة التنفيذية.
وقال د. الحنيان نحن نكن كل تقدير واحترام لزملائنا أعضاء هيئة التدريب بالكليات، والاعتراض على لائحة الصيفي لا يعني التقليل من شأنهم أو مكانتهم العلمية، وإنما كنا نتطلع لإقرار ضوابط عادلة للتدريس والتدريب الميداني خلال الفصل الصيفي تأخذ في الاعتبار كافة جوانب تطوير العملية التعليمية ضماناً لجودة التعليم وحفاظا على المستوى العلمي للطلبة وتحقيقاً للإنصاف بين القائمين على التدريس والإشراف على التدريب الميداني بالصيفي حتى صدر القرار رقم (880/2013) بشأن الضوابط والمعايير المنظمة للعمل في الفصل الصيفي بكليات الهيئة والذي جاء مجحفاً لشريحة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس، إذ لم يراع اختلاف طبيعة المقررات الدراسية في كليات الهيئة  المختلفة على عكس القرار السابق رقم (2207/2005) بشأن الضوابط والمعايير المنظمة  للعمل في الفصل الصيفي والذي راعى تلك الاختلافات حين نص في مادته السادسة تحت البند خامساً على أن تكون الأولوية في التدريب الميداني لأعضاء هيئة التدريس من حملة شهادة الماجستير ثم الدكتوراه ثم الكادر العام وذلك بكلية الدراسات التجارية، أما بالنسبة لكلية الدراسات التكنولوجية فتكون الأولوية في التدريب الميداني لأعضاء هيئة التدريس من حملة شهادة الماجستير ثم الكادر العام ثم الدكتوراه، مشيرا إلى أن فلسفة التدريب الميداني نصت في المادة (13) من الباب الثالث باللائحة الأساسية لنظام الدراسة بكليات التعليم التطبيقي (المعدلة) في مارس 2003 على معايشة الطالب لظروف العمل وتنمية مهاراته ورفع مستوى تحصيله وهو الأمر الذي يتطلب أن يكون المشرف على تدريبه قادراً على ربط الجانبين النظري والعملي بالجانب الميداني وهو ما يفتقده مدربو القسم نظراً لعدم تدريسهم لأي مقرر لطلبة التخصص.
واعتبر د. الحنيان أن الضوابط الجديدة بخست حق أعضاء هيئة التدريس من حملة الماجستير حين قامت بإعطاء الأولوية لمن هم أدنى في المؤهل العلمي، كما جعلت الأولوية لمن لا يقوم بتدريس أي مقرر تخصصي لطلبة التخصص على من يقوم بتدريس كافة المقررات، خصوصاً وأن مقرر التدريب الميداني هو أحد المقررات التخصصية بالقسم، وأعطت الأولوية لمن لا يشارك باجتماعات القسم ولجانه العاملة ولجان الكلية في حين يقوم عضو هيئة التدريس بذلك، والأولوية لمن لا يتم تقييم أداءه التدريسي، الأولوية لمن هم من قطاع آخر وهو قطاع التدريب على المنتمين لقطاع التدريس وذلك في ضوابط تخص كليات الهيئة وليس معاهدها كما نص على ذلك القرار (880/2013)، فضلا عن أن البند الثالث من المادة التاسعة من اللائحة قد أهمل عن قصد وتعمد مبدأ التدوير فيما يخص الإشراف على التدريب الميداني خلافا لما تم ذكره في البند الأول من نفس المادة والخاص بالتدريس، ومعنى ذلك أن التدريب الميداني سوف يكون مقصورا فقط على أعضاء هيئة التدريب بالكليات دون غيرهم, ولكن  في حال التدريس بالفصل الصيفي يتم تدوير أعضاء هيئة التدريس سنويا حسب الحاجة.
أما نائب رئيس الرابطة د. صالح الهاجري فقال أن الفيصل في توزيع المهام هو مصلحة العملية التعليمية وليس إعطاء الأولوية لشريحة على حساب أخرى، موضحا أن مبررات تفضيل المدربين على الهيئة التدريسية للعمل بالصيفي ليس في صالح العمل لان فلسفة التدريب الميداني تقوم على تدريب الطالب على ما قام بدراسته نظريا والدور المنوط بالمشرفين على التدريب الميداني التأكد من مطابقة ما درسه الطالب بالكلية مع التدريب الميداني ولا شك أن المدرب غير قادر على تلك المهمة كونه لم يدرس الطالب، مشيرا إلى أن غالبية الهيئة التدريسية يدركون بأن تلك اللائحة صدرت على خلفية قضية شخصية وليست في صالح العمل، لافتا إلى أن الدولة وبعد تكبدها مبالغ طائلة وتكليف فريق كندي بدراسة جدوى عملية الفصل وجاء التقرير بضرورة عملية الفصل واستقلالية كل قطاع عن الآخر إلا أن الإدارة الحالية جاءت فنسفت كل تلك الجهود وعرقلت عملية الفصل لأسباب غير مفهومة أو مقنعة، موضحا أن الإدارة الحالية ومنذ توليها المسئولية لم ترفض أي طلب للمدربين ودائما نراها ضد عضو هيئة التدريس، حيث تم إعطائهم الأولوية للتقدم للبعثات، والأولوية في التدريب الميداني وغيرها الكثير من المطالبات التي تقدموا بها وحصلوا علي موافقة الهيئة عليها.
وقال د. الهاجري أن تمرير اللائحة الحالية جاء بسبب تداخل القطاعين وان مدراء المعاهد داخل اللجنة أغلبية وعددهم يفوق بكثير عدد عمداء الكليات، مؤكدا أن ما يحدث تهميش لدور الهيئة التدريسية وتدمير ممنهج لقطاع التعليم التطبيقي والبحوث.
وأكد عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التكنولوجية م. رعد الصالح أن بين مدربي الكليات من يحملون درجة الدبلوم ومن الصعب عليهم كتابة التقارير باللغة الانجليزية بعد حصول عدد من تخصصات الكلية على الاعتماد الأكاديمي، مستغربا إعطاء الأولوية للمدربين وتقديمهم على حملة الماجستير والدكتوراه، مؤكدا أن عضو هيئة التدريس هو الأقدر على متابعة الطالب خلال فترة التدريب الميداني لتطبيق دراسته النظرية مع التدريب العملي.
وأضاف الصالح بأننا عملنا كأعضاء للجنة الفنية بالرابطة على لائحة الصيفي حيث عقدت اللجنة عدة اجتماعات مع لجنة الشئون العلمية بالهيئة (لجنة العمداء) وكان هناك شبه اتفاق على العديد من بنود القرار رقم (880) إلا أننا تفاجأنا بإدراج بند أولوية الإشراف على التدريب الميداني لأعضاء هيئة التدريب حيث لم يتم طرح هذا الموضوع علينا.
وفي مداخلة لعضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التجارية د. حازم كليب قال أن العديد من المشاكل التي تواجه الهيئة بسبب تداخل القطاعين، مطالبا الرابطة بإحياء فكرة عملية الفصل وعدم التنازل عنها، على أن يكون كل قطاع هيئة مستقلة بذاتها.
أما عضو هيئة التدريس بقسم القانون بالدراسات التجارية د. يوسف المطوطح فاعتبر أن ما يحدث للهيئة التدريسية ليس انتقاصا من حقوقهم فحسب وإنما يتعرضون لعملية استهداف ممنهج، وان إدارة الهيئة تعمل على التقليل من شأن أساتذة الهيئة.
وقال عضو هيئة التدريس بكلية التربية الأساسية د. بدر الخضري في مداخلة له أن اللائحة الجديدة فيها خلل قانوني حيث تم اعتمادها قبل عرضها على مجلس إدارة الهيئة، مشيرا إلى أن إدارة الهيئة بسبب خلافها مع أحد أعضاء الرابطة فإنها تنتقم من الهيئة التدريسية ككل، مؤكدا دعمه الكامل لتحركات الرابطة، وقال أن إدارة الهيئة لديها تخبطات كثيرة، منها قيام المدير العام بتعيين نائبا لرئيس قسم بكلية الدراسات التكنولوجية لأسباب غير مفهومة في ظل ما تعانيه الهيئة من فراغ إداري للعديد من المناصب الإشرافية والتي لم يصدر بها حتى قرارات تكليف.
وقال د. الخضري أن الهيئة بعلاقاتها مع بعض الصحف نجد أن تصاريح الرابطة التي تنتقد إدارة الهيئة يتم التعتيم عليها أو تخفيف حدتها من خلال نشرها في عواميد جانبية حتى لا ينتبه إليها القارئ رغم تميزها وكشفها للكثير من الحقائق.
هذا وقد طالب العديد من أعضاء وعضوات هيئة التدريس بضرورة التصعيد ضد إدارة الهيئة لتخاذلها في الدفاع عن قضايا الأساتذة، وضرورة إيصال رسالتهم لمسئولي الدولة بأنهم ليسوا أقل شأنا من زملائهم بجامعة الكويت حتى وإن وصلت عملية التصعيد للاعتصام ثم الإضراب عن العمل، فأجاب أحد أساتذة قسم القانون بأن الإضراب يحاسب عليه القانون بعكس أداء مهامنا ومن ثم الاعتصام للتعبير عن رأينا، فأجابته إحدى عضوات هيئة التدريس بكلية التربية الأساسية قائلة “بيفنشونا خلهم يفنشونا ويتحملوا تبعات هدم المؤسسة”.
وقد شهد الاجتماع العديد من المداخلات التي صبت جميعها في ضرورة اتخاذ خطوات تصعيدية أكثر لإيصال صوتهم ورفع الظلم عنهم.
 
 
Copy link