تتابع منظمة منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بقلق استمرار هبوط اسعار النفط في السوق العالمية وانعكاساته على خطط دولها الاعضاء التنموية بعد ان سجل انخفاضا ملحوظا بمقدار يزيد على 15 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية ووصل الى حدود 82 دولارا للبرميل وهو ادنى مستوى له خلال ثلاث سنوات.
وعلى الرغم من رغبة بعض الدول الاعضاء وفي مقدمتها فنزويلا بعقد اجتماع وزاري استثنائي لاوبك للنظر في سبل الحد من تراجع الاسعار فان مصادر سكرتارية المنظمة في فيينا تستبعد حدوث ذلك لاسيما ان اوبك تستعد لعقد اجتماعها الوزاري العادي نصف السنوي في 27 نوفمبر المقبل في فيينا الذي سيكرس لبحث تطورات اسعار النفط و اساسيات السوق من العرض والطلب.
وتعتقد مصادر الاوبك ان الطلب الضعيف وزيادة انتاج الدول غير الاعضاء في المنظمة وسياسة المضاربات في السوق تعتبر من ابرز الاسباب وراء الانخفاض الحاد في اسعار الخام.
غير ان المحللين في سوق النفط يعزون هذا الانخفاض بشكل رئيسي الى ارتفاع سعر صرف الدولار بالنسبة للعملات الرئيسية تدريجيا منذ بداية عام 2014 ثم ارتفاعه بشكل اسرع خلال الاسابيع الاخيرة لكنهم يقرون بصعوبة التكهن بما سيحصل في المستقبل وهل سيواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه والى اي مدى وبالتالي هل سيستمر انخفاض سعر الخام.
ويؤكد المحللون انه حتى اذا استطاعت اوبك التي تضم 12 بلدا وتؤمن ثلث النفط الخام للعالم خفض انتاجها خلال اجتماعها الوزاري الشهر المقبل لغرض اعادة التوازن بين العرض والطلب على النفط الا انها غير قادرة على التأثير على سعر صرف الدولار الذي يتوقع ان يشهد مزيدا من الارتفاع مقابل العملات الدولية الاخرى خلال الفترة المقبلة.
ومع بدء تعافي الاقتصاد الامريكي فإن سعر صرف الدولار اصبح مرشحا لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة مما يلقي بظلاله على النفط الذي يقاس سعره بالدولار ولذلك فإن سعره يتناسب تناسبا عكسيا مع سعر صرف العملة الأمريكية.
ويشير المحللون الى ان استمرار ارتفاع سعر الدولار لن يكون في صالح الاقتصاد الامريكي على المدى البعيد لانه سيؤدي الى انخفاض الصادرات الامريكية وزيادة الاستيراد وبالتالي عجز ميزانها التجاري ولذا يتوقع ان تضغط واشنطن بغية الحد من ارتفاع الدولار ولكن عند انتهاء الغرض السياسي للضغط على روسيا بخفض سعر البترول لاحداث عجز في ميزانية الاخيرة التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها البترولية.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت ارتفاعا كبيرا في الطلب العالمي على النفط خلال الربع الاخير من العام الجاري بمقدار 2ر1 مليون برميل يوميا ليصل اجمالي الطلب في العالم على النفط الى 9ر93 مليون برميل.
اما في الواقع فإن الاستهلاك لم يرتفع حتى الآن الا بمقدار 990 الف برميل ويعود ذلك الى تراجع النمو في البلدان المستهلكة للنفط بشكل كبير مثل الولايات المتحدة والصين.
ويتوقع ان يستمر الضعف في الاداء الاقتصادي العالمي لاسيما في دول الاتحاد الاوربي واليابان مما يؤثر سلبا على استهلاك النفط لكن زيادة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة والتوقع بارتفاع الطلب خلال شهور الشتاء سيؤدي الى زيادة الاستهلاك خلال الربع الاخير من عام 2014.
وهذه العوامل ستساعد كذلك على ارتفاع اسعار النفط لكن وفرة الامدادات من الدول غير الاعضاء في اوبك ستحول دون عودة الاسعار الى مستوياتها السابقة فوق مستوى مائة دولار للبرميل ما لم يحدث تدهور كبير في الاوضاع الجيوسياسية في الشرق الاوسط او النزاع الروسي الاوكراني.


أضف تعليق