بعد أكثر من عام على الحرب في اليمن، بدأ وقف لإطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في منتصف الليل من يوم العاشر من أبريل. ومن المؤمل أن يمهد وقف الأعمال العدائية الطريق لمحادثات السلام التي من المقرر أن تبدأ خلال أسبوع في 18 ابريل في الكويت.
وكانت حرب اليمن عبارة عن معركة وحشية وهزيلة التغطية الإعلامية. ولم يتسبب القتال الذي كثيرا ما حدث في المناطق الحضرية في قتل أكثر من 9000 شخص وتشريد قرابة 2.4 مليون آخرين داخليا فقط، بل دمر أيضا البنية التحتية للخدمات المحلية والاقتصاد وترك أكثر من 80? من السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية – مساعدات تتدفق ببطء شديد.
في يونيو 2015، ناشد فرع الامم المتحدة للإغاثة بمساعدة قدرها 1.6 مليار دولار كخطة استجابة للمساعدات الإنسانية في اليمن. وقد لقي هذا النداء استجابة زادت قليلا عن نصف المبلغ المطلوب، وهذا العام، وبعد أن طال الصراع فقد غدت الاحتياجات تزداد سوءا، وارتفعت المطالبات إلى 1.8 مليار دولار، وحتى الآن، تم توفير 16? منها فقط.
على ضوء هذه الخلفية، فإن وعود وقف إطلاق النار ستكون الخطوة الأولى نحو السلام لشعب اليمن، الذي يتطلع إليها لتوفير بعض المؤشرات إلى أي مدى ستلتزم الفصائل المختلفة في الصراع لإنهاء 13 شهرا من الحرب.
ولكن مواكبة الأطراف المتحاربة لم يكن سهلا. فما كان يبدو في البداية صراعا بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في جهة، والحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، قد تفكك إلى عدة مجموعات صغيرة مع مصالح متباينة وأهداف سياسية.
فعلى سبيل المثال، هناك فصائل جديدة مثل مقاومة تعز، والمقاومة الجنوبية ومقاومة صنعاء برزت إلى الساحة بعد بداية الحرب، ومستقلة عن بعضها البعض وكذلك عن الأطراف المتحاربة الرئيسية. ومع عدم وجود مجموعة واحدة قوية بما فيه الكفاية لكسب الحرب أو لديها النفوذ الكافي لتوفير مظلة توحد الآخرين، فإن التوصل إلى حل دبلوماسي الآن هو أصعب مما كان عليه في بداية النزاع.
وهذا هو السبب في أنه بقدر ما يرحب اليمنيون بآفاق السلام، فإنهُم يبقون متشككين من نجاحها. وفي النهاية، لقد فشلت من قبل، والناس يخشون من تكرار ذلك. عملية السلام الأولى الفاشلة لم تلقى اجماعا بما يكفي لجلب جميع الأطراف حول الطاولة، والتزام من حضر ثبت أنه لم يكن صارما. ونتيجة لذلك، فقد رفضت مقاومة تعز وصنعاء وقف إطلاق النار ومحادثات السلام حتى قبل أن تبدأ في الماضي، وفعلت ذلك أيضا هذه المرة.
ويبدو من المستحيل لوقف إطلاق نار لا يشمل الجميع أن يُتوقع له أن يستمر. خاصة عندما يكون الأطراف في المشهد متأهبون لإطلاق النار ويتربص كل طرف بالآخر. وإذا لم يكتب الصمود لوقف إطلاق النار، فأي أمل بالنجاح ينتظر المحادثات في دولة الكويت؟
المطلوب هو ضغط المجتمع الدولي والأمم المتحدة على جميع الاطراف المتحاربة وكذلك إشراكهم في العملية من خلال منحهم كرسي على طاولة المفاوضات للتأكد من أن أي وصول لاتفاق نهائي، سيلزم الجميع.
أما البديل فهو تخفيف التصعيد أو حتى إيقاف الصراع مؤقتا بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين، في حين ستستمر الفصائل الساخطة والمهمشة في تأجيج الصراع الداخلي وحتما ستجر كلا من اللاعبين الكبيرين مجددا إلى حلبة الصراع. وكما هو الحال دائما مع الحرب، فإن شعب اليمن، يفشل دوما بسبب قادته والاستجابة الإنسانية، وهم الذين سيستمرون في دفع الثمن من سبل معيشتهم وحياتهم.


أضف تعليق