قبلت المحكمة العليا في فرنسا أمس أول دعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتهمه بارتكاب جرائم تعذيب ممنهج ومعاملة تحطّ من الكرامة الآدمية ضد معارضيه السياسيين.
قرار المحكمة الفرنسية بقبول الدعوى يأتي بعد شهرين من زيارة السيسي لفرنسا نوفمبر الماضي، حيث يشترط القانون الفرنسي وجود المشكو في حقه على التراب الفرنسي، وهو ما تحقق بالزيارة.
وسيترتب على قرار المحكمة الفرنسية استدعاء كل من تقدم بحقه أدلة تشير إلى تورطه في جرائم التعذيب بداية من السيسي مروراً بوزراء الداخلية والدفاع والضباط.
نظمتا إفدي الدولية لحقوق الإنسان و”صوت حر”، كانتا قد أقامتا الدعوى، وكان قاضي التحقيق قبل يوم 26 من نوفمبر 2014 الشكوى التي تقدم بها المحامي الفرنسي الدولي “جيل دوفير” وكيـل المنظمتين اللتين تضامنتا رسميا مع منظمة الائتلاف الأوربي لحقوق الانسان AED لتنسيق وتجميع البيانات والحقائق لدعم هذه القضية.
وأشار بيان للمنظمتين “أن قاضي التحقيق الفرنسي طلب استكمال ملف القضية ببعض الوثائق الإدارية لضحيتين مصريتين وطرفي الحق المدني إلى أن قامت محكمة فرنسية بتاريخ 21 يناير الماضي، بدعوة المنظمتين لوضع ضمانات مادية، ما يعني في عرف التقاضي في فرنسا أن الدعوى قد قبلت شكلا ومضمونا”.
وطالبت المنظمتان كل الذين تعرضوا للتعذيب في السجون المصرية التواصل معهما لتوثيق الدعاوى القضائية ضد الرئيس المصري.
مدير إفدي الدولية لحقوق الإنسان عبد المجيد المراري قال إن المحكمة قبلت القضية في هذا التوقيت بالذات لأنها صارت مكتملة الأركان شكلاً ومضموناً.
وأضاف لقناة الجزيرة أن القضاء الفرنسي له صلاحية النظر في كل القضايا المرفوعة إليه في إطار ما تنص عليه المادة 222 من القانون الجنائي الفرنسي، والتي تشترط وجود مرتكب جريمة التعذيب فوق التراب الفرنسي، وهذا ما تحقق حيث كان المشتكى ضده في زيارة رسمية إلى فرنسا للاجتماع مع الحكومة الفرنسية برئاسة الرئيس فرانسوا هولاند.
وينص قانون الإجراءات الجنائي الفرنسي في فقرته الأولى والثانية بالفصل 689 على أن القضاء الفرنسي يمكنه النظر في جميع الدعاوى التي ترفع ضد أشخاص متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو تعذيب خارج الحدود الفرنسية أو في أي مكان في العالم وحتى لو كان الضحية غير فرنسي.
وأوضح مدير إفدي الدولية لحقوق الإنسان “أن هذا القرار سيترتب عليه استدعاء كل من يرى رئيس التحقيق أنه متورط في جرائم التعذيب بداية من السيسي مرورا بوزراء الداخلية والدفاع والضباط”.
وأضاف أن “هذا الإجراء لا ينقصه سوى قيام قاضي التحقيق الفرنسي باستدعاء المتهمين للتحقيق معهم والاستماع إلى أقوالهم في كل ما وُجِّه ضدهم من تُهم”.
المراراي أكد أنه “علي الرغم من أن الشكوى قدمت ضد السيسي، فإنها باتت مفتوحة ويمكن متابعة وإضافة بعض قيادات الشرطة والقضاء والإعلاميين أو كل من يثبت تورطه في هذا الجرم وذلك في إطار ما يسمي عدم الإفلات من العقاب”.
ومن شأن هذه الخطوة أن تضيق الخناق على تحركات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دوليا، وبخاصة فرنسا، وبحسب القانون الفرنسي فإنه لا أحد يتمتع بالحصانة في حال أصدر القضاء مذكرة اعتقال بحقه، وكان في الوقت نفسه على الأراضي الفرنسية مهما كان منصبه الرسمي.
والقضاء الفرنسي كان أصدر قبل عامين مذكرة اعتقال بحق مدير الاستخبارات المغربية بعدما امتنع عن المثول أمام قاضى التحقيق للإدلاء بأقواله في قضية رفعها ضده أحد المسجونين في المغرب لتعرضه للتعذيب.


أضف تعليق