لا يمكن تفسير تراجع حكومة الانقلاب في مصر عن قرار حل جماعة الإخوان المسلمين، إلا بكونه مقدمة لرغبة في إجراء تسوية تمهد لحل سياسي ينهي الازمة المتفاقمة على الساحة المصرية منذ قرابة الشهرين.
هذا التراجع عبرت عنه الحكومة من خلال تخفيف لهجة حديثها عن هذه الجماعة، دون استبعاد أن يكون انزعاجها من حالة الانفلات في الشارع المصري، وتزايد ردود الفعل الغاضبة داخلياً وخارجياً على طريقة تعاملها مع المظاهرات المعارضة للانقلاب على الشرعية الدستورية دافعاً لهذا التراجع الذي أفصح عن رئيس الحكومة حازم الببلاوي أمس، كما قد يكون خطوة لقرارات أخرى على هذه الشاكلة يمكن أن تمهد لإجراء حل سياسي يرضي كافة الأطراف وينهي الأزمة القائمة منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وقد تحدث الببلاوي لقناة تلفزيونية ونقلت حديثه أنباء وكالة الشرق الأوسط قال فيه انه ليس من الضروري ان تحظر مصر الاخوان المسلمين او تقصيهم عن العملية السياسية في تخفيف للهجة التي تتحدث بها الدولة عن الجماعة.
وزاد هذا من التكهنات بشأن بدء الحكومة الاعداد لتسوية سياسية محتملة للازمة في مصر.
وكان الببلاوي قد أشار في 17 اغسطس الجاري إلى ضرورة حل الاخوان المسلمين وهي اقدم جماعة اسلامية في العالم العربي وأكثرها تنظيما. وصرح بأن حكومته تدرس الفكرة.
وطرح الاقتراح على وزير الشؤون الاجتماعية المسؤول عن اعطاء تصاريح للمنظمات غير الحكومية.
لكن في مقابلة تلفزيونية مع الببلاوي نشرتها وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الليلة الماضية بدا وكأنه يتراجع وقال ‘إن حل الحزب أو الجماعة ليس هو الحل… من الخطأ اتخاذ قرارات في ظروف مضطربة.’
ونسبت إليه الوكالة قوله ‘من الأفضل أن نراقب الأحزاب والجماعات في إطار العمل السياسي دون حلها وعملها في الخفاء’. وأضاف ‘إن مدى التزام حزب الحرية والعدالة أو جماعة الاخوان وشبابها وأعضائها سيكون هو المفصل في الاستمرار من عدمه.’
وقال ان الحكومة ‘ستراقب الجماعة وحزب الحرية والعدالة ذراعها السياسية وان تصرفات اعضائها هي التي ستحدد مصيرها.’
وتأسست جماعة الاخوان المسلمين عام 1928 ثم حلها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1954. ورغم ان الجماعة ظلت محظورة خلال 30 عاما من حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الا انها ادارت شبكة خيرية وخاض اعضاء بها انتخابات محدودة كمستقلين.
على الصعيد الامني اعتقلت قوات الـجـــيش مسلحا اثر اطلاقه النار على كمين في منطقة المهندسين بالقاهرة.
وقامت قوات الأمن بالدفع بتعزيزات من قوات الأمن المركزى والعمليات الخاصة إلى شارع جامعة الدول العربية والبطل أحمد عبد العزيز بحي المهندسين في محافظة الجيزة لتحديد مصدر إطلاق النيران من أعلى أحد العقارات وسط حالة من الفزع بين المواطنين.
وقال شهود عيان إن مجهولين اعتلوا أحد أسطح العمارات بشارع جامعة الدول العربية واطلقوا النار من أعلى لاستهداف قوة للجيش، وقامت قوات الجيش والأمن بالرد على مصادر إطلاق النار، ومداهمة العقار لضبط المسلحين.
من جهة اخرى أصدر الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور قراراً جمهورياً رقم 562 لسنة 2013 بتعديل يمين الطاعة لضباط القوات المسلحة وشمل حذف جملة ‘أن أكون مخلصاً لرئيس الجمهورية’ ليقصر الوفاء على جمهورية مصر العربية . ويضم القرار فى مادته الأولى يؤدي ضباط القوات المسلحة عند بدء تعيينهم يمين الطاعة الآتي نصه : أقسم بالله العظيم .. أقسم بالله العظيم .. أقسم بالله العظيم .. أن أكون جندياً وفياً لجمهورية مصر العربية محافظاً على أمنها وسلامتها، حامياً ومدافعاً عنها في البر والبحر والجو، داخل وخارج الجمهورية، مطيعاً للأوامر العسكرية، منفذاً لأوامر قادتي، محافظاً على سلاحي، لا أتــركه قط حتى أذوق الموت، والله على ما أقول شهيد’.’ونشر القـــرار في الجريدة الرسمية الأربعاء.


أضف تعليق