عربي وعالمي

الفلوجة: مدينة المساجد والمآذن المحاصرة

الفلوجة، المدينة ذات الأغلبية السنية والتي تبعد قرابة 65 كيلومترا (40 ميلا) إلى الغرب من العاصمة العراقية بغداد، تعتبر منذ فترة طويلة معقلا للمسلحين.

في عام 2004، خاض الجيش الأمريكي معركتين في المدينة في محاولة لطرد مسلحي (القاعدة) وغيرهم من الذين يعارضون احتلاله للبلاد.

بعد مرور عشر سنوات، سيطر مقاتلو ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية على الفلوجة في ظل احتجاجات واسعة من قبل السكان السنة ضد السياسات الطائفية التي تنتهجها الحكومة التي يقودها الشيعة.

في نهاية مايو 2016، أغلقت قوات الأمن العراقية والميليشيات الموالية للحكومة المدينة، في محاولة لاستعادتها.

متعاقدون أمريكيون

الفلوجة، المعروفة في العراق باسم “مدينة المساجد”، كانت مدينة محافظة دينيا قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس/ اذار 2003 والذي أطاح بصدام حسين.

كانت الفلوجة واحدة من العديد من الأماكن التي انتقل إليها الإسلاميون حين سقوط نظام صدام حسين الذي يقوده العرب السنة، حيث تفككت أواصر الانضباط الاجتماعي.

أصبحت الفلوجة عدائية على نحو متزايد للاحتلال ودخلت القوات الامريكية في اشتباكات دامية مع المحتجين في وقت مبكر من أبريل 2003. وتزايد العنف خلال العام اللاحق مما حدا بالولايات المتحدة لسحب قواتها من داخل المدينة، في حين سمح الزعماء الدينيين والقبليين في المدينة للموالين من النظام السابق وجهاديي القاعدة بتمكين أنفسهم هناك.

في مارس 2004، قُتل أربعة متعاقدين مدنيين امريكيين من شركة بلاك ووتر على يد مسلحين وتم اقتيادهم إلى وسط الفلوجة. تم تشويه وإحراق جثثهم في وقت لاحق. وتم تعليق إحداها على جسر فوق نهر الفرات. وتم بث لقطات فيديو للهجوم في جميع أنحاء العالم. وقد أمرت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش قوات مشاة البحرية الامريكية في ذلك الوقت بانتزاع السيطرة على المدينة واقتلاع المتمردين. ومع ذلك، سرعان ما سقط الجيش الأمريكي في المستنقع، حيث هبّ سكان الفلوجة للدفاع عن مدينتهم، في حين تسببت الإصابات في صفوف المدنيين إلى تصاعد الاحتجاجات وشن هجمات في أماكن أخرى في العراق.

وفي غضون أيام، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار. وسحبت الولايات المتحدة قواتها إلى مشارف الفلوجة، التي أصبحت معقلا للمسلحين، بما فيهم المسلحين الجهاديين من تنظيم القاعدة في العراق.

التشوهات الخلقية

في نوفمبر من العام نفسه، شن قرابة 12 ألفا من أفراد مشاة البحرية والجيش الامريكي إضافة إلى 2500 من القوات العراقية هجوما كبيرا لطرد ما يقدر ب 4000 من المسلحين الذين يُعتقد أنهم داخل المدينة.

استعادت القوات السيطرة على الفلوجة في غضون أسبوع، على الرغم من استمرار القتال المتقطع حتى ديسمبر. وقتل أكثر من 80 جنديا امريكيا في المعركة، إضافة إلى قرابة 2000 من المسلحين. كما دُمرت الآلاف من المباني، بما في ذلك ما يقرب من 60 من مساجد المدينة الـ200، إضافة إلى نزوح معظم سكان المدينة البالغ تعدادهم 300 ألف نسمة.

واتهمت جماعات حقوق الإنسان الجيش الامريكي باستخدام القوة المفرطة واستخدام ذخائر الفسفور الأبيض. لكن الولايات المتحدة أكدت أن استخدامه كان قانونيا لأنها لم تستهدف المدنيين، حسب زعمها.

بقيت الفلوجة مضطربة في السنوات التي تلت ذلك، مع استمرار الغضب والاستياء تجاه وجود الاحتلال الأمريكي.

إعادة الإعمار كانت بطيئة، وأيضا أفاد الأطباء بوجود مستويات عالية من التشوهات الخلقية، وألقوا بعض اللوم على الأسلحة المستخدمة من قبل الولايات المتحدة. ومع ذلك، ضعفت قبضة تنظيم القاعدة على الفلوجة بشكل مطرد بسبب قيام القوات الامريكية في عام 2007 بإنشاء (مجالس الصحوة) من رجال القبائل العربية السنية التي رفضت وحشية التنظيم وحملوا السلاح لمحاربته.

مخيمات الاحتجاج

بعد انسحاب القوات الامريكية في عام 2011، كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والذي جاء خلفا لتنظيم القاعدة قادرا على البدء في إعادة بناء نفسه وزيادة عدد الهجمات. كما انضمت التنظيم للثورة ضد الرئيس بشار الأسد في سوريا المجاورة، واستولوا على مساحات كبيرة من الأراضي، كما نجحوا بالحصول على الأسلحة واستقطاب المجندين الأجانب.

في عام 2013، غير التنظيم اسمه إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام (Isis) واستغل المواجهة السياسية بين الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق والعرب السنة، الذين اشتكوا من الاستهداف باسم “مكافحة الإرهاب”.

في مطلع يناير من عام 2014، بعد أن أمر رئيس الوزراء نوري المالكي قوات الأمن إلى تفكيك مخيمات الاحتجاج التي كانت موجودة منذ أكثر من عام، اقتحم مسلحون تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الفلوجة ومعظم الرمادي بمساعدة رجال القبائل المحليين والموالين لصدام. بعد ستة أشهر، استولى التنظيم على المدينة الثانية، الموصل، وجزء كبير من شمال وغرب العراق.

ومن ثم أعلن عن قيام الخلافة وغير اسمه إلى الدولة الإسلامية. حاصرت قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية ومقاتلي العشائر السنية الفلوجة وضواحيها لعدة أشهر قبل شن عملية “لتحرير” المدينة.

وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها الشديد على سلامة نحو 50 ألفا من المدنيين تشير التقديرات أنهم يتواجدون داخل الفلوجة، ويواجهون نقصا حادا في الغذاء والدواء والمواد الأساسية الأخرى.

وحث الجيش العراقي جميع المدنيين مغادرة الفلوجة وأوعز لغير القادرين على الفرار برفع الراية البيضاء.

تدمير الفلوجة

نزوح

تهجير

الفلوجة