عربي وعالمي

ناشونال إينتيريست: استهداف المالكي لـ”السنة” بلا رحمة وظهور “داعش”.. صناعة أمريكية

رأت صحيفة “ناشونال إينتريست” الأمريكية، بأن الفوضى التي ضربت بعض مناطق الشرق الأوسط، بدأت في الانتقال إلى أوروبا، بالتوازي مع تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى القارة القديمة. وقد ثبت بأن الحكومات الغربية أنجح في تبادل الاتهامات فيما بينها، من إيجاد حلول ناجعة. 
وفي أمريكا، يكرر الجمهوريون مقولة أن كل مشكلة، بما فيها ما يجري في الشرق الأوسط، ناجمة عن أخطاء ارتكبها باراك أوباما، ويرفضون تحميل حزبهم أية مسؤولية أو محاسبة، وتبعاً للجمهوريين، ترك جورج بوش العالم أكثر أماناً، وأن إدارة أوباما الضعيفة سمحت بانهيار العراق وظهور داعش. 
دفاع 
وتقول الصحيفة” على سبيل المثال، دافع المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، جيب بوش، عن سياسات أخيه، ونوه” بالنجاح البطولي والباهر والمكلف لحملة تطهير القوات العراقية، متسائلاً عن سبب انسحاب القوات الأمريكية من العراق في أعقاب ذلك النجاح، وعدم ترك ولو قوة باقية صغيرة، رأى القادة وهيئة الأركان المشتركة بأنها ضرورية”. 
وأضاف جيب بوش” واليوم ها هو لدينا داعش، ولو كنا قد احتفظنا بعشرة آلاف جندي، وهو العدد الذي كان بوسع الرئيس التفاوض، ومن ثم الموافقة عليه، لما كنا نحارب اليوم داعش. إن الشيء الحقيقي الذي تركه لنا أخي، هو حفاظه على أمننا”. 
خيال سياسي 
ولكن، برأي ناشونال إينتريست تلك الادعاءات تخدم مصلحة الجمهوريين، وهي مزيفة وتعتبر شكلاً من الخيال السياسي، لأن إدارة جورج بوش أوجدت عدداً من المشاكل الجيوبولوتيكية المعاصرة.
وكبداية، تقول الصحيفة، استغل جورج بوش هجمات نفذها إرهابيون تدربوا في أفغانستان كمبرر لغزو العراق، وهو هدف قديم للمحافظين الجدد كجزء من خطتهم لإعادة تنظيم الشرق الأوسط. وقد استند مسؤولو تلك الإدارة في تبرير حربهم الوقائية على معلومات مزيفة قدمها مهاجر كاذب كان يحلم بأن يحكم العراق. 
وخطط أنصار الحرب لإقامة حكومة ليبرالية توالي الغرب، ويحكمها شخص يكون أشبه بألعوبة أمريكية، وصديقاً لإسرائيل، ويجعل العراق أرضاً لقواعد أمريكية تنطلق منها عمليات ضد جيرانه. ولم تؤدي تلك الخدع المضللة لشيء. 
ورأى معظم محللي السياسة الخارجية بعد أكثر من عشر سنوات على الغزو، بأنه كان خطأ تاريخياً، وأسوأ تخبط في السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة. 
سوء إدارة 
ومن جانب آخر، ترى الصحيفة، بأنه بعد خلع صدام حسين، الديكتاتور الذي حافظ على وحدة العراق، أساءت الإدارة الأمريكية في حكم البلاد من جميع النواحي. فقد أخفقت الولايات المتحدة في ضبط الأوضاع، وفرض الأمن، مما سمح بانتشار عمليات النهب، وحلت الجيش، وحولت آلاف الشباب الغاضبين إلى عاطلين. 
وحاولت واشنطن إعادة صياغة المجتمع العراقي، وفرضت دستوراً صيغ في أمريكا، وسمحت بتعيين شخصيات موالين لواشنطن في مناصب قيادية، ووصل الأمر لدرجة فرض نظام مروري أمريكي الطراز في بغداد.
نظام طائفي
يضاف إليه، كما تشير ناشونال إينتريست، فرضت الإدارة الأمريكية نظاماً طائفياً في العراق فيما نشبت حرب أهلية وتفككت البلاد، مما أدى لمقتل 200 ألف عراقي، وهروب مئات الآلاف من المسحيين، ونزوح ملايين العراقيين. 
وفي وسط حركة تمرد فتاك وحرب أهلية، مولت الإدارة” الصحوة السنية”، التي انقلبت فيها العشائر السنية ضد القاعدة في العراق. ولكن، أخفقت واشنطن في تحقيق هدفها الأساسي الأولي، وهو إجراء مصالحة طائفية. 
دعم المالكي 
وتلفت الصحيفة إلى مواصلة بوش دعمه لحكومة رئيس الوزراء العراقي السابق، المالكي حتى عندما استهدف بلا رحمة السنة، ممهداً المسرح لتفكك العراق. 
وفي عام 2007، كتبت المستشارة العسكرية إيما سكاي عن فشل الجيش الأمريكي” فيما وقف يراقب مشاريع المالكي ودائرته الضيقة في تخريب جهودنا لإبعاد السنة عن صفوف المتمردين”. 
وهكذا، برأي ناشونال إينتريست، بقيت القاعدة، وتحولت إلى داعش، ومن ثم غدت إدارة بوش أحد عناصر تسليح داعش عندما هرب جنود عراقيون أمام متشددي التنظيم، وتخلوا عن أسلحتهم الثمينة والفائقة التقنية، والتي أصبح على الطائرات الأمريكية تدميرها خلال العام الماضي. 
رفض التواجد العسكري
ومن جهة ثالثة، تقول الصحيفة بأن “الرئيس بوش فشل في كسب موافقة العراقيين على بقاء الجيش الأمريكي، وتوقيع اتفاقية عسكرية، ومع استعداد الامريكيين للانسحاب، وتصميم العراقيين على الاستقلال، خطط بوش للخروج. وقد كتب رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، الجنرال المتقاعد ريموند أوديرنو” تفاوضنا، في ظل إدارة بوش في عام 2008، على مغادرة العراق في نهاية 2011، وقد وعدنا العراقيين بأننا سوف نحترم سيادتهم”. 
وعلى هذا الأساس، تقول الصحيفة “لا يمكن للمرشحين الجمهوريين للرئاسة الأمريكية، وعلى رأسهم جيب بوش، شقيق الرئيس السابق، التنصل من مسؤولية ما جرى في العراق، وتحميل إدارة أوباما نتائج كل ما جرى عقب إنسحاب القوات الأمريكية”. 
وباختصار، تختم الصحيفة، لولا قرار إدارة بوش بغزو العراق لما كان هناك داعش الهائج الناشر للفوضى في بلاد الرافدين، كان الغزو هو الخطأ الرئيسي. 
وجاء الاحتلال الفاشل ليزيد الطين بلة، وليفاقم الخطأ الأولي، ويتحمل الرئيس بوش في إخفاقة بالإبقاء على الجيش العراقي المسؤولية الأكبر عن طوفان داعش.