مرارا، تعرف إسرائيل نفسها بأنها ديمقراطية، ولكن أي شخص قد قرأ تاريخ أو تحليل ما وراء العناوين سيجد كم أن هذا الادعاء بعيد عن الواقع.
في كل يوم يتم قتل الفلسطينيين أو يتعرضون للاعتقال التعسفي. عملية القتل بدم بارد والتي قام بها مؤخرا جندي إسرائيلي ضد عبد الفتاح يسري الشريف، وهو الرجل الذي كان يرقد مصابا في الخليل بعد طعن جندي إسرائيلي، تم التقاط صوره لتكشف في التو واللحظة اللثام عن وجه الديموقراطية.
ولكن هذا القتل كان مجرد المثال الأحدث على القتل خارج نطاق القانون للشبان الفلسطينيين المعتقلين خلال الأحداث في الأشهر الأخيرة. هذا العنف، الذي يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءا من الاحتلال للأراضي الفلسطينية، هو ما جعل السكان الفلسطينيين أكثر يأسا وغير آمنين. إنها استراتيجية ترقى إلى الإرهاب النفسي وهو جزء من أجندة غير معلنة من التطهير العرقي.
حل الدولتين هو ميت أو سيكون ميتا قريبا جدا، بسبب ضم إسرائيل الزاحف للأراضي الفلسطينية. الاحتلال يطبق سياسة الفصل العنصري بشكل أكثر وضوحا يوما بعد يوم. بالطبع، هذه الرؤية الصهيونية اليمينية المتشددة في إسرائيل، والتي تعتبر الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة منطقة يهودا والسامرة حسب التوراة، تكوّن جزءا لا يتجزأ من فكر الحكومة اليمينية الحالية.
هدم البيوت في القدس الشرقية المحتلة، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي في وادي الأردن، والتدمير المتكرر للقرى الفلسطينية مثل قرية العراقيب في النقب، والبناء غير المحدود للمستوطنات الغير قانونية، وإلغاء تصاريح الإقامة لفلسطينيي القدس هو جزء لا يتجزأ من هذه السياسة.
وعلاوة على ذلك، وفي ظل تعمق الفوضى في الشرق الأوسط، فإن هناك مخاوف من أن أعدادا كبيرة من الفلسطينيين في نهاية المطاف سيكونون مجبرين على الانضمام إلى عدد لا يحصى من اللاجئين السوريين الذين قاموا باللجوء في الإقليم.
بريطانيا والاتحاد الأوروبي لا تفعل شيئا بعد، وتراقب وكأنها في غيبوبة كاذبة. إذا كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وشركائها في الاتحاد الأوروبي هي ديمقراطيات حقيقية، فلماذا تسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي بهذا الشكل المتسق وبمثل هذه الغطرسة الوقحة؟ إنهم متواطئون في جرائم إسرائيل بسبب ترددهم في انتقاد ذلك وهذا يثير تساؤلات حول القيم الديمقراطية الخاصة بهم. إذا كانت غالبية الشعب البريطاني يعتقدون أن الوقت قد حان لإسرائيل أن تتحمل المسؤولية عن تجاوزاتها وأن يحصل الفلسطينيون على دولتهم الخاصة بهم، فلماذا لا يمكن أن تعكس الحكومة البريطانية هذا في سياستها تجاه إسرائيل؟
وفي الشهر الماضي، امتنعت المملكة المتحدة مرة أخرى في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عن التصويت لتوجيه اللوم لإسرائيل لانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي واستمرار بناء المستوطنات. تم التصويت لصالح القرارات بأغلبية 32 دولة، لكن المملكة المتحدة وجنبا إلى جنب مع شركائها الأوروبيين، رفضت التصويت لصالح القرارات.
لماذا لا يمكن للمملكة المتحدة تقديم نفسها بالموافقة على أي قرار من شأنه أن يمنع إفلات إسرائيل من العقاب؟ يقترح القرار المتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إنشاء قاعدة بيانات لتحديد الشركات التي تعمل في أو مع المستوطنات الإسرائيلية. هذا التصويت كان الأخير فقط من المرات العديدة التي امتنعت فيها الحكومة البريطانية عن التصويت في الأمم المتحدة مرسلة بذلك إشارة سلبية حول دعمها للجهود الدولية لتحقيق السلام العادل.
في الواقع، إن الامتناع عن التصويت يترجم إلى “لا” مدوية، وعمليا فهي رفض لتقديم إسرائيل للمساءلة. بريطانيا تتحدث دوما عندما يتعلق الأمر بدعم حق الفلسطينيين من أجل السلام والعدالة وإقامة دولة فلسطينية، لكنها دوما تناقض نفسها.
تقدم المملكة المتحدة للفلسطينيين بعض المساعدات الاقتصادية ولكن ذلك يعتبر ثمنا زهيدا مقارنة بتجارتها مع إسرائيل، ولا سيما تجارة الأسلحة. ويبدو أنه من باب المصلحة القومية للمملكة المتحدة، الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، واستلهام سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.
ايباك، وهي المنظمة التي تمارس الضغوط نيابة عن إسرائيل في الولايات المتحدة، تطالب السياسيين الأميركيين ألا يجرؤوا على تحدي الدعم السياسي والمالي والعسكري لإسرائيل في الولايات المتحدة. ولكن قلة تمتلك الفهم حول مدى تأثير أصوات إسرائيل في بريطانيا أيضا.
المملكة المتحدة والشركاء الأوروبيين الغربيين يمكن أن يفعلوا أكثر من ذلك بكثير، بحيث أنهم يسمحوا لإسرائيل أن تواصل سلوكها والإفلات التام من العقاب.
يجب على الحكومة البريطانية فقط أن تصبح أكثر وضوحا وتعترف بصراحة على الأقل بأن حياة ومعاناة الفلسطينيين لا تعني لهم شيئا بالمقارنة مع تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل والولايات المتحدة.


أضف تعليق