يقول الكاتب السعودي عبدالله حميد الدين في الحياة اللندنية اليوم إن هناك بعض المؤشرات تدل على أن اجتياح قوات الحوثي لصنعاء حصل بتوافق عالمي وإقليمي ويمني على ضرورة التخلص من “الإخوان المسلمين”، وسيطرتهم على مفاصل مهمة في الحكومة اليمنية والجيش.
ويلفت الكاتب إلى “الصمت الرسمي التام عالمياً وإقليمياً على تطوّر الأحداث، إضافة إلى التصريحات السعودية والخليجية التي باركت اتفاق صنعاء”.
ويرى الكاتب أنه “ما كان ممكناً للحوثيين القضاء على اللواء علي محسن الأحمر ولا على الأطراف المسلحة من حزب الإصلاح؛ لولا أن أبرز القيادات السياسية والعسكرية والقبلية أرادت ذلك … لقد كانت معركة شرسة بالفعل ذهب ضحيتها المئات من القتلى والجرحى. ولو أرادت القوى اليمنية الأخرى أن تطيل الأمر لكان لها ذلك”.
ويضيف “في اليمن يصعب اقتلاع شيخ قبيلة صغير من موقعه بهذه السهولة، فكيف بجنرال له قوّات عسكرية موالية وبحزب يشارك في حكم اليمن منذ ربع قرن”.
واعتبر الكاتب أن “ما حصل في اليمن لم يكن سقوطاً لصنعاء في يد إيران ولا حتى في يد الحوثيين. الأمر الوحيد الذي حصل فعلاً هو سقوط نهائي لحزب الإصلاح ولعلي محسن الأحمر، وهما طرفان أساسيّان في تغذية الإرهاب ودعم القاعدة في اليمن”.
ويكمل “صحيح أنَّ ما حصل رافقه صعود لنفوذ الحوثيين في اليمن، وهذا الصعود ليس في مصلحة السعودية باعتبار التحالف الثلاثي الموجود بين حزب الله وإيران والحوثيين. ولكن هذا النفوذ بكل ما فيه من مخاطر إلا أنه أقل خطورة من استمرار سيطرة الإخوان المسلمين وحلفائهم على الحكومة اليمنية”.
ويرى الكاتب أن حزب الإصلاح كان دولة في “لا دولة”، أي هناك تيار متطرف يسيطر على مؤسسات حكومية سيادية وعلى كتائب عسكرية وميليشيات قبلية، وهناك تيار متطرف آخر – الحوثيون – لا يملك إلا قوّة عسكرية، وليس له جذور في مؤسسات الحكم في اليمن.
كما أن هناك حساب آخر، وفقا لوصف الكاتب، أُخذ بالاعتبار عندما تمت الموافقة على السماح للحوثيين بالقضاء على التطرف الإصلاحي. وهو أنَّ الحوثيين لا يمكنهم أبداً السيطرة على اليمن بالطريقة التي سيطر فيها حزب الإصلاح على اليمن سابقاً. أمام الحوثيين طريق طويل جداً قبل تحقيق ذلك، ولن يحصل. الحوثيون ليس لديهم إلا خيار المشاركة مع الأطراف اليمنية الأخرى، وحينها سيمكن تحييد أثرهم كثيراً. فهناك أطراف يمنية متعددة لن تسمح للحوثيين بالسيطرة الكاملة، وستفرض عليهم المشاركة في الحكم”.
ويتابع “لذلك فإنَّ مقارنة ما حصل في صنعاء 2014 بما حصل في بيروت 2008 غير دقيق. حزب الله سيطر على بيروت وهو دولة كاملة، وحاضر في الجيش اللبناني، وفي الاستخبارات، وفي الحكومة اللبنانية نفسها. أما الحوثيون فليسوا إلا قوّة عسكرية”.


أضف تعليق