أصدر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء، قراراً بتعديل قانون معاشات القوات المسلحة يقضي برفع بدل طبيعة العمل، بالمعاش الإضافي للعاملين بالقوات المسلحة إلى 25 بالمئة بدلاً من 15 بالمئة، وبدون حد أقصى، بما يضاعف معاشات العاملين بالجيش للمرّة الخامسة خلال عامين، لتصل إلى 250 بالمئة.
ويؤكد نص القرار على أن يعمل به اعتباراً من 30 يونيو/حزيران الماضي، كما نص في ديباجته على أنه صدر بعد الإطلاع على الدستور وعلى قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، وبناءً على ما عرضه الفريق الأول، صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة.
تأتي تلك الزيادة في الوقت الذي قرر منع احتساب العلاوات ضمن الزيادة الأساسية للعاملين في الدولة، وفق ما نص عليه قانون الخدمه المدنية، وهو ما أدى لعدم وجود زيادة حقيقية في دخول العاملين، كما اعتادوا في شهر يوليو.
فيما يتصاعد الغضب الشعبي إزاء قانون الخدمة المدنية. وتوعدت 25 نقابة بمواصلة حراكها العمالي والتظاهر ضد القانون، الذي أثار موجة واسعة من الرفض بين كافة القطاعات العاملة بالدولة، ما دفع رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، للقاء ممثلي العمال الأحد الماضي، لكنه أبلغهم إصرار السيسي على نصوص القانون، على أن يقوم مجلس النواب بتعديله عقب انتخابه.
بينما طالب السيسي، الموظفين بالالتزام بالقانون وعدم المناقشة أو الإعتراض، خلال كلمته بالندوة الغستراتيجية للقوات المسلحة في “مسرح الجلاء”، في القاهرة.
فيما قال اللواء عادل القلا، الخبير العسكري والاستراتيجي، في تصريحات صحافية، إن “قرار زيادة الحد الأقصى لمعاش العسكريين سوف يحقق توازناً وعدالة بين جميع العسكريين المحالين إلى المعاش، خاصة من أحيلوا منذ أكثر من 10 سنوات”.
وأضاف أن “القانون سيرفع المعاش لعدد كبير من ضباط الصف المحالين للتقاعد إلى 4 آلاف جنيه، حيث سيتم حساب المعاش وفقاً للمدة التي قضاها في الخدمة. بينما يحصل الضابط المحال إلى التقاعد، كل حسب رتبته، على معاش يقارب 250 بالمئة من راتبه الأصلي بقيمة من 7 إلى 8.5 ألف جنيه شهرياً.
وأوضح أن القرار سوف يلاقي ترحيب كبير من جميع قيادات الجيش المحالين للتقاعد، وأيضاً المقبلين على التقاعد، مما يزيد من دعم الرئيس السيسي بشكل كبير لأنه اتخذ قرارات كثيرة لخدمة المؤسسة العسكرية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، إن “مصر تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة كل واحدة منها تحتاج إلى مخصصات مالية كبيرة في الموازنة العامة للدولة”. مضيفاً أن “رفع الحد الأدنى للأجور في الدولة إلى 1200 جنيه كلف الدولة نحو 9 مليارات جنيه. وأنه يجب أن يتساوى أقل معاش في الدولة مع الحد الأدنى للأجور وهذا صعب للغاية في ظل الأزمات التي تواجه مصر. ولكن مستهدف أن يتم حتى 2017 مع إدراج فئات جديدة في المجتمع تحت مظلة التأمين الاجتماعي”.
وكانت صحيفة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية، نقلت عن خبراء مصريين في 15 يونيو/حزيران في العام 2014، قولهم إن “رفع معاشات التقاعد لضباط وأفراد المؤسسة العسكرية، تتناقض تماماً مع دعوات تطبيق سياسات تقشفية”.
ونقلت الصحيفة التصريحات التي أدلى بها السيسي، قبيل انتخابه رئيساً لمصر والتي قال فيها: “أنا مش قادر أديك” و”لو كانت قادر أديك ، هاديك”، لافتة إلى أن هذه الكلمات هي من أشهر أقوال السيسي، والتي يؤكد فيها للمصريين على أن الإقتصاد ليس قادراً على إعطائهم رفاهية العيش في الظرف الراهن ريثما تتحسن الأوضاع الداخلية.
ومع ذلك، قارن محللون مصريون تصريحات السيسي المتعلقة بالتقشف بقراره الأخير بزيادة المعاشات للمتقاعدين من المؤسسة العسكرية، متهمين إياه بالتناقض بين أقوله وأفعاله. وعلاوة على ذلك، اتهم هؤلاء المحللون الرئيس المصري أيضاً بمحاباة الجيش الذي ينحدر منه على حساب الشعب المصري.
ونسبت “ميدل إيست مونيتور”، للناشط الحقوقي، هيثم أبوخليل، قوله إن “السيسي طالب كل المصريين أن يعيشوا حياة تقشفية، لكنه استبعد في الوقت ذاته الجيش من نصيحته”.
فيما أكد أستاذ العلوم السياسية، في جامعة القاهرة، سيف عبد الفتاح، أن السيسي ربما يغير شعاره القائل “أنا مش قادر أديك” إلى “أنا قادر أديك”، لكنه هذه المرّة يخاطب الجيش.


أضف تعليق