عربي وعالمي

الامم المتحدة: تاريخ ميلاد “غاندي” في 2 أكتوبر يوماً عالمياً لـ”اللاعنف”

حينما ادركت الجمعية العامة للامم المتحدة ان في المعاصرين من امثال الهندي المهاتما غاندي شكلا ودعوة جديدين لنبذ العنف بل للحض على محاربته قررت جعل يوم ميلاده الموافق الثاني من اكتوبر يوما عالميا ل(اللاعنف).

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت في 15 يونيو 2007 بالإجماع على قرار قدمته الهند وساندته 142 دولة باعتبار يوم ميلاد غاندي “اليوم العالمي ل (اللاعنف)”. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الاحتفال الأول لليوم العالمي ل (اللاعنف) حينها “إننا نرى حولنا مجتمعات تغوص بشكل متزايد في موجات متصاعدة من التعصب والتوترات بين الثقافات” واضاف ” كما نرى التعاليم المتطرفة والايديولوجيات العنيفة وهي تكسب ارضا بينما تتقهقر القوى المعتدلة” مشيرا الى ان الالهام الذي يستمد من غاندي مطلوب الان اكثر من اي وقت مضى فقد كان إدماجه اللاعنف في الحياة اليومية وحيا لعدد لا يحصى من الافراد كي يعيشوا حياة افضل لها مغزى اعمق.

وراى اكاديميان كويتيان في لقاءين مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان مبادئ اللاعنف تظهر افكارها الاساسية بجلاء في جميع الاديان السماوية واصفين غاندي بانه نموذج للمقاومة السلمية (اللا عنف) ضد القوانين الجائرة التي يفرضها المستعمر ومصدر إلهام لحركات التحرر الوطني. من جهتها قالت الاكاديمية الكويتية ورئيسة الجمعية الوطنية لحماية الطفل الدكتورة سهام الفريح إن مواقف اللاعنف يمكن ان تصلح لجميع الناس العاديين المتعرضين للظلم والتعدي على حقوقهم لاظهار حقوقهم ونيل مطالبهم.

وذكرت ان مبادئ اللاعنف تظهر افكارها الاساسية بجلاء في جميع الاديان السماوية (الاسلام والمسيحية واليهودية) وهو كما يقال (سلاح الانبياء) كما ان الدعوة ل (اللاعنف) موجودة في بعض الديانات الاخرى.

واضافت انه من المؤسف وجود جماعات محيطة بنا اتخذت من العنف مبدأ لها وتدعي اتباعها للاسلام والحقيقة أن الاسلام منها براء لان مبدأ اللاعنف هو مبدأ اساسي في الاسلام.

وبينت الفريح ان سلوك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وممارساته في كفاحه اعتمد على مبدأ اللاعنف وهو ما تجلى خلال مواجهته مع اعدائه حيث انه لم يمارس خلال تلك الفترة أي شكل من اشكال العنف لكنه تمكن من إحداث التغيير الاجتماعي والفكري والسياسي لاقامة سلطة شرعية في المدينة المنورة.

وقالت ان مفاهيم الاسلام واضحة ولا تقبل بأي حال من الاحوال قتل الأبرياء ويدل على ذلك العديد من الايات الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة.

وذكرت ان غاندي يأتي على رأس المدافعين عن اللاعنف في القرن العشرين وان سلاح اللاعنف عنده امضى من اي سلاح من أسلحة الدمار وهو يتحقق من خلال عدة عوامل وضعها وهي ان يتحمل المرء الالم وان يقاوم الاعداء بلا ضغينة وان يحارب الخصوم بلاعنف.

وبينت الفريح انه حين ننظر الى الكثير من اوطاننا العربية نجد العنف المسلح في الكثير منها بهدف احداث التغيير السياسي والاجتماعي وبهدف تغيير الانظمة الحاكمة مشيرة الى ما انتهت اليه بعض تلك المواقف من حروب اهلية وخرجت من ايدي انظمتها الحاكمة ومن مواطنيها الى التدخل الاجنبي.

وشددت على ان التدخل الاجنبي حتى وان اجتهد فهو لا يسعى الى الحفاظ على مصالح الشعوب الحقيقية وينتهي بغزو الاوطان واحتلال اراضيها وفي النهاية تحطيمها.

وقالت إن البعض ذهب الى اسلوب ثالث يضع ضوابط في استخدام العنف ويحصره في حق المقاومة ضد الاحتلال وكذلك الحال بالنسبة للافراد فهنالك حق قانوني عالمي يعطيهم حق الدفاع عن النفس حينما يتعرضون لمحاولة القتل.
وتساءلت الفريح “الا يحق لنا بعد هذا كله المطالبة بادماج مثل هذه المفاهيم وابراز مثل هذه الشخصيات مقتبسين مما يدعو اليه ديننا الحنيف ورجالات العرب الاوائل في هذا الشأن في مناهجنا وبرامجنا الدراسية”.

وأفادت بأن من ضمن اهداف جمعية حماية الطفل في الكويت التي أنشئت عام 2006 تسليط الضوء على اهم القضايا التي تتعلق بالاطفال والانتهاكات والعنف الذي قد يتعرضون له.

واوضحت ان من بين اهداف الجمعية ايضا وضع قانون خاص لحماية الطفل والاعتراف به رسميا وأن يكون قانونا واضح الملامح وقانونا دوليا دون الاستعارة من أي قوانين تخص الدول الاخرى ومراعاة اختلاف البيئات والثقافات في رصد القوانين وهو ما تم بالفعل.

من جانبه قال الاستاذ في جامعة الكويت الدكتور احمد الذايدي إن غاندي صار نموذجا في المقاومة السلمية (اللاعنف) ضد القوانين الجائرة التي فرضها الاحتلال الإنجليزي ومصدر إلهام لحركات التحرر الوطني بل حتى الأحزاب السياسية والنقابات والحركات الطلابية حول العالم.

واضاف الذايدي ان نموذج غاندي الذي آمن به وطبقه اثبت بشكل عملي ضد الاحتلال الإنجليزي في جنوب أفريقيا والهند ان المقاومة السلبية (اللاعنيفة) قادرة على هزيمة الاستبداد بل وهزيمة امبراطورية عظيمة بحجم الامبراطورية البريطانية من دون سلاح.

واشار الى انه على الرغم من ان غاندي ليس المنظر لمبدأ اللاعنف الذي يستمد جذوره من كتابات (ديفيد تورو) الذي نظر لفكرة العصيان المدني حيث اعطى الحق للمواطنين في عصيان القوانين اللااخلاقية لكنه بالتأكيد هو المطبق الأبرز لهذا المبدأ.

وذكر ان احتفال العالم بميلاد غاندي هو امر مستحق لتذكير الأجيال الصاعدة بان الانسان قادر على انتزاع حقوقه ومقاومة قوى الشر مهما كانت قوتها بالطرق السلمية ودون اللجوء الى العنف.

وبين ان تجربة غاندي تعدت المحلية الى العالمية حيث صارت نبراسا لبقية شعوب العالم ولم تقتصر على الشعب الهندي الذي نجح في تصدير هذا النموذج الملهم الى العالم.

وشدد على ان العالم اليوم بحاجة الى جيل يؤمن بأفكار غاندي ليعم الأمن والسلام شعوب العالم و يتخلص من العنف والعنف المضاد الذي تجاوز كل الحدود خصوصا في مجتمعاتنا العربية مؤيدا ما ذهب اليه غاندي عندما قال “ان اللاعنف هو اعظم حق متوافر للبشرية”.

وكان غاندي الذي ولد في عام 1869 وتوفي عام 1948 رائد حركة (المقاومة السلمية) التى هي طريقة احتجاج غير عنيفة ضد قوانين او سياسات لإحداث تغيير او ضمان تنازل وغالبا ما تطبق على شكل مظاهرات او عصيان اوامر او احتلال مبان واقامة حواجز لمنع مرور مواصلات المحتج ضده. ومن اشهر اقوال غاندي “ان اللا عنف هو اقوى قوة في متناول البشرية وهو اغنى من اغنى سلاح من اسلحة الدمار تم التوصل اليه من خلال ابداع الانسان”، مشيرا الى ان اللاعنف ينطلق لتحقيق التغيير في اوضاع سياسية واجتماعية وهو موقف يتجاوز الخنوع والانصياع لكن دون اتخاذ مبدأ المجابهة المسلحة والصدام العنيف.

ولم تكن افكار غاندي وفلسفته مصدر إلهام لحركة الحرية فى الهند وحدها ولكن للحركات التي انطلقت من اجل الحصول على الحقوق المدنية والحرية فى جميع انحاء العالم كما يعرف غاندي في كل أنحاء العالم بلقب ال(مهاتما) وهي كلمة تعني باللغة الهندية (الروح العظيمة).