نشرت مجلة “لونج وار جورنال” الأمريكية اليوم الأحد تقريراً تحليلاً حول التقدم السريع للدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وحلفائها من الموصل إلى ضواحي مدينة سامراء والاستيلاء على العديد من المدن في محافظة ديالى شرق البلاد على مدار عدة أيام، والذي يُعد من وجهة نظر المجلة جزءاً من استراتيجية أكبر لتطويق العاصمة بغداد قبل فرض الحصار عليها، ويبدو أن هذه الخطة، التي تستهدف إلى الاستيلاء على مناطق حزام بغداد لعزل العاصمة، هي الاستراتيجية ذاتها التي استخدمها السابقون لداعش في عام 2006.
وضعت دولة العراق الإسلامية (السالفة لداعش) خطة عام 2006، وجرى اكتشافها عقب عثور الولايات المتحدة على خريطة أوليه على جسد أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق، الذي قتلته القوات الأمريكية في بعقوبة في يونيو (حزيران) 2006، وأُطلق سراح خريطة “حزام بغداد” من قبل القوات متعددة الجنسيات في العراق أثناء تحرير مناطق واسعة كانت تحت سيطرة القاعدة ودولة العراق الإسلامية خلال عامي 2007 و2008.
داعش وخطة القاعدة للاستيلاء على بغداد
عمدت الخطة السابقة للزرقاوي إلى فرض السيطرة على المقاطعات الخارجية ومناطق حزام بغداد، أي المناطق الرئيسية المحيطة بالعاصمة، ومن ثم تقوم دولة العراق الإسلامية بتوجيه الأموال والأسلحة والسيارات المفخخة والمقاتلين إلى داخل العاصمة، إضافة إلى عرقلة الممرات الجوية لطائرات الهليكوبتر الأمريكية بواسطة مضادات الطائرات في الطرق المعروفة في مناطق الحزام حول بغداد.
ولا يرى التقرير مفاجأة في مطابقة خطة الزرقاوي مع العمليات التي تقوم بها داعش اليوم؛ إذ أن ناصر لدين الله أبو سليمان وزير الحرب الحالي لداعش كان قائداً لدى القاعدة في العراق “دولة العراق الإسلامية” خلال فترة تنفيذ استراتيجية “حزام بغداد”، وجرى تعيين سليمان من قبل تنظيم القاعدة في مايو (أيار) 2010 كقائد عسكري أعلى لجماعة إرهابية عقب مقتل أبو أيوب المصري في غارة شنتها القوات العراقية والأمريكية في أبريل (نيسان) 2010.
يوضح التقرير أن مسؤولين رسميين في المخابرات الأمريكية ممن لديهم خبرة واسعة في تنظيم القاعدة في العراق يعتقدون أن داعش تعيد استخدام الخطط القديمة لتطويق بغداد.
إزاحة داعش ستكون مهمة صعبة
على نحو مؤقت، لن تتقدم داعش نحو بغداد على الفور؛ حيث تحشد الحكومة ما تبقى من قواتها الأمنية وتستعد الميليشيات الشيعية لتنظيم المعركة القادمة، بيد أنه على الأقل، ستكون داعش قادرة على السيطرة على بعض الأحياء السنية في بغداد، إضافة إلى نشر الخراب في بغداد باستخدام العبوات الناسفة والعمليات الانتحارية والهجمات الانتحارية التي تستهدف المدنيين والحكومة ورجال الأمن والمنشآت الأجنبية، إضافة إلى العنف الطائفي الوحشي بين السنة والشيعة، وسيعود العنف والقتال في بغداد كما كان الحال خلال الفترة ما بين عامي 2005 و2007، إذ سجوب شوارع بغداد مقاتلو داعش وميليشيات الشيعة.
ويرى التقرير أنه حتى إذا نجحت القوات العراقية في كبح جماح داعش في السيطرة الكاملة على بغداد ومناطق الجنوب، فإنه من غير المرجح أن تتمكن القوات العسكرية وقوات الشرطة المُحاصرة من استعادة المناطق التي تسيطر عليها داعش في الشمال أو الغرب من دون دعم خارجي كبير ومن دون أيضاً مساعدة الأكراد.
داعش والفراغ الأمني
يشير التقرير إلى الجهود السابقة للولايات المتحدة في القضاء على الدولة الإسلامية في العراق في عام 2007 حيث قدمت أكثر من 130 ألف جندي أمريكي، والعمليات العسكرية المدعومة من سلاح الطيران الأمريكي وغارات العمليات الخاصة الأمريكية التي استهدفت قيادات القاعدة في العراق.
ولكن اليوم لم تعد هناك قوات أمريكية على الأرض لمساعدة العراقيين. وأشارت الحكومة الأمريكية أنها لن تنشر جنوداً أمريكيين في العراق ولن تقوم بعمليات جوية. وقد تعرض الجيش العراقي للمهانة أثناء التراجع والانسحاب خلال حملات الجهاديين من الموصل إلى ضواحي بغداد.
يتتقدم داعش بجرأة في الفراغ الأمني الذي خلفه انهيار قوات الأمن العراقية. ورفض الغرب إعادة الالتزام بنشر قوات لتحقيق الاستقرار في العراق، وهو ما يجعل العراق في حالة من الضعف وعرضة إلى المزيد من عمليات التوغل من قبل الجهاديين المرتبطين بالقاعدة، وأيضا من قبل الدول المجاورة مثل إيران. ومن الواضح أن التدخل الإيراني من المرجح أن يؤدى إلى تحالف السنة – الذين مازالوا مخلصون إلى الحكومة العراقية – مع داعش وحلفائه، وحتما سيؤدي هذا إلى انزلاق العراق إلى حرب أهلية شاملة، فضلاً عن المخاطرة باندلاع حرب أكبر في كل أنحاء الشرق الأوسط.


أضف تعليق