رغم طابعه القضائي وشموله قائمة طويلة من المتورطين من مشارب وانتماءات مختلفة، إلا أن اختيار السعودية تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ضد 49 مُداناً بقضايا إرهابية مختلفة، مثل النمر والقيادي في تنظيم القاعدة الشويلي الشهير بكنية أبوجندل الأزدي، لم يمر دون إثارة الاهتمام ومحاولة قراءة رمزية التوقيت وأهدافه، مثلما قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، التي رأت في اختيار التوقيت، أكثر من مجرد صرامة وحزم، بل رسائل سياسية مضمونة الوصول إلى من يهمه الأمر، وهم كثر.
وفي سياق تحديد الجهات المعنية بهذه الرسالة قالت الصحيفة إن صدى تنفيذ الأحكام، تردد أولاً في طهران، ولكن أيضاً في اليمن وفي لبنان وفي العراق وفي بقاع مختلفة أخرى من الشرق الأوسط، تشمل دولاً وتنظيمات مختلفة.
القاعدة والبغدادي
وأوضحت لوفيغارو، أن القرار السعودي، يشمل في جملة من يشمل وربما بدرجة أولى، كل التنظيمات المتطرفة سواءً كانت شيعية، أو سنية في السعودية، أو في دول الجوار وسائر المنطقة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش، ذلك أن قسماً كبيراً من المنخرطين في التنظيمين الإرهابيين يحملون الجنسية السعودية، وهو ما يعني أن تنفيذ الأحكام، الذي يأتي بعد المهلة التي أقرتها الحكومة للمتورطين مع التنظيمين لمراجعة النفس والقرارات، أكد عملياً النهج الحاسم الجديد الذي اعتمدته السعودية منذ ربيع 2014.
وفي هذا السياق، وبإعدام أبوجندل الأزدي، أحد قيادات القاعدة في الجزيرة العربية، تدخل السعودية حسب الصحيفة مرحلة جديدةً من التعامل مع هذا التنظيم الإرهابي، في اليمن ولكن أيضاً في سوريا.
ومن القاعدة تنتقل الرسالة إلى داعش وزعيم التتنظيم شخصياً أبوبكر البغدادي، الذي هاجم المملكة في آخر تسجيلاته الصوتية، ودعا إلى الانتفاض ضد الدولة ومؤسساتها، ما يجعل الرسالة السعودية إليه، في غاية الوضوح، هدفاُ ومنهجاً وموقفاً.
سوريا وروسيا
وإذا كان قرار التنفيذ يعني حتماً أن الرياض، قطعت رسمياً مع سياسة التسامح والحلم، وإتاحة الفرص للمتطرفين من حملة الجنسية السعودية في صفوف التنظيم أو المتعاطفين معه سراً، فإن في الموقف السعودي أيضاً حزم وتصميم لا يقل عن حزمها مع أطراف خارجية أخرى، مثل سوريا وروسيا وإيران طبعاً بعد اغتيال زهران علوش، قائد جيش الفتح سابقاً الذي كان يُعد من البدائل المقبولة سعودياً بعد مشاركته في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية وقبوله بالتفاوض للتوصل إلى حلّ للأزمة في دمشق.
معارك الخفاء مع طهران
وإلى جانب المعنيين بهذه الرسائل، فإن طهران ستكون في طليعة من وصلتهم الرسالة، ما يُبرر نسبياً ردة الفعل العنيفة على رجل إيران في السعودية، نمر باقر النمر، خاصة بالنظر إلى التطورات الحاصلة في اليمن القريب من السعودية، والذي تسعى إيران إلى التغلغل فيه عن طريق الحوثيين.
وتعتبر الصحيفة أن الفصل الأخير من المواجهة السعودية الإيرانية، ليس أكثر من فقرة في كتاب طويل من مواجهات أخرى كثيرة بين البلدين، جرت وتجري وراء الكواليس في عالم الظل، أي عالم المخابرات، وذلك بتعداد عمليات وضربات استخباراتية بين طهران والرياض في الفترة الماضية، محلياً وإقليمياً ودولياً.


أضف تعليق