رأت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية، أن ما أسمته بـ«القواعد القديمة الحاكمة لمنطقة الشرق الأوسط» تتداعي حالياً، في إشارة إلى المستجدات في المنطقة ومن بينها إنشاء قاعدة بريطانية جديدة في الخليج، والضربات الإيرانية الجوية لـ«داعش».
و أشارت الصحيفة، في تقرير نشرته لرئيس مراسلين الشؤون الخارجية ديفيد بلير، السبت، إلى أن من بين هذه القواعد القديمة، قرار إغلاق بريطانيا قواعدها في شرق السويس عام 1971، قبل أن تقرر إعادة بنائها مرة أخرى، الجمعة، في البحرين.
ولفت بلير، في تقرير بالصحيفة، إلى الاتفاق البريطاني- البحريني على إنشاء قاعدة ملكية بحرية عسكرية جديدة في ميناء «سليمان» بالمملكة الخليجية، الذي يعد الاتفاق الأول من نوعه في الشرق الأوسط منذ خروج الممكلة المتحدة من المنطقة.
واعتبر بلير، الذي عمل سابقا كمحرر الدبلوماسي، ومراسل للصحيفة في أفريقيا والشرق الأوسط، أن الخليج أصبح يعج حالياً بمليارات الجنيهات (الاسترليني) من الاستثمارات البريطانية والصادرات، فضلا عن كونه موطناً لنحو 175 ألف مغترب بريطاني على الأقل، مما يجعل المملكة المتحدة معنية بأي كارثة مفاجئة قد تحدث في المنطقة.
وقال رئيس مراسلين الشؤون الخارجية، إن الحكومة البريطانية فكرت بأن تكون على استعداد لأي كارثة محتملة بأن يكون لها قوات مسلحة هناك في حال الحاجة إليها«.
وأضاف أن الاتفاق بين لندن والمنامة يسمح لبريطانيا ببسط نفوذها في منطقة حيوية بأقل حد أدني من النفقات، خاصة وأن الحكومة البحرينية أعلنت تكفلها بفاتورة إعادة بناء قاعدة البحرية الملكية، التي تُقدر بنحو 15 مليون دولار، بينما حملت وزارة الدفاع البريطانية مسؤولية تكاليف تشغيل القاعدة فحسب.
ورأى بلير أن هذه القاعدة البحرية الجديدة، لن تكون ذات منفعة في الجملة الجوية الحالية ضد «داعش»، لكنها ستسمح لبريطانيا بنشر المزيد من السفن الحربية في منطقة الخليج، بما في حاملات الطائرات الجديدة العملاقة الخاصة بالبحرية الملكية البريطانية.
إلى جانب عودة النفوذ البريطاني إلى المنطقة، ركز بلير على دخول المقاتلات الإيرانية على خط قوات التحالف الدولى ضد تنظيم «داعش» كدليل آخر على تداعي القواعد القديمة الحاكمة للشرق الأوسط.
وقال إن قصف الطائرات الإيرانية لـ«داعش»، جعلها على نفس الجانب مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة، التي تصفها بـ«الشيطان الأكبر».
وأضاف أن الطائرات الحربية التي أرسلها كل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الإيراني حسن روحاني، أصبحت كلها في نفس المجال الجوي متفقة ضمنيا على ضرب نفس العدو في العراق.
وعلى الرغم من اعتقاد بلير بتحطم قواعد الشرق الأوسط، فإنه يصر على أنه بعض الحقائق الأبدية التي ستزال قائمة، أهمها: أن القوة يمكنها أن تحقق نجاحاً مؤقتا فحسب، وأن التسويات السياسية تصنع سلاماً دائماً، وأن التنافس والنزاع بين السنة والشيعة سيظل يُربك المنطقة.
وتنبأ الكاتب البريطاني بهزيمة «داعش»، لكنه أكد أن ضمان بقاء أمريكا وبريطانيا في أمان يتطلب وقوفها وراء تحقيق تسوية سياسية حقيقية في العراق بما يخدم الأقليات السنية، وحتى إن كان تحقيق هذا المشروع سيستغرق سنوات.


أضف تعليق