عربي وعالمي

تايم: هل انتهت اللعبة الأمريكية في بغداد؟

نشرت مجلة تايم الأمريكية، صباح اليوم الإثنين، تقريراً يكشف كاتبه بصراحة مدى التردد الأمريكي في مساعدة العراق على تجاوز أزمته الحالية، من أجل الانتصار على قوات داعش، التي باتت تهدد وحدة أراضيه وأمنه.  
 تستهل تايم تقريرها بالقول إن هم واشنطن الأكبر بات ينحصر الآن في إنقاذ مدينة بغداد، رغم إرسالها بارجات حربية وطائرات ومستشارين عسكريين إلى العراق.  
وتقول تايم إن الجيش الأمريكي غير راغب بالعودة إلى العراق، كما أن الرأي العام الأمريكي يشاطر إدارة أوباما ترددها إزاء اتخاذ موقف حاسم من الأزمة العراقية، لكن الحكومة العراقية الفاسدة والطائفية، والتي دعمتها واشنطن سابقاً، فقدت قبضتها على غرب العراق، ولذا اضطر الرئيس الأمريكي أوباما لإرسال قوة عسكرية صغيرة إلى المنطقة، كي لا يقال إنه لم يفعل شيئاً بعدما أنفقت واشنطن تريليون دولار، من أجل الإطاحة بصدام حسين واستبداله بالمالكي، فضلاً عن حرصه على حماية 4486 أمريكي يقيمون في العراق.
انتفاضة
لكن، برأي الصحيفة، لن يكفي إرسال 300 مستشار عسكري، بالإضافة إلى أسطول صغير من السفن والطائرات الحربية للمنطقة، ذلك لقلب موازين القوى، بل هناك حاجة ماسة لإحداث تغييرات سياسية وشكلاً من المصالحة. 
وفي هذا الإطار، قال العضو في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن بيدل، والذي عمل مستشاراً للبنتاغون بشأن العراق: “ما يشهده العراق ليس مجرد حركة مسلحة صغيرة تقف في وجه حكومته، إنها انتفاضة سنية في وجه الشيعة”.
كما تشير مجلة تايم إلى تحقيق تنظيم داعش مكاسب أخرى، عبر سيطرته، يوم أمس الأحد، على 3 بلدات أخرى في منطقة الأنبار غرب العراق، وهو في طريقه لإقامة دولة إسلامية، مما يؤدي لتداخل الحدود التي رسمتها القوتين الاستعماريتين، فرنسا وبريطانيا، واقتسمتهما فيما بينهما، قبل قرابة مئة عام.
وتنبه المجلة إلى أن الولايات المتحدة أرسلت سفناً حربية إلى منطقة الخليج، كما وضعت طائراتها الحربية الموجودة في المنطقة على أهبة الاستعداد، كي توجه ضربات لقوات داعش، حالما تأمر واشنطن بشنها، بغية إبعاد هؤلاء الإرهابيين عن بغداد. 
لكن، من شأن تلك التحركات أن تعد، في رأي بعض الأطراف السنية في العراق، ومنهم أعضاء سابقون في جيش صدام حسين، وبعضم متحالف مع داعش، بمثابة إعلان من قبل واشنطن بالتحالف مع حكومة المالكي بغالبيتها الشيعية، ومع إيران الداعم الأكبر لها.
ضربة حاسمة
ولأجل توجيه ضربات حاسمة، اعتبر المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، آنتوني كورديسمان، أنه “من أجل وقف زحف داعش، يمكن استهداف عدد كبير من الأهداف، دون الحاجة لضرب المدن، فإن مقاتلي هذا التنظيم الإرهابي يحتاجون لقطع مسافات طويلة لنقل المؤن والعتاد العسكري، ومن هنا يسهل ضربه”.
كما أشارت الصحيفة إلى رأي أبداه أوباما، يوم أمس الأحد، عندما قال إن عامل الوقت قد يشكل أفضل خيار عسكري، فقد صرّح أوباما على شاشة سي بي إس: “ما يهم بشأن منظمة كداعش، كونها تتبع العنف والتطرف، أنه وبمرور الوقت، سينهض السكان ضدها، وقد شاهدنا ذلك مراراً وتكراراً في العراق، وعلى سبيل المثال في الأنبار، عندما هبت العشائر السنية ضد القاعدة جراء ممارساتها المتطرفة”.
وتختم المجلة تقريرها بعرض رأي مغاير للجمهوريين، الذين يخشون توجه داعش لاستهداف الأراضي الأمريكية، إن هي نجحت في تأمين وضعها في العراق، وقد اقترح نواب جمهوريون وضع خطة حازمة لتجفيف منابع السلاح والأموال المتدفقة على داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن دعم حكومة بغداد لمحاربتها.