انحاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحكومته إلى أقصى اليمين وذلك بإضافة الحزب اليميني القومي (إسرائيل بيتنا).
وتأتي هذه الخطوة لتوسيع تحالف نتنياهو الضيق من 61 مقعدا إلى 66 مقعدا في الكنيست، -البرلمان الاسرائيلي-، ولتأتي بأفيغدور ليبرمان، أحد أكثر السياسيين إثارة للجدل في البلاد وأكبر منتقدي نتنياهو إلى الحكومة.
وقال نتنياهو أثناء التوقيع على الاتفاق الائتلافي يوم الأربعاء:”منذ تشكيل الحكومة قبل عام، سعيت مرة بعد مرة لتوسيع الحكومة، إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة من أجل التعامل مع التحديات التي تواجهنا، والاستفادة من الفرص التي أمامنا.”.
ويشمل ائتلاف نتنياهو الآن كل أحزاب اليمين ويستثني الاحزاب اليسارية. وسوف ينضم ليبرمان إلى الحكومة كوزير للدفاع خلفا لموشيه “بوغى” يعلون، الذي استقال من منصبه احتجاجا على هذا التعيين.
وأشار النقاد إلى أن خبرة ليبرمان العسكرية ضئيلة للغاية. كما أطلق عضو الكنيست بيني بيغن، نجل رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، على ما يحدث بأنه “شيء خيالي”. وقال: ان ذلك يُظهر”عدم المسؤولية تجاه المؤسسة الدفاعية وجميع مواطني إسرائيل.”.
ليبرمان هو مهاجر من الاتحاد السوفياتي السابق ويعيش في مستوطنة بالضفة الغربية يعتبرها عدد كبير في المجتمع الدولي أنها غير قانونية، ولديه تاريخ من التصريحات المثيرة للجدل. ففي مارس 2015، قال ليبرمان أنه يجب قطع رؤوس العرب في إسرائيل الذين لا يدينون بالولاء لإسرائيل. وقال في خطابه قبل الانتخابات الأخيرة “نحن بحاجة لالتقاط فأس وقطع رؤوسهم”. وقال في عام 2001 انه سيقصف سد أسوان في مصر-السد العالي- في حال نشوب حرب بين إسرائيل ومصر.
أصبح ليبرمان صوتا متخصصا في انتقاد نتنياهو، مطالبا رئيس الوزراء الاسرائيلي بالاستقالة كما حدث في الآونة الأخيرة قبل أسبوعين. حيث أنه في منتصف أبريل، انتقد إدارة نتنياهو للحالة الأمنية بعد أشهر من”العنف” في اسرائيل والضفة الغربية. وقال ليبرمان”هذه الحكومة لا تعرف كيفية اتخاذ القرار وتخاف أن تكافح الارهاب”.
وفي اجتماع للحزب في يونيو، سخر ليبرمان من رئيس الوزراء، قائلا:”إن نتنياهو لا ينتمي لا إلى اليمين ولا إلى اليسار. وليس لديه أيديولوجية، إنه السيد المتعرج. وربما يكون بطل العالم للتعرج، لكنه بالتأكيد لا ينتمي إلى المعسكر القومي “.
علاقة ليبرمان مع نتنياهو ترجع الى أكثر من 20 عاما. فبعد انتخاب نتنياهو كزعيم لحزب الليكود في عام 1993، نصّب ليبرمان مديرا عاما للحزب. وعندما انتخب نتنياهو لأول مرة رئيسا للوزراء في عام 1996، أصبح ليبرمان المدير العام لمكتب رئيس الوزراء.
انشق ليبرمان عن نتنياهو بعد عام واحد، وأنشأ حزب اسرائيل بيتنا في عام 1999. ومن المناصب الأخرى التي شغلها ليبرمان، منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية 2009-2015 قبل أن ينتقل إلى المعارضة.
مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية قال:”القرار خطير للغاية” ليبرمان يؤيد سياسة متشددة في المفاوضات مع الفلسطينيين للتوصل إلى حل الدولتين، مؤكدا أن أي اتفاق حول الوضع النهائي يجب أن يكون جزءا من اتفاق أوسع يشمل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.وهو يدعم أيضا مبادلة الأراضي المأهولة بالسكان، وتبادل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية مع البلدات العربية الإسرائيلية داخل إسرائيل.
حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، انتقدت إضافة ليبرمان للحكومة. وقالت بأن”مثل هذا القرار هو في غاية الخطورة. ليبرمان، الذي دعا إلى قطع رؤوس الفلسطينيين وترحيلهم خارج دولة إسرائيل، يشكل تهديدا جديا للسلام والاستقرار، وتعيينه سيولد ثقافة الفوضى والتطرف، والعنف والكراهية في إسرائيل”.
ورغم هذا التحول نحو اليمين، يصر نتنياهو بأن دعمه للتوصل إلى حل الدولتين لم يتضاءل. حيث قال:”لا تزال حكومتي ملتزمة بالسعي لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، وتسلك مسار السلام مع كل جيراننا. لم تتغير سياستي”.
وأضاف: “اننا سوف نستمر في متابعة كل السبل من أجل السلام، مع ضمان سلامة وأمن مواطنينا. أعتقد أن التطورات في المنطقة قد خلقت لدينا تحديات جديدة لنا جميعا، ولكن أعتقد أيضا أنها قد خلقت فرصا جديدة للسلام. وأنوي اغتنام تلك الفرص. حكومة أوسع، وحكومة أكثر استقرارا تجعل القيام بذلك أكثر سهولة”.
وكان نتنياهو قد دعا رأس المعارضة، زعيم المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ، أكثر من مرة للانضمام إلى التحالف في حكومة وحدة وطنية. لكن هرتسوغ يرفض حتى الآن.


أضف تعليق