عربي وعالمي

الناجي الوحيد من “مجزرة سبايكر” رقد بين الجثث وتخفى من الخطر 4 أيام

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، لقاء حصرياً، مع الناجي الوحيد من مذبحة قاعدة «سبايكر» العسكرية بمدينة تكريت شمالي العراق، والتي قتل وفقد فيها حوالي 1700 طالب وعنصر من القوات الحكومية، على يد تنظيم داعش قبل أكثر من شهرين.  
واستعرضت الصحيفة الشرائط المصورة التي انتشرت حول المذبحة، مع الجندي الناجي علي حسين كاظم، بعد أن اقتاده التنظيم مع مئات الجنود الآخرين، إلى ساحة القصر في تكريت.  
وروى كاظم للصحيفة «أعجوبة» نجاته، إذ كان ترتيبه الرابع في صف المحكومين بالقتل، وما إن أطلق مقاتلو «داعش» الرصاص على الجندي الأول، حتى ملأت الدماء وجه كاظم، وحين جاء دوره، مرت الرصاصة بجواره وسقط إلى الأمام في خندق حفر حديثاً، فتظاهر حينها بأنه ميت. اقتيد المجندون في موكب لملاقاة مصيرهم، وكدسوا في عشرات الشاحنات، ما أدى لمقتل البعض ممن كانوا في الأسفل. 
وعلّق علي: «الذين كانوا بالأسفل قتلوا.. رأيتهم، لم يتوقف الجنود عن شتم الحكومة والمالكي». وأوضحت الصحيفة أن بعض الشاحنات توجهت إلى الحقول القريبة، فيما توجه بعضها الآخر إلى النهر، وفصّل علي الأحداث شارحاً: «أمسكنا أحدنا بالآخر، وجلسنا، منتظرين الموت، لقد كنت الرابع في الصف، وحين أطلقوا النار على الجندي الأول، لم أعد أشعر بشيء، وفكرت فقط بعائلتي وابنتي الصغيرة، وماذا سيحل بهم».
انتظر علي حوالي أربع ساعات، لحين حلول الظلام، وقطع مسافة مئتي متر متجهاً نحو نهر دجلة، ولما وصل النهر وجد جريحاً يدعى عباس، وهو سائق في «سبايكر»، أطلق عناصر «داعش» عليه النار، ودفعوه إلى النهر. وبقي علي كاظم مختبئاً لثلاثة أيام، اقتات خلالها على الحشرات والنباتات، ورسم مخطط هروبه، وأوضح علي بأن عباس طلب منه ألا ينساه وأن يخبر الناس بما حدث.
وواجه صعوبة كبيرة في عبور نهر دجلة، وسار مسافة طويلة بمحاذاته حتى وجد منطقة أقل خطر، وبين أنه عبر النهر بحذر كبير، ولم يرفع يديه فوق المياه خوفاً من أن يراه عناصر «داعش».
 وتنقل علي بمساعدة الغرباء عبر أربعة مواقع، وبعد ثلاثة أسابيع من المذبحة، تمكن علي أخيراً من الوصول إلى عائلته، وقال: «حين رأتني ابنتي بدأت بالبكاء وهربت مني».