أغلق تنظيم «الدولة الإسلامية» بوابات سد الرمادي ومنع تدفق المياه إلى مدينتي الخالدية والحبانية، ما سيتسبب بعطش الآلاف. ودعا نائب عراقي الجيش إلى شن عملية عسكرية لاستعادة السد. وقال إن التنظيم يهدف من تلك الخطوة إلى تسهيل وصول عناصره إلى الخالدية والحبانية بعد انخفاض منسوب المياه، لافتًا إلى أن «نهر الفرات يشكل عائقا أمام تقدم مسلحي داعش».
ووردت تحذيرات من أن التنظيم سيتسبب في قتل الناس عطشا وإجبارهم على النزوح من المناطق الشرقية في الرمادي.
وأكدت مصادر أمنية وأخرى محلية الثلاثاء قيام تنظيم الدولة الإسلامية بقطع مياه نهر الفرات عند سد الرمادي، ما تسبب بانخفاض كبير في منسوب النهر، وقد يشكل مخاطر أمنية وأزمة إنسانية جديدة في محافظة الأنبار وغيرها. ويقع السد الذي تتخلله فتحات واسعة وينظم السيطرة على منسوب المياه في الفرات، إلى الشمال من مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) التي باتت منذ 17 مايو الماضي، تحت سيطرة الجهاديين.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت «بعد إغلاق تنظيم داعش جميع فتحات السد أصبح منسوب المياه لا يصل إلى مضخات المياه في الخالدية والحبانية» إلى الشرق من الرمادي.
وحذر كرحوت من قيام «داعش بتنفيذ هجمات على مناطق الخالدية والحبانية من خلال تسلل عناصرهم إليها بعد انخفاض منسوب المياه هناك».
وطالب القوات الأمنية بـ»البدء بتنفيذ عملية عسكرية، تستهدف الرمادي بشكل عاجل وسريع لاستعادة السيطرة على السد أو قصف إحدى بواباته للسماح بتدفق المياه إلى الخالدية والحبانية».
وأشار إلى أن هذا الإجراء سيساعد في تجنب النزوح من تلك المناطق.
وتشهد المناطق الواقعة إلى الشرق والجنوب من الرمادي انتشار قوات عراقية هدفها استعادة الرمادي من سيطرة الجهاديين.
وقال الشيخ رافع الفهداوي، زعيم عشيرة البوفهد التي تقاتل ضد التنظيم المتطرف في الخالدية: إن «انخفاض منسوب المياه في بلدتي الحبانية والخالدية، يترك أثرا على الصعيدين الإنساني والعسكري».
والحبانية والخالدية من البلدات القليلة التي لا تزال تحت سيطرة الدولة والعشائر التي تساندها في محافظة الأنبار التي يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على غالبية مناطقها.
وحذر الفهداوي من أن «انقطاع المياه عن مناطق الخالدية والحبانية سيؤدي إلى أزمة إنسانية كبيرة ليس في هذه المناطق فحسب وإنما في المحافظات الجنوبية التي يعبرها نهر الفرات، مثل بابل والديوانية وكربلاء والنجف والسماوة» وجميعها في وسط وجنوب البلاد، على امتداد الفرات ثاني أكبر انهار العراق.
بدوره، رأى عون ذياب رئيس دائرة الموارد المائية سابقا، والخبير في شؤون المياه أن «هدف داعش ليس قطع المياه، إنما خفض المنسوب، للاستفادة منه لأغراض العسكرية».
وأوضح «عندما ينخفض منسوب المياه، سيتمكنون من التسلل من الرمادي إلى الخالدية ثم العبور إلى مناطق أخرى بشكل أسهل».
وأضاف «بدأت المياه تنخفض والنهر بدأ يجف في عدة مناطق (…) وهناك خطورة على مشاريع مياه الشرب». يذكر أن الفرات ينبع من جبال طوروس التركية قبل توجهه إلى سوريا، وبعد ذلك العراق، ليصل إلى شط العرب بعد أن يلتقي بنهر دجلة، ويصب في مياه الخليج. على صعيد آخر، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم الانتحاري الذي استهدف الاثنين مقراً للشرطة الاتحادية غرب مدينة سامراء، وأسفر عن مقتل 48 من عناصر الأمن والحشد الشعبي، حسبما أفادت مصادر أمنية الثلاثاء. ووفقا لبيان نشره التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي فإن ثلاثة انتحاريين جميعهم من الأجانب قاموا بتنفيذ الهجوم المنسق الذي استهدف منشأة المثنى الواقعة في الصحراء الفاصلة بين سامراء ومحافظة الأنبار.
وقال ضابط في استخبارات الجيش العراقي لفرانس برس: إن «حصيلة الهجوم بلغت مقتل 40 شرطياً بينهم ضابطان، وسبعة من عناصر الحشد الشعبي».


أضف تعليق