لقي 12 عنصرا من الحرس الرئاسي التونسي مصرعهم فيما جرح 20 آخرون في تفجير “انتحاري” استهدف الثلاثاء حافلة كانت تقلهم وسط العاصمة تونس ما أثار موجة من الإدانات الدولية.
وفيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث القريب من مقر وزارة الداخلية والذي فرضت حوله قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي حالة الطوارئ لمدة 30 يوما في كامل أرجاء تونس فضلا عن حظر التجوال بالعاصمة تونس والأقاليم المحيطة بها وانعقاد المجلس الأعلى للأمن بصفة متواصلة.
وقال قايد السبسي في كلمة وجهها للتونسيين إن “تونس لا تزال في حرب مع الإرهاب وستنتصر عليه” داعيا إلى عدم الفزع والثقة في القوات التونسية ثم تحول إلى مستشفى قوات الأمن الداخلي للاطمئنان على الجرحى ومن بينهم ثلاثة في حالة حرجة وفق ما ذكرت الرئاسة التونسية في بيان مشيرة إلى أن “17 جريحا في حالة مستقرة فيما خضع ثلاثة عناصر إلى عمليات جراحية”.
كما أعلنت الرئاسة التونسية إلغاء زيارة قايد السبسي إلى سويسرا والتي كانت مقررة غدا الخميس في حين ألغى الاتحاد العام التونسي للشغل وهو التنظيم النقابي الرئيسي إضرابا عاما كان مقررا الخميس في العاصمة والمحافظات المجاورة لها.
من جهتها ذكرت الداخلية التونسية أنها قررت رفع حالة التأهب الأمني إلى “القصوى” وأن “الانفجار نجم عن جسم لم تحدد طبيعته بعد” إلا أنها أقرت بأنه “ذو طابع إرهابي” في حين نقلت وسائل إعلام عن مصدر من الرئاسة أن الحادث “نتج عن تفجير انتحاري بحزام ناسف”.
في السياق ذاته أعلنت وزارة النقل التونسية رفع مستوى الأمن بالموانئ البحرية التجارية إلى (المستوى 2) بما يعني تشديد مراقبة المنافذ على الأشخاص والعربات والبضائع وأخذ الاحتياطات اللازمة للتصدي لكل محاولات الاختراق مع ضمان تواصل الحركة التجارية بالموانئ.
جاء ذلك إثر جلسة طارئة بمقر الوزارة أشرف عليها وزير النقل محمود بن رمضان حيث تقرر أيضا اتخاذ إجراءات احتياطية بالمطارات من بينها السماح للمسافرين فقط بالدخول لبهو المطارات من دون مرافقين.
وعلى الرغم من أن هذا الهجوم هو الأول من نوعه على قوات الحرس الرئاسي إلا أنه الثالث الذي تشهده تونس هذا العام بعد أن تعرضت لهجومين مسلحين كبيرين أسفرا عن مقتل العشرات من السياح الأجانب.
واستهدف الهجوم الأول متحف (باردو) في شهر مارس الماضي وأسفر عن مقتل 21 سائحا أجنبيا فيما استهدف الهجوم الثاني منتجعا سياحيا بمدينة (سوسة) وسط شرقي تونس في يونيو الماضي وأسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا.
وعلى صعيد الردود الدولية أعربت دولة الكويت عن استنكارها “الشديد” لحادثي التفجير الإرهابيين اللذين استهدفا مدينة العريش المصرية وحافلة الأمن الرئاسي في تونس وأسفرا عن مقتل وجرح العديد من الأشخاص.
وأكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) وقوف دولة الكويت إلى جانب الأشقاء في مصر وتونس ودعمهما في كافة الإجراءات التي يتخذونها لصيانة أمنهما واستقرارهما.
من جانبه دان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند “بشدة” العملية “الجبانة” التي جدت في تونس وقال في بيان صادر عن قصر الإيليزيه “أدين بشدة الاعتداء الذي ضرب تونس مجددا.. فرنسا تقف مع تونس أكثر من أي وقت مضى ومع سلطاتها وقوات أمنها في هذه اللحظات الأليمة.. في تونس كما في باريس.. إنها نفس المعركة من أجل الديمقراطية وضد الظلامية”.
بدورها دانت الجزائر “بشدة التفجير الإرهابي الجبان” الذي استهدف حافلة تابعة للأمن الرئاسي بتونس العاصمة وأسفر عن مقتل 12 شخصا.
وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية أن “الجزائر التي عانت من ويلات الإرهاب مقتنعة تماما بأن أساليب الترهيب مهما بلغت دمويتها لن تنال من عزيمة الشعب التونسي الشقيق للمضي قدما في بناء مؤسساته الديمقراطية ورفع كل التحديات وفي مقدمتها التحدي الذي يفرضه الإرهاب الغريب عن قيمنا وتاريخنا ومقدساتنا”.
كما أعربت دولة قطر عن إدانتها “الشديدة” للتفجير حيث جددت وزارة الخارجية القطرية في بيان “دعم دولة قطر لما تقوم به تونس الشقيقة من جهود لإرساء الأمن والاستقرار” وتضامنها مع كافة الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من أجل القضاء على العنف والإرهاب وتجفيف منابعه واجتثاث جذوره.
في السياق ذاته دانت الرئاسة المصرية بأشد العبارات حادث التفجير معربة عن “خالص تعازيها لقيادة وحكومة وشعب تونس في ضحايا هذا الحادث الإرهابي الغادر وعن مواساتها وتعاطفها مع أسر المصابين والضحايا”.
كما عبرت الحكومة الأردنية عن إدانتها “الشديدة للحادثين الإرهابيين” اللذين استهدفا حافلة للحرس الرئاسي التونسي وحاجز فندق في العريش شرقي مصر.
وأكد وزير الإعلام الأردني والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني وقوف بلاده “إلى جانب أمن واستقرار الشقيقتين تونس ومصر في مواجهة الإرهاب وأهدافه الجبانة وأساليبه البشعة” داعيا المجتمع الدولي للوقوف بقوة في وجه الإرهاب وصده بكل الوسائل والسبل.
يذكر أن هذا الهجوم يأتي بينما تشهد تونس منذ أيام وخاصة وسط العاصمة إجراءات أمنية مشددة بعد تلقي السلطات تهديدات “جدية” بتنفيذ هجمات متزامنة بتونس.


أضف تعليق