عربي وعالمي

الأمم المتحدة: القوى الكبرى مسؤولة عن استمرار جرائم الحرب في سوريا

أكد محققو الأمم المتحدة الأربعاء أن أطراف الحرب الأهلية في سوريا جميعاً يستخدمون أساليب القصف والحصار لمعاقبة المدنيين، وأن القوى الكبرى تتحمل مسؤولية السماح باستمرار مثل جرائم الحرب هذه، ودعا المحققون في أحدث تقرير لتوثيق ما يحدث في سوريا من فظائع، مجلس الأمن الدولي مجدداً إلى إحالة الانتهاكات الجسيمة لقواعد الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.
يتحمل مجلس الأمن مسؤولية السماح للأطراف المتحاربة بانتهاك هذه القواعد مع الإفلات من العقاب وقال رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا باولو بينيرو في مؤتمر صحافي: “يتحمل مجلس الأمن مسؤولية السماح للأطراف المتحاربة بانتهاك هذه القواعد مع الإفلات من العقاب”. وأضاف “من الاتجاهات الصارخة التي وثقناها هو أن استخدام سلاح الحصار، ومنع المعونات الإنسانية والغذاء والرعاية الطبية والمياه النظيفة، ما أجبر الناس على الاختيار بين الاستسلام والموت جوعاً”.
وأضاف بينيرو “أتذكر جيداً التحدث إلى طبيب كان يعالج ناجين من الهجمات بالبراميل المتفجرة. وكان بعض الضحايا اطفالا فقدوا أطرافهم”.
وقال التقرير المؤلف من 75 صفحة ويغطي الفترة من 15 من يوليو (تموز) إلى 20 يناير (كانون الثاني)، والذي يعد السابع الذي تصدره الأمم المتحدة منذ تشكيل لجنة التحقيق في سبتمبر أيلول عام 2011 بعد ستة أشهر من بدء الانتفاضة على الأسد: “قوات الأسد حاصرت مدناً منها مدينة حمص القديمة وقصفتها بلا هوادة وحرمتها من الغذاء في إطار حملة الجوع حتى الركوع، كما قام سلاح الجو السوري بإسقاط براميل متفجرة على حلب بكثافة صادمة، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وإصابة الكثير”.
وعلى الرغم من عدم السماح للمحققين بالذهاب إلى سوريا لكن أحدث النتائج استندت إلى 563 مقابلة جرت عبر سكايب، أو الهاتف مع ضحايا وشهود لا يزالون في البلاد أو مقابلات شخصية مع لاجئين في الدول المحيطة.
وقال فريق التحقيق الذي يضم 24 محققاً من بينهم محققة الأمم المتحدة السابقة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي: “جميع الأطراف انتهكت قواعد الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف”.
وقام الفريق بوضع أربع قوائم سرية للمشتبه بهم، وفي رده على سؤال عن مسؤولية الأسد، رفض بينيرو الافصاح عن الأسماء في قوائم المشتبه بهم، وقال: “ذكرنا مراراً مسؤولية من هم في المستويات العليا من الحكومة السورية”.
وقال المحققون المستقلون بقيادة الخبير البرازيلي بينيرو: “المقاتلين وقادتهم ربما يتحملون مسؤولية ارتكاب جرائم، لكن دولاً تنقل الأسلحة إلى سوريا تتحمل المسؤولية أيضاً”.
وقال التقرير إنه على الرغم من تحقيق قوات الحكومة السورية مدعومة بقوات أجنبية من حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية لبعض المكاسب وصل القتال إلى حالة من اللا حسم، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة..
وقال المحققون: “آلاف المقاتلين الأجانب انضموا للقتال مما أجج البعد الطائفي للصراع الذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة على نطاق أوسع، وارتكبت جرائم حرب على الجانبين بما في ذلك التعذيب والمذابح والاغتصاب وتجنيد الأطفال”.