عربي وعالمي

جلسة عقيمة لانتخاب رئيس لبناني والخوف من الفراغ

ذهبت خامس جلسة لانتخاب رئيس جمهورية لبناني جديد أدراج الرياح، فلا نصاب تأمن، ولا أمل بأن يتأمن هذا النصاب قريبًا، ما يضع لبنان في مهب الفراغ.
في الثانية عشرة ظهرًا، وصل 67 نائبًا إلى مبنى البرلمان اللبناني، لحضور جلسة عامة تعقد لانتخاب رئيس للجمهورية، قبل يومين فقط من انتهاء المهلة الدستورية. ولم يحضر أي من نواب كتلة حزب الله إلى ساحة النجمة.
فرفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس الجمهورية، لعدم اكتمال النصاب الذي يتطلب 86 نائبًا، فيما دخل 73 نائبا الى القاعة العامة للجلسات حين أعلن بري بدء الجلسة. وقال الامين العام للمجلس عدنان ضاهر إن الجلسة مفتوحة حتى انتهاء ولاية الرئاسة، وعندما يتوافر أي جديد سيوجه بري الدعوة فورًا لعقد جلسة إنتخابية.
ليكن قصيرًا
وقال رئيس حزب القوّات اللبنانيّة، المرشح الرئاسي سمير جعجع، اليوم إنّه حزين لعدم اكتمال نصاب جلسة مجلس النوّاب لانتخاب الرئيس، وقال في مؤتمر صحافي من منزله قي معراب إنّ نوّاب قوى 14 آذار مع الوسطيين وجزء من كتلة التنمية والتحرير تصرفوا كما يقتضي الدستور والقوانين المرعية الإجراء وكان لديهم مرشحون، أما الآخرون فيعطلون الحياة السياسيّة الفعلية والديموقراطية.
ونبّه جعجع من أنّ الدولة كلها تصبح في مرحلة تصريف الأعمال في ظل الشغور الرئاسي لأنّ رئيس الجمهوريّة رأسها، “وسنحاول مع الجميع ليكون الفراغ قصيرًا جدًا ولن نستسلم”.
أضاف: “لو كان عون مرشحًا كما كنت مرشحا من 14 آذار، ونزل الى الجلسة لكان ثمة ثلاثة مرشحين معلنين الى جانب حلو، وتجري الدورات ويبقى المرشحان اللذان نالا ارقاما عالية. والانتخابات في هذه الحال كانت ستنتهي اما برئيس هو عون او جعجع لكن التعطيل عطل كل هذه العملية، ولو نال عون 65 صوتًا لكنت اول من هنأه”.
تعهد منقوض
ورأى جعجع أن التعطيل جرى لأن الفريق الآخر لم يكن واثقا من الفوز، “فقوى 8 آذار عطلت الرئاسة وادخلت البلد في فراغ وامكان ان يكون الاستحقاق لبنانيًا وطبيعيًا وامكان الوصول الى رئيس قوي”.
وأشار إلى أنّ لدى البطريرك الماروني بطرس الراعي وثيقتين تعهد فيهما حزب الله وعون تأمين نصاب جلسات إنتخاب الرئيس، مؤكدًا أنّه لم يتم طرح أيّ أسماء توافقيّة في لقائه مع الراعي أمس. وختم: “لن نرضخ للضغوط ولن نعطي جوائز ترضية لاحد لانه عطل الانتخابات. ولا احد ينتظر ان نستسلم او نبيع او نشتري ولن نتعب وسنتصرف وفقًا للدستور والقوانين”.
يومان!
يومان فقط، ويحل الفراغ، الذي ارتأى بعض المسؤولين اللبنانيين تزيينه بتغيير اسمه إلى “شغور في الرئاسة الأولى”، وكان تغيير الاسم يغير شيئًا في الأمر، أو يقلل من خطورة أن يكون البلد بلا رئيس.
فالخطورة كبيرة، رغم أنها ليست المرة الأولى. ففي العام 1988، سلم الرئيس أمين الجميل الرئاسة الأولى لحكومة عسكرية، رئسها العماد ميشال عون، وقسم البلاد إلى حكومتين، بين عون والرئيس سليم الحص، حتى تم انتخاب العماد إميل لحود بعد إقصاء عون في عملية 23 تشرين الأول 1989،  وفي العام 2007، غادر لحود كرسي بعبدا، وتركه شاغرًا حتى أيار (مايو) 22008، ليأتي العماد ميشال سليمان على صهوة اتفاق الدوحة، بعدما اجتاح حزب الله وحركة أمل وأعوانهم من قوميين سوريين وغيرهم بيروت.
لا أمل
يومان، ويعود لبنان إلى دائرة الفراغ، خصوصًا أن لا أمل يرجى من أن تنعقد جلسة نيابية عامة، ينتج عنها فعليًا إنتخاب رئيس لبناني، يخلف سليمان، ويقي البلاد شر الشغور.
وتتوقع مصادر سياسية لبنانية متبعة أن لا يتصاعد الدخان الأبيض من البرلمان اللبناني، ولو تلاحقت الجلسات من الخميس حتى السبت، فالقوى اللبنانية لن تتمكن من التوافق على رئيس، مع رفض عون تسمية العماد جان قهوجي، قائد الجيش اللبناني، رئيسًا توافقيًا، فيما تؤكد مصادر النائب وليد جنبلاط، رئيس جبهة النضال الوطني، رفضه تأييد عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للرئاسة. ما يضع الجميع أمام مأزق توافق صعب على اسم رئيس.
وكان عون قال لقناة المنار، لسان حال حزب الله: “يجب أن نكون مثلثًا ثلاثي الاضلاع، انا والرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله، ولا يمكن أن يكون هذا المثلث مفككًا”، واضعًا هذا الكلام في إطار سمته الشخصية التوافقية.
مرحلة الشغور
وكلمة “توافقي” كانت مدار تراشق ناعم بين أطراف لبنانية مختلفة، خصوصًا أن مصادر قوى 14 آذار تؤكد إن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لم يوافق في الأساس على العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، ولم يصفه يومًا بأنه رئيس توافقي، با عون هو من يسوق لنفسه رئيسًا توافقيًا، وأن قوى 14 آذار مستمرة في دعم مرشحها، أي جعجع، وتتحسب فعليًا لمرحلة ما بعد 25 أيار (مايو)، أي لمرحلة الشغور في الرئاسة الأولى، مع تخوفها من تداعيات هذا الشغور، سياسيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا.
ونقلت تقارير صحفية عن أحد نواب 14 آذار عدم استبعاده تعطيل عمل الحكومة وتوقف التشريع، فالمسيحيون يرفضون أي عمل تشريعي قبل انتخاب رئيس جديد، ما يدفع بقوى 14 آذار إلى حصر التشريع بأمور استثنائيةن في طليعتها سلسلة الرتب والرواتب، والانتخابات النيابية.
كما يتخوف النائب من التداعيات السلبية للتصعيد النقابي المحتمل في الأسابيع القليلة، ما يصيب الدولة بشلل كبير، من دون إلغاء مخاطر الاغتيالات والتوتر الامني المتنقل.
سليمان آسف
وكان سليمان أسف للإحتمال الكبير لعدم حصول تسليم وتسلم بينه وبين خلفه، على ما كان يطمح اليه، تتويجًا لإنجازات تحققت في عهده. ونقلت عنه صحيفة “النهار” اللبنانية قوله إنه يرغب في وصول رئيس للجمهورية يكمل ما بدأه، “بصورة خاصة إعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية وإنشاء مجموعة الدعم الدولية والهبة السعودية المهمة لدعم الجيش والمحافظة على السياسة الخارجية وفق القسم على الدستور”، مفتخرًا بإلتزامه منذ سنتين رفض تمديد ولايته، ورغبته في تحرير نفسه والمحيطين به من مستشارين ومساعدين، وفي تحرير عائلته.
وبشأن سعي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى التمديد، رأى سليمان ان ذلك يأتي في إطار حرص البطريرك على تجنب الفراغ، والحض على إنتخاب رئيس جديد. وشدد سليمان على أن أكثر ما آذاه خلال ولايته هو عدم الاقتناع بالديمقراطية وممارساتها الطوعية، وقال: “غيّروا مفهوم الانتخاب حين قالوا إن التعطيل حق ديمقراطي”.