عربي وعالمي

الحرب ضد سوريا مؤجلة.. بين التكتيك العسكري والضغط السياسي

يختلف المحللون السياسيون والخبراء العسكريون حول حقيقة تأجيل التحالف الأمريكي الفرنسي لتدخله العسكري في سوريا بين المراوغة السياسية في ظل انسحاب لندن، وتردد واشنطن، وتخوف العديد من العواصم الأوربية من جانب، والمناورة العسكرية من جانب آخر بعد ظهور معطيات ميدانية استخباراتية جديدة غيّرت على إثرها حاملات الطائرات الأمريكية “نيميتز” مسارها من الإبحار شرقا في المحيط الهندي إلى الاتجاه غربا لدخول البحر الأحمر لتستنفر مجموعتها القتالية قبالة السواحل السورية، أين ترابط سفن حربية روسية تدعمت بسفن استطلاع عالية التكنولوجية… ما ينذّر بسيناريوهات حرب إقليمية ذات أبعاد عالمية. 
 تطرح التحركات العسكرية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جانب، وروسيا وحلفائها من جانب آخر في مياه البحر الأحمر والمتوسط  العديد من السيناريوهات للتدخل العسكري الغربي في سوريا مع إمكانية تطور الهجوم إلى حرب إقليمية ذات أبعاد عالمية، كما يعطي إعادة انتشار وتموقع المقاتلات الأمريكية في المنطقة تفسيرات إضافية لتأجيل موعد الهجوم على دمشق فضلا عن الضغوط الديبلوماسية والمراوغات السياسية للقوى العالمية الرافضة لأي تدخل عسكري في سوريا ظهور معطيات ميدانية جديدة تكون المخابرات الأمريكية قد تحصلت عليها في ربع الساعة الأخير ما أرجأ ساعة الصفر للهجوم في ظل تعديلات تكتيكية للخطة العسكرية وحشد أوباما لدعم سياسي إضافي في الوقت بدل الضائع لضمان حماية “الكونغرس” له والوقوف إلى جانبه في حال أي مفاجآت في الحرب ضد سوريا تؤدي لتكرار سيناريو العراق وأفغانستان  .
إعادة انتشار استراتيجي للقوات الأمريكية
تكشف خريطة تموقع السفن الحربية الأمريكية في مياه البحر الأحمر إعادة انتشار للقوات الأمريكية بطريقة استراتيجية عقب تأجيل موعد الهجوم على سوريا الذي كان محددا حسب ما تناقلته الصحافة الأمريكية والأوربية ليلة السبت إلى الأحد المنقضي، فبعد أن غيّرت حاملات الطائرات الأمريكية “نيميتز” المحّركة بالطاقة النووية مسارها بصورة مفاجئة بعد أن كانت متوجهة نحو ميناء “إيفرت” بواشنطن إثر إتمامها مهمة دعم العمليات الأمريكية في أفغانستان بإسنادها المقاتلات الأمريكية في المحيط الهندي، عززت البحرية الأمريكية من تموقعها العسكري في المنطقة بإرسال سفينة الإنزال البرمائي “سان أنطونيو” وعلى متنها 300 جندي من مشاة البحرية للانضمام إلى خمس مدمرات مرابطة بمياه المتوسط مستعدة لإطلاق صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى الذكية.
 صورايخ “توماهوك” الذكية لترويض الأسد
ويفسّر الخبير العسكري العقيد المتقاعد حملات رمضان تعزيز الحربية الأمريكية لتواجدها العسكري بالمنطقة بتدعيم المدمرات الأمريكية الأربع “ماهان وراماج وباري وغرايفلي” المرابطة ببحر العرب والبحر الأبيض المتوسط بحاملات صورايخ “توماهوك” بعيدة المدى الذكية بتركيز القوات الأمريكية في هجومها المرتقب غداة اجتماع الكونغرس في التاسع من الشهر الجاري في المرحلة الأولى من الهجوم التي ستدوم من 24 إلى 48 ساعة على القصف الصاروخي الطويل المدى المحدد الأهداف باستخدام المدمرات الأربع كقوة ضاربة للقدرات الهائلة لهذه المدمرات لطلاق صواريخ “توماهوك” الذكية عالية الدقة لاستهداف مراكز عسكرية محددة على مسافات بعيدة في عمق الأراضي السورية تصل إلى بعد 2500 كلم ما يجلعها بعيدة من مرمى المنظومة الدفاعية الصاروخية الساحلية السورية والتي مداها لا يتجاوز 300 كلم ما يسمح باستهداف مراكز قيادية لنظام الأسد لتأديبه وترويضه وليس لإسقاطه من عرينه، وهو ما سبق أن تضمنته تصريحات كبار المسؤولين في باريس وواشنطن.