عربي وعالمي

"شفرة" مراسلات بن لادن السرّية:
ابتعدوا عن إيران.. لنا معها مصالح

أثارت الوثائق التي كشفت عنها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية وقالت: إنها حصلت عليها من منزل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، عقب مقتله في مدينة آبوت آباد بباكستان 2011. والتي نشر التنظيم نسختها الأصلية باللغة العربية بينما ترجمت «سي آي إيه» الوثائق الـ133 التي كشفت عنها إلى اللغة الإنجليزية، المزيد من اللغط حول العلاقة بين «القاعدة» وإيران. وكان من أبرز المراسلات تلك التي بعث بها بن لادن إلى «الأخ توفيق»، الذي يُعتقد أنه قيادي من جماعة «الجهاد» المصرية، بحسب أصوليين في لندن، حيث كان من اللافت تركيز عدد كبير منها مما تضمنته الوثائق – التي كتبها بن لادن أو قيادات بالتنظيم – عن إيران وطرق التعامل معها، باعتبارها ممرًا «آمنًا للرسائل والأموال والأسرى».
أثبتت وثائق «سي آي إيه»، المشار إليها أعلاه، ومنها الوثيقة التي كتبها أسامة بن لادن، إلى «الأخ توفيق» بين الجانبين، أي إيران و«القاعدة»، التعاون المشترك بينهما الذي طال لسنوات عدة، وحث فيها بن لادن على عدم فتح جبهة ضد الدولة الشيعية، حيث طالبت إيران من القاعدة حماية المراقد الشيعية في العراق، وأنها ليست ضمن الأهداف المراد ضربها، وأن ما يحدث هو نتيجة التخبط الحاصل هناك، وأن «العمدة» – يقصد به ابن لادن وأصحابه – غير راضين عن استهداف تلك المراقد، وأن الإيرانيين أصبحوا غير راضين عن أي شيء في العراق، عن طريق الموالين لهم أو بطريق مباشر، ويريدون التعاون ولكن بعد الحصول على تطمينات». وتقول رسالة بن لادن المكتوبة بخط يده، أيضا بأنهم يريدون مناقشة الكثير من الأمور «ولكن بعد لقاء مندوب من طرفكم»
والملاحظ أنه تظهر في الوثائق كُنى وألقاب لعشرات من القياديين، تكررت في مراسلات بن لادن مثل «أبو خالد» و«أبو نواف» (شقيق ابن لادن)، و«أبو محمد» (الظواهري) و«العمدة» (بن لادن نفسه) و«أزرق» (أبو مصعب الزرقاوي) و«أبو الوليد المصري» (مصطفى حامد «منظّر القاعدة») و«أبو صلاح» و«مولوي عبد العزيز» و«كارم» و«أبو عبد الله الشافعي». وهناك رسالة إلى «أزمراي» (بن لادن) من أحد مساعديه، وكذلك رسالة مهمة إلى «الشيخ محمود» وهو «عطية الله الليبي» أي جمال إبراهيم زوبي (أحد قادة التنظيم وهو من مدينة مصراتة الليبية).
وفي رسالة إلى «الشيخ سعيد» (مصطفى أبو اليزيد قائد «القاعدة» في أفغانستان) بخصوص إيران طالب فيها بن لادن بـ«إعداد بحث شرعي عن الشيعة يتضمن مناقشة أسس القضايا بأسلوب يسهل فهمه دون الدخول في الفروع لتسهيل الأمر على العوام». وقال بن لادن في رسالته إلى «الشيخ سعيد» ما يلي «المصلحة في هذه المرحلة، تقتضي أن لا ندخل في حرب عسكرية مع إيران لما في ذلك من تشتيت للجهد الوحيد الموجه إلى رأس الكفر أميركا». وقد عنون عباراته بخط الفولماستر الأحمر. وأردف بن لادن «أحسب أننا في فترة الإجهاز على أميركا، إلا أنه كما لا يخفى عليكم، أن الدول الكبرى لا تنهار بين عشية وضحاها وأن الانشغال عن عدو منهك وإعطاءه الفرصة لالتقاط أنفاسه والدخول في حرب طويلة المدى مع عدو آخر أمر مناف للحكمة ما دام هناك خيار للتأجيل».
الصورة : رسالة من “بن لادن إلى قيادي مصري من جماعة “الجهاد” كنيته “توفيق” يعيش في إيران.