عربي وعالمي

وسط نقص الإمكانات وارتفاع الأعداد
“هدى” تفاقم معاناة اللاجئين السوريين

ليست أحوال اللاجئين السوريين الذين شتتهم الحرب في بلادهم سيئة فحسب بل هي رحلة عذاب مستمرة منذ اندلاع الانتفاضة في مارس 2011 غير أن هذه المعاناة ستتفاقم أكثر بفعل العاصفة القطبية التي تشهدها المنطقة هذه الأيام خاصة في ظل نقص الإمكانات وارتفاع أعدادهم بشكل فاق الطاقة الاستيعابية للمخيمات في الدول المستضيفة المجاورة من تركيا إلى لبنان إلى الأردن. 
ويواجه نحو 1.2 مليون لاجئ سوري عواملَ مناخية صعبة، في ظل بطء وصول المساعدات ومع تساقط كثيف للثلوج والأمطار التي أدت إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة تصل إلى عشر درجات تحت الصفر. 
مساعدات أممية
ففي لبنان، قامت منظمات تابعة للأمم المتحدة وأخرى عربية ومحلية بتوزيع المحروقات وبعض لوازم الشتاء على مخيمات اللاجئين السوريين في محاولة للتخفيف من وقع العاصفة الثلجية عليهم غير أن عاملين في مجال الإغاثة الإنسانية أكدوا أن الرياح القوية التي تضرب مناطق مختلفة من لبنان اقتلعت عشرات الخيم للاجئين في مناطق مختلفة من البلاد.
من جانبها، أشارت مصادر بمنطقة عرسال في لبنان إلى أن الاستعدادات في مخيمات اللاجئين لهذه العاصفة بسيطة، وتتمثل في جعل الخيم المصنوعة من القماش أكثر متانة، وأكدت وجود نقص في الأدوية خاصة أدوية الأطفال، وفي المحروقات اللازمة للتدفئة رغم المساعدات الأممية المحدودة.
وذكرت أن الأمم المتحدة تقول إن 400 ألف لاجئ سوري سيكونون الأكثر تأثرا لأقسى الظروف الجوية في منطقة البقاع المرتفعة جدا عن سطح البحر.
استعدادات أردنية
أما في الأردن، تأهبت إدارة أكبر المخيمات للاجئين السوريين «الزعتري» في البلاد للظروف الجوية السيئة.
وأكد مدير إدارة المخيمات وضاح الحمود أن الإدارة اتخذت كل الإجراءات اللازمة في المخيم، وبالتنسيق مع جميع المنظمات الدولية العاملة هناك.
وأضاف الحمود -في تصريحات لوكالة «الأناضول»- أنه تم تجهيز مجموعة من الخيام الخاصة لعمليات الإخلاء وقت الحاجة، وأكد أنه سيتم تأمين الخبز لسكان المخيم خلال الأيام المقبلة.
وكان على اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن الاستماع إلى تصريحات وتعليقات من وسائل إعلام تتهمهم بالمسؤولية عن معاناة الكثير من مشاكل البلاد اليوم. بينما لا يصمت الإعلام الأردني عن الإشارات التي يراها السوريون مؤذية بحقهم.
وكل ينظر الى المسألة من زاويته. الأردنيون يقولون ان السوريين زادونا عددا، والسوريون غاضبون مما يسمعونه صباح مساء من تصريحات وأحاديث في الإعلام الأردني تتهم وجودهم بالتسبب بالكثير من التحديات.
قبل أشهر طويلة أعلن وزير الخارجية ناصر جودة ان «عدد اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية يمكن أن يبلغ 40 في المئة من سكانها مع مواصلة تدفقهم إلى المملكة»، بينما ارتفع عدد اللاجئين السوريين في الشمال الأردني المحاذي لسوريا إلى ما يفوق عدد السكان.
وقال جودة في إحدى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «اللاجئين السوريين يشكلون 10 في المئة من سكاننا، لكن بهذه الوتيرة سيرتفع الرقم إلى ما بين 20 و25 في المئة ثم إلى حوالي 40 في المئة».
رسالة رسمية
وكان الأردن قدم رسالة رسمية إلى مجلس الأمن يوم 25 أبريل الماضي وجه فيها انتباه المجلس إلى الوضع الإنساني الخطير الذي تعاني منه المملكة نتيجة استمرار تدفق اللاجئين السوريين.
ودخل إلى المملكة ما يقرب ربع مليون لاجئ مسجل في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عدا السوريين الذين دخلوا المملكة بصورة شرعية ولم يسجلوا في أوراق المفوضية، الذين يتجاوز عددهم المليون ونصف المليون سوري، بينهم 750 ألفا كانوا موجودين في الأردن قبل الأزمة الحالية.
إحصاءات رسمية
وفق الإحصاءات الرسمية كُفل ما يزيد على 91 ألف لاجئ، توزعوا على 88044 لاجئا من مخيم الزعتري و964 من مخيم مريجب الفهود و36 لاجئا من مخيم الحديقة و33 من سايبر ستي و1497 من مخيم العسكريين «المنشقين عن النظام وعلى سبيل الاجازة وليس التكفيل».
ووفق الإحصاءات الرسمية فإن 7 إلى 10 في المئة فقط من اللاجئين السوريين يقيمون في المخيمات الخمسة للاجئين، التي أقيمت منذ اندلاع الأزمة السورية فيما تتوزع النسبة الباقية على محافظات ومدن وقرى المملكة.