قضت محكمة عسكرية مصرية، اليوم الخميس، بسجن 93 مدنيًا، بأحكام تتراوح بين 10 سنوات والمؤبد (25 عامًا)، في قضيتين مختلفتين؛ لإدانتهم بارتكاب أعمال عنف و”إثارة الشغب” خلال تظاهرات سابقة، وفق مصادر.
خالد الكومي ومحمد سمير الفرا، المحاميان بهيئة الدفاع عن المتهمين في القضية الأولى، قالا إن المحكمة العسكرية بأسيوط (جنوب)، قضت بالسجن المؤبد غيابيًا، بحق 62 معارضًا، والسجن 10 سنوات لـ 16 آخرين، حضوريًا، وبراءة 7 حضوريًا، في القضية المعروفة باسم اقتحام محكمة ديرمواس (جهة قضائية بمحافظة المنيا/ وسط).
وأوضح المحاميان للأناضول أن واقعة الاتهام تتعلق بأحداث وقعت عقب فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة”، بالقاهرة الكبرى، في 14 أغسطس/آب 2013، وأشارا إلى أن الحكم أولى قابل للطعن؛ كون التقاضي في مصر يتم على درجتين.
وفي 14 أغسطس/ آب 2013 فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بالبلاد)، في ميداني “رابعة العدوية” و”النهضة”، ما أسفر عن سقوط 632 قتيلًا منهم 8 شرطيين، حسب “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر (حكومي)، في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد الضحايا تجاوزت الألف قتيل حتى الان.
وكان النائب العام الراحل هشام بركات، أحال المتهمين في هذه القضية، إلى القضاء العسكري في شهر مارس/آذار 2015، بتهم بينها “الانتماء إلى جماعة محظورة، واقتحام منشآت عامة وحكومية وقضائية والتحريض على العنف”.
وفي القضية الثانية، قضت ذات المحكمة، بمعاقبة 13 طالبًا بجامعة الأزهر، بالسجن المؤبد، والسجن 10 سنوات بحق اثنين آخرين، وجميعهم غيابيًا، على خلفية اتهامهم بالاعتداء على الجامعة بمحافظة أسيوط (جنوب)، في 8 مارس/ آذار 2015، وفق تصريحات رضوان التوني، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين للأناضول.
وأوضح “التوني” أن النيابة العسكرية أحالت المتهمين للمحاكمة في أول سبتمبر/ أيلول الجاري، وتم توجيه عدة اتهامات لهم منها “التحريض على اقتحام الجامعة وزرع قنبلة يدوية انفجرت أمام الباب الرئيسي للجامعة، وإثارة الشغب والتجمهر”، وهو ما نفاه المتهمون والمحامون عنهم.
وفي حالة القبض على المتهمين الذين صدر بحقهم أحكامًا غيابية بالسجن، أو تسليم أنفسهم، تتم إعادة إجراءات المحاكمة من جديد، وفق ما ينص عليه القانون المصري.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الجهات العسكرية حول هذه الأحكام، غير أنه عادة لا يعلن القضاء العسكري عن أحكامه، وتعد الأحكام الصادرة اليوم أولية وقابلة للنقض.
وتمثّل محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في مصر أحد المخاوف لدى منظمات حقوقية محلية ودولية، خشية عدم تمتع المتهمين بحقوقهم القانونية والقضائية، ولا يزال الموضوع محل جدل في الأوساط السياسية المصرية.
وكان رفض محاكمة المدنيين عسكريًا ضمن المطالب التي نادى بها متظاهرون مصريون إبان ثورة 25 يناير/ كانون ثان 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.


أضف تعليق