عربي وعالمي

بعد هجمات باريس
بروكسل في حالة “تأهب قصوى” وتنسيق دولي لمحاربة “الارهاب”

بعد ثمانية أيام على هجمات باريس “الارهابية” التي خلفت عشرات القتلى والجرحى رفعت السلطات البلجيكية مستوى التأهب الامني في بروكسل إلى الدرجة القصوى.

ويأتي ذلك بعد ان كشفت التحقيقات في هجمات باريس بأن ثلاثة من مرتكبيها كانوا يعيشون في مقاطعة (مولينبيك) في بروكسل.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل ان هذا الاجراء يعود إلى وجود “مؤشرات وبيانات دقيقة” بإمكانية وقوع هجمات “ارهابية” داعيا الى تجنب المواقع المستهدفة المحتملة ومنها الاماكن المزدحمة والمجمعات التجارية والاسواق والحفلات الموسيقية.

واكد اتخاذ التدابير اللازمة في البلاد ومنها تقليل عدد الفعاليات الكبرى والرئيسية وتشديد الاجراءات الامنية في وسائل النقل العام مشيرا الى الغاء خدمات المترو في بروكسل حتى انتهاء السلطات الامنية من تقييمهم الامني.

واضاف المسؤول البلجيكي ان التدابير تتضمن ايضا زيادة دوريات الشرطة والجيش في بروكسل بالإضافة الى تخصيص رقم هاتف لتلقي المعلومات من العامة مطالبا بعدم نشر الشائعات والاخذ بالمعلومات الصادرة عن مصادر رسمية.

وتأتي هذه الاجراءات وسط تنسيق دولي لمواجهة خطر “الارهاب” الذي أصبح يتهدد دول العالم وكان آخرها تبنى مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة بالإجماع مشروع قرار فرنسي يجيز “اتخاذ كل الإجراءات اللازمة” ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي وصفه النص “بالتهديد العالمي غير المسبوق للسلام والأمن الدوليين”.

ودعا القرار الدول الاعضاء في الامم المتحد لاتخاذ “كل الاجراءات اللازمة” لمنع نشاطات (داعش) الارهابية.

كما عقد وزراء الداخلية والعدل الأوروبيون يوم أمس اجتماعا طارئا اتفقوا خلاله على مجموعة من الاجراءات لمكافحة “الإرهاب” من بينها تشديد مراقبة الحدود وتعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية ومكافحة تمويل “الإرهاب” وتهريب الأسلحة.

وتعهد الوزراء في بيان عقب ختام الاجتماع “بالبدء الفوري في تطبيق الاجراءات اللازمة والخاصة بعمليات التفتيش المنظمة والمنسقة على الحدود الخارجية والتي ستسري ايضا على الأفراد المتمتعين بحرية التنقل”. كما دعوا إلى وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الاتحاد الأوروبي الخاص بتسجيل اسماء الركاب قبل نهاية العام الجاري الذي يتضمن كذلك الرحلات الداخلية.

واكدوا التزامهم بزيادة التعاون التنفيذي فيما بينهم من خلال جهاز الشرطة الاوروبية (يوروبول) فيما يتعلق بالجرائم الخطيرة والمنظمة وتعزيز السيطرة على الحدود الخارجية للكشف عن تهريب الأسلحة النارية.

من جانبه دعا مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون الهجرة والمواطنة ديميتريس افراموبولوس الى انشاء وكالة استخبارات اوروبية لمعالجة قضية “الارهاب”.

واكد دعم اوروبا لفرنسا بعد الهجمات التي شهدتها باريس معتبرا أن الوقت حان لانشاء وكالة استخبارات اوروبية خاصة بعد انشاء مركز لمكافحة “الارهاب” في الشرطة الاوروبية في مدينة لاهاي.

ويأتي هذا الاجتماع بعد يوم من اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع نظيره الامريكي باراك أوباما ناقشا خلاله آخر التطورات في فرنسا بعد هجمات باريس “الارهابية”.

وقال مكتب هولاند في بيان إن الرئيس الفرنسي أطلع نظيره الامريكي خلال المكالمة الهاتفية على تطورات التحقيقات الجارية بشأن الهجمات “الإرهابية” والعمليات الأمنية ضد الخلايا “الارهابية” في فرنسا.

واستعرض الرئيسان كذلك الجهود للوصول الى حل للأزمة السورية التي تؤجج أزمة “إرهابية” كما تسببت في كارثة ضخمة للاجئين.

وحول عملية التنسيق المشتركة كذلك اعلن قصر الاليزيه عن زيارة مرتقبة للرئيس هولاند الى الولايات المتحدة في 24 نوفمبر الجاري للقاء أوباما للبحث عن سبل لتكثيف وتوحيد الجهود العسكرية ضد تنظيم (داعش) الذي نفذ هجمات باريس الدامية.

كما أعلن أنه بعد واشنطن سيتوجه هولاند في 26 نوفمبر إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة سبل التعاون في الحرب ضد (داعش) بسوريا وإمكانية التوصل الى حل سياسي للصراع هناك. وكانت العاصمة الفرنسية باريس شهدت مساء يوم 13 نوفمبر الجاري سلسلة من الهجمات الارهابية أسفرت عن مصرع 130 شخصا واصابة ما يزيد على 350 آخرين وقد اعلن ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية المسؤولية عن تنفيذها.