أطلقت عشر منظمات حقوقية مصرية حملة تحت شعار”صوت الزنازين” للدفاع عن ضحايا حرية الرأي والتعبير، وذلك بمناسبة مرور عامين من حكم عبد الفتاح السيسي.
وقالت المنظمات في تقرير لها عن أوضاع حرية الرأي والتعبير، بهذه المناسبة، إنه مع اكمال السيسي عامين في الحكم، تشهد مصر “تدهورًا واضحًا في ملف الحقوق والحريات بشكل عام، على نحو لم ينل فقط من حريات وحقوق الأفراد، وإنما امتد أيضًا للتنكيل بكافة المؤسسات الفاعلة في المجال العام من نقابات مهنية ومستقلة وأحزاب ومؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني”.
ووفقاً للمدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، فإن السجون المصرية تضم المئات من الشباب، بسبب حرية الرأي والتعبير، من بينهم صحافيين ونشطاء سياسيين، مشيراً إلى أن هؤلاء يتعرضون للتنكيل بهم في السجون.
وأضاف: أن نحو 60 ألف شخص يحاكمون سياسياً، وإن بدت التهمة الموجهة إليهم جنائية، ولفت إلى أن المنظمات الحقوقية التي تتولى الدفاع عن سجناء الرأي تتعرض هي أيضاً للتنكيل، ويتعرض قياداتها للمنع من السفر، أو يتم إغلاقها، كما حدث مع مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، وتتعرض غالبية المنظمات لأشكال مختلفة من التضييق الإداري والأمني.
ودشن عيد شخصياً حملة في نهاية العام الماضي، للهدف نفسه، باسم “حريتهم حقهم”، للدفاع عن سجناء الرأي في العالم العربي، حتى لا يسقطوا مع النسيان، والتي ستسلط الضوء على سجين رأي عربي كل شهر”.
واستهدفت حملة الشبكة العربية لحقوق الإنسان العام الماضي، “تسليط الضوء على سجناء الرأي العرب، كل من غُيب خلف الأسوار بسبب تعبيره عن رأيه بشكل سلمي، سواءً بسب كتابة صحفية، أو تعليق على “فيس بوك”، أو بسبب صورة التقطها أو نشرها، أو بسبب تظاهرة سلمية، أو لافتة رفعها، أو عمل فني شارك به، أو ندوة تحدث بها”.
وقالت المنظمات العشرة، إن العامين الماضيين شهدا “تضييق الخناق على نحو غير مسبوق على كل التجمعات والتظاهرات السلمية، وتقييد حق المواطنين في الاعتراض السلمي بالطرق المكفولة دستوريًا، سواءً من خلال منابر التعبير عن الرأي أو التظاهر أو حرية التنظيم. وذلك من خلال حزمة من الإجراءات تضمنت فرض قيود تشريعية على ممارسة هذه الحقوق، من بينها إصدار قانون التظاهر رقم 107 لعام 2013، واستخدام قوانين الإرهاب في توجيه عشرات الاتهامات الجزافية للشباب جراء ممارستهم لحقهم في التعبير، وصولًا إلى القيود الإجرائية المعرقلة لممارسة هذه الحقوق بمصادرة أعداد من الصحف، حل الجمعيات، فض التظاهرات بالقوة وغيرها، بل والانتقام من ممارسيها من خلال قرارات الحبس الاحتياطي الممتد والاعتقال، والاختفاء القسري والتعذيب والتشهير الإعلامي والتهديد الجسدي”.
وتهدف حملة “صوت الزنازين” لـ”الدفاع عن مئات الشباب الأبرياء المحتجزين على خلفية ممارستهم لحقهم في حرية الرأي والتعبير بسبل مختلفة، على تنوع خلفياتهم ومواقعهم السياسية والاجتماعية والجغرافية والوظيفية، ممن شملتهم أحكامًا مسيسة بالحبس أو الغرامة على مدى العامين المنصرمين، فضلًا عن المحتجزين رهن التحقيق والحبس الاحتياطي على خلفية قضايا ملفقة، واتهامات غير منضبطة، وبتوظيف لقوانين قمعية وفضفاضة؛ انتقامًا منهم على ممارسة حقهم في التنظيم أو التظاهر أو في الإبداع أو التعبير عن الرأي بشكل عام”.
ودشنت الحملة موقع إلكتروني”تستعرض الحملة فيه أسباب وملابسات القبض على هؤلاء المحتجزين، والتعريف بظروف احتجازهم، والتحليل القانوني للإجراءات المتبعة ضدهم في مراحل التقاضي المختلفة، وكذا تعليقات قانونية لشرح وتفسير القوانين الموظفة للتنكيل بهم وعيوب تطبيقها، وتحليل الاتهامات الموجهة لهم ومدى توافر السند القانوني والدليل المادي عليها، فضلًا عما يتعرضون له من انتهاكات داخل السجون، جراء محاكمات افتقرت لمعظم ضمانات المحاكمة العادلة، وأحكام قضائية مسيسة وجائرة”.
وتشترك منظمات: مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف، مركز قضايا المرأة المصرية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، نظرة للدراسات النسوية.
ويواجه قيادات بعض المنظمات المشتركة في الحملة، اتهامات بالحصول على تمويل أجنبي، ويخضعون للمحاكمة حالياً، ومنهم، جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مزن حسن، مدير مركز نظرة للدراسات النسوية، وتعرض مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف، للإغلاق مؤخراً، بسبب ما قالت وزارة الصحة، أنه تغيير لطبيعة النشاط الذي حصل بموجبه على الترخيص.


أضف تعليق