عربي وعالمي

“انتحار” النفط الخليجي وموعد “بوتين”.. أين الإنفجار المقبل..؟

فعلها النفط الخليجي قبل هذه المرة في نهاية السبعينات بإيعاز أمريكي لتدمير اقتصاد الاتحاد السوفييتي ومنعه من تمويل جهد سباق التسلح، لكن ذلك تسبب أيضا في انهيار اقتصاد شاه ايران فانبثقت الثورة الاسلامية الايرانية من بين شقوق الوهن الاقتصادي السريع للشاه.

أيضا تدهورت أسعار النفط بعد الحرب العراقية الايرانية فتسبب ذلك في غضب صدام حسين الذي غزا الكويت عام 1990 لايقاف هذا التدهور لسعر النفط الضروري لتسديد الديون لمرحلة الاعمار وخطط التنمية لما بعد الحرب.

كل من يعتقد أن روسيا وايران لن تتأثرا بحرب النفط لاشك أنه يريد أن يتجاوز جزءا مهما من الحقيقة .. فمن اتخذ قرار ضرب سوق النفط قام بدراسة وافية جدا عما سيحدثه انهيار سعر النفط في موازنات دول العالم الرئيسية وخططها الاقتصادية .. وهي دول تقع بين صنفين غالبا .. فهي إما دول منتجة للنفط وهذه ستخسر كثيرا في موازناتها وتتعثر برامجها .. وإما مستهلكة للنفط وهذه دول ستسفيد جدا من تداعي برميل النفط وهي كثيرة لكن أهمها الدول التي تدير عجلة الاقتصاد في العالم عملياً وهي الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا والصين والهند ..

وللمصادفة فإن الدول التي ستخسر من حرب النفط هي منقسمة بين دول ليست صديقة لأمريكا وبالذات روسيا، ودول صديقة لأمريكا وهي الدول الخليجية، بالإضافة الى ايران المعروفة بأنها تُظهر عداء لأمريكا وتبطن حلفاً شيطانياً غير منظور.

بالنسبة لبعض الدول الخليجية سوف تتعرض لخسائر كبيرة ولكنها دول تنفذ قرارات غربية، كما أن آليات تصويب القرار السياسي لإعادة الأسعار هي آليات مشلولة بسبب غياب كل أشكال الديمقراطية التي تسمح بإثارة وجهات نظر معارضة أو احتجاجية أو شعبية تعكس تباينات في وجهات النظر حول أي قرار أو سياسات تتخذ في القصور والسفارات.

وتبدو هذه الدول بما فيها الكويت بمجلس الأمة الحالي دولاً ملساء بلا نتوءات معارضة أو تباينات سياسية حيث تقاد الاقتصادات والشعوب بإرادات حكومية تتفرد بالقرار دون تفكير للحظة واحدة بما قد تسببه إدارتها من خسائر عابرة للأجيال والطبقات أو بما قد تسببه من سخط شعبي أو معارضة.

دول الخليج يتم استعمالها كدول “انتحارية” لتدمير اقتصاد روسيا وربما إيران، لكنها بانتحاريتها تتعرض لخسائر هائلة ونزف مالي لايعوض بأجيال وكأنها تقتل أجيالا قادمة. واليوم يترقب العالم أين ستنفجر الأزمة التالية التي تسبّب بها هذا الانغماس الخليجي في صراع الكبار، فالروس يعلمون ثمن السياسة النفطية الانتحارية ومقاصدها وهي مؤذية للغاية على المدى المتوسط .. ويعلمون أنها قد تستمر باستنزافهم لسنتين وثلاث وخمس وتعيق كل مشاريع التنمية والتطوير والصعود الاقليمي والدولي .. فتدهور أسعار النفط قد يشق التنسيق الروسي الصيني ودول بريكس التي ستجد أن روسيا تحاول اعادة سعر النفط خدمة لمصالحها وهو ماسيتعارض مستقبلا مع مصالح الصين وبريكس التي ستكسب كثيرا من انخفاض الأسعار.

من جهته فلاديمير بوتين الرئيس الروسي يعلم بأنه يخوض أم المعارك لروسيا وآخرها من بوابة الشرق الاوسط ، لأن خروج روسيا مهزومة سيكون هزيمة نهائية ، ولها تداعياتها على مستقبلها كأمة .. فروسيا وإيران لن تتأثرا قريبا ولكن في الأشهر الستة القادمة ستبدأ التأثيرات البطيئة.. ولذلك يتابع المراقبون باهتمام بالغ ماصدر عن فلاديمير بوتين من أن “سعر النفط سيتعافى في صيف العام القادم” ، لأن بقاءه بعد ذلك دون مواجهة سيثقل الاقتصاد الروسي ، وموعد بوتين ليس اعتباطيا ولا عشوائيا وهو أكثر مالفت انتباه السياسيين لأنه يشبه وعدا قاطعا وثقة لامتناهية بذلك ..

وهذا الموعد الروسي يجب النظر اليه ببالغ الدقة وهو قد يعني أن ثبات سعر النفط ، سيدفع الروس الى الرد على “الأجنحة” الأميريكية الرئيسية في المنطقة التي إن اهتزت اهتز سوق النفط ، وهذه الاجنحة هي اسرائيل أو دولة خليجية ما..! ومن هنا لايستريح البعض لزيارة بوغدانوف الى الضاحية الجنوبية لبيروت ولقائه حسن نصر الله قبل لقائه الأسد .. ولقاءات الايرانيين بالفصائل الفلسطينية في لبنان وقيادات حزب الله، فضلاً عن تحركات “الحوثيين”.

الروس سيمهلون أسواق النفط حتى الصيف على أبعد تقدير فإن لم تعد عن انتحاريتها فيجب تفجيرها بطريقة ما، قد لا ننتظر أكثر من الصيف ويكون برميل النفط قد انفجر في مكان ما على شكل أزمة أو مواجهة في نقطة ما.