تأتي التهديدات الإيرانية الرسمية، والتي جاءت على لسان قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لمملكة البحرين بإشعال تمرد مسلح، امتدادا لسياسة إقليمية عدائية تنتهجها طهران تجاه المنطقة العربية.
فقائد ما يعرف بفيلق القدس، قاسم سليماني، أطلق تهديدا صريحا بقيام ميليشيات بإشعال أعمال مسلحة داخل المملكة، ردا على قرار بإسقاط الجنسية البحرينية عن المدعو عيسى أحمد قاسم المدان بتأسيس تنظيمات سياسية دينية خارحية مما يضر بالمصالح العليا للبلاد.
ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع من حكم محكمة بحرينية بتعليق أنشطة جمعية الوفاق المعارضة وإغلاق مكاتبها متهمة إياها بإثارة اضطرابات طائفية وبأن لها صلات بقوى خارجية في إشارة واضحة لإيران.
والصلات الإيرانية بالمعارضة البحرينية تتضح من خلال الدعم السياسي المباشر من جانب طهران لكل التحركات التي تفتعلها جمعيات سياسية تتخذ طابعا طائفيا ومذهبيا في تحركاتها.
لكن الصلة الأكثر تهديدا لأمن البحرين، هي تلك التي جمعت بين إيران وجماعات إرهابية تحاول إشعال أعمال عنف في الممكلة، حيث تمكن الأمن البحريني من إيقاف العديد من شحنات الأسلحة التي جرى تهريبها من عبر البحر، وتبين أن معظم الشبكات المسلحة تعمل لصالح إيران، بحسب التحقيقات الرسمية.
ويقول الباحث في مركز الإمارات للسياسات، محمد الزغول، لـ”سكاي نيوز عربية” إن التهديدات الإيرانية الأخيرة تكمن في عناصر عدة أهمها الصراع الداخلي في إيران، والقلق الأمني من العمليات الإرهابية بعد الكشف عن خلايا إرهابية في طهران.
وأضاف الزغول أن الحرس الثوري يحاول إيصال رسالة بأنه قادر على إشعال نار الحرب في منطقة الخليج ويسعى لقطع أي تقارب إيراني سعودي.
أذرع موالية
ومن الملاحظ أن طهران تستهدف البلدان المجاورة عبر أزرع موالية لها عقائديا، وهو ما يجعل استراتيجيتها قائمة على الطائفية المذهبية كنقطة ارتكاز لكل تحركاتها من أجل حشد الأقليات لتنفيذ مشروعها بالسيطرة على مقدرات هذه البلاد.
فمن خلال دعم إيران للقوى السياسية الشيعية في العراق وإمدادها بالعتاد العسكري والتدريب لتكوين ميليشيات مذهبية، دخل العراق في دوامة عنف مستمرة وحالة مزمنة من عدم الاستقرار السياسي، واندلعت حرب أهلية عام 2007 اتخذت طابعا طائفيا.
واليوم، تقف إيران خلف ميليشيات الحشد الشعبي التي ترتكب انتهاكات بحق أهالي المدن ذات الأغلبية السنية، وهو ما يزيد التوتر الطائفي في هذا البلد الذي هلهلته الحروب.
وفي لبنان، تدعم إيران حزب الله منذ إنشاءه عام 1982، وتمده بالسلاح، وهو الحزب الذي يمثل الوكيل العسكري الأبرز للنظام الإيراني في المنطقة، وهو طرف في صراع داخلي مزمن في لبنان، وحرب أهلية على الجانب السوري من الحدود.
ففي سوريا، كان للإيرانيين الدور الرئيسي في دعم ومساندة نظام الرئيس بشار الأسد ضد المحتجين، مستخدمة أيضا في ذلك حزب الله، وهو ما أسفر عن مقتل ما يزيد عن 300 ألف سوري وتشريد عشرة ملايين آخرين في الداخل والخارج.
ويرى كثير من المراقبين أن طهران لعبت دورا كبير في تأجيج الأزمة السورية ومنع الوصول إلى حل سياسي قد يقضي على نفوذها في هذا البلد العربي.
وجاءت اليمن كأحدث حلقة في مسلسل التمدد الإيراني، حيث تدعم إيران جماعة الحوثي التي نفذت انقلابا مسلحا على سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي في سبتمبر عام 2014، لتدخل البلاد في دوامة من العنف قبل انطلاق عملية عسكرية عربية بقيادة السعودية لدحر التمرد ودعم السلطة الشرعية ودفع الحوثيين والقوات الموالية لهم إلى مائدة التفاوض.
ويمثل الملف النووي الإيراني في العقد الأخير سببا في بعض التدخلات الإيرانية بالمنطقة كما أن مخرجات المفاوضات الإيرانية مع الغرب بشأن البرنامج المثير للريبة، تعتمد أحيانا على تعدد الأوراق المؤثرة التي تمتلكها إيران في المنطقة التي تعني الكثير للولايات المتحدة والدول الكبرى المستوردة للنفط العربي.
ويكفي التصريح الذي أدلى به القائد العام للحرس الثوري محمد علي جعفري في يناير الماضي لمعرفة نية إيران تجاه جيرانها بقوله:”إن التطورات الجارية في المنطقة وتشكيل داعش والجماعات التكفيرية والأحداث التي وقعت في السنوات الماضية، هذه كلها تمهد الأرضية لظهور الإمام المهدي، وترون الآن نتائجها الايجابية في استعداد قرابة 200 ألف شاب مسلح في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن”.


أضف تعليق