كتاب سبر

وسقطت حلب.. خيرا إن شاء الله

هكذا بنبرتين!

سقطت حلب؟.. خيرا إن شاء الله؟!

وسقطت حلب.. خيرا إن شاء الله وبإذن الله سبحانه وتعالى.

ولنبدأ بالأولى: سقطت حلب!؟ طيب وبعدين؟ أليست دمشق ساقطة!؟ وحمص؟ وحماة؟ واللاذقية؟ وحوران؟ والفلوجة؟ وبغداد؟ وصنعاء؟ وبيروت!؟

ما الجديد؟

أعدمت الميليشيات الشيعية 71 شخصا في الشوارع في عملية قتل جماعي بينعم 16 طفلا؟ نعم.. ما الجديد في هذا؟ ألم يقتل من السوريين 600 ألفا؟!

نمارس البكاء كما هي عادتنا، ونحن فعلا نستحق أن نبكي، وفي هذه الحرب تتوافر عوامل التعرية للقلوب فتنفجر وتنسحق تحت وقع الألم، وهذا فقط الجديد، لكننا هذه المرة نرى الوعي كالطوفان يجتاحنا فردا فردا، فنعرف أصل الحكاية، ونعرف من هو عدونا، ومن لنا ومن معنا ومن علينا وعلى الهواء مباشرة.

وهي حرب.. هذا قتل وتدمير واستهداف للوجود برمته، فلا يمكن أن تسقط فلسطين مع اليهود دون مذابح، ودون أم عالقة على الحدود تحت المطر مع أطفالها.

لا يمكن أن تسقط القدس وتظل الصلاة في الأقصى كما هي دون مشاكل!؟ الله أكبر الله أكبر.. أقم الصلاة.

لا يمكن أن تكون فلسطين مع اليهود من دون أن يبنوا فيها المستوطنات!

لا يمكن أن نكون 22 دولة من دون أن يكون بيننا عاجزون ومنافقون ولاعبو ثلاثة ورقات.. يأخذون من هنا المليارات، ثم يطعنوننا من الخلف مع هناك!

في فلسطين كنا سبعة جيوش متناثرة من الأميين والجهلة، وكان اليهود جيشا واحدا من المتعلمين الخبراء في القتال في الحرب العالمية الثانية،وكان الاستعمار يريد حتما قيام فلسطين، بينما نحن لا ندري ولا نعلم ما الذي يجري، ونتوزع بين خائن مستسلم أو عاجز قليل حيلة أو مغامر متهور أحمق.

اليوم في سورية أصدقاء العلويين أخلص لهم من أنفسهم، وجماعتنا المناهضون لهذا الحكم الإجرامي أغبى خلق الله!

سقطت حلب وهم على وضعهم فصائل متفرقة.. هذا يقيم دولة خلافة في الحي اليمين، وذاك يقيم نفس دولة البيعة في الحي المقابل على الشمال.. هذا تدعمه تركية، وهذا تدعمه قطر، وذاك مقيم في فندق تدعمه السعودية، وكان بالأمس مشغولا باتصالات لبيع حصته في فندق في دبي!

نفس ما جرى في فلسطين بالضبط وبالمسطرة والفرجار، بينما الناس تموت!

يملك أنصار بشار الأسد استراتيجية واحدة ويتحدون عليها: ممنوع أن يحكم السنة سورية، ويتوه أنصار الشعب السوري وراء أهداف متفرقة لا يجمعها جامع.. والحذر الحذر من أن تصبح سورية دولة أصولية.. أو يتولاها الإخوان.. لا لا: السلفيون.. لا لا إنها القاعدة، بل النصرة، بل الائتلاف، بل بل بل بل..

الحذر الحذر من كيان كردي.. هنا تغضب تركية.. وما حال الدروز؟ وم أمر المسيحيين؟ وميشيل كيلو يطعن بالسعودية، ومصر تصوت بالعكس، وقطر تحذف يمين!

لكن كل هذا أيضا تفاصيل.. بل تفاصيل التفاصيل، فبالنهاية لماذا حلب فقط تظل معقلا للمعارضة، وهي التي كانت الأخيرة في الانضمام إلى الثورة!؟ بينما داعش بقرار إيراني وللنظام تستبيح ما ينفتح أمامها انسحب (الثوار) من حمص ومن داريا ومن حماة وهم حريصون على دمشق ولم يبقوا في أي من المدن، فلماذا يظلون بين المدنيين العزل في حلب تنهمر عليهم البراميل المتفجرة مثل المطر!؟ ولماذا لا يقاتلون في براري سورية وفضاءاتها المفتوحة؟

بالنهاية لن يحفظ التاريخ أيا من هذا.. ما يجري الآن صار مكشوفا للأمة واضحا متجليا لكل أحد: إنه عدوان كلب الصيد المتمثل بالهلال الشيعيوكل الأمة عن بكرة أبيها مستهدف والعدوان بين حليفين: عالم خبيث يتزعمه اليهود لا يريد أي خير للمسلمين، وفئران لعقت الوهم فصدقت لأنها ستسود بقيادة وليها السفيه في طهران، أو مرجعها المختفي عن الأنظار في النجف زرع الوهم في قلوب جهلة وأميين مع حشد أرزقية وشذاذ آفاق تبهرهم الحكاية!

سقطت حلب، وقريبا تسقط الموصل، وساقط العراق، وساقطة سورية، وساقط لبنان، وساقطة صنعاء، لكنها الآن عند كل عربي ومسلم: حرب الوجود أو اللاوجود، ولن تتوقف ولن يهدأ للناس بال حتى يتم هزيمة هؤلاء وسحفهم ابتداء من طهرانهم ومرجعيتهم وكل سفالاتهم وعلى كل صعيد.

حلب ليست غير صفحة في كتاب، وسقطت أو لم تسقط فلا يوجد فرق، فمن معنا معروف، ومن ضدنا معروف، والموقف الآن متجمد عند هذا ولا حل ولا تفاهم، ومهما كان التبلد والعجز وعدم الالتحاق في هذه الحرب فبالنتيجة هناك معيار لتقييم الناس ومحاسبتهم وهناك ما يبنى عليه، والعدو نفسه لن يتوقف لأنه لا يعرف ولا يفهم أن يتوقف أو كيف يتوقف.. هذا عدوان يقوده الجهل والانخداع بما هو لا يصح ولا يصير.. وعبر التاريخ كله لم تغلب طائفة أمة.

سقطت حلب أو لم تسقط فليس هناك يا عزيزي أي فرق لأن الدور قادم على ما بعد حلب وما بعد سورية وما بعد العراق فهؤلاء ليس لديهم غير الزبالة والخيبة والقتل ولهذا يجب أن يستمروا، أما نحن فلا بد لا بد لا بد من أن نستفيق.

السلام على المؤمنين بدين محمد.

6 تعليقات

  • نعم ياحلب…كل ماتشهدينه سيمر مر السحب..لن أبكي ولن أنتحب..فهنيئا لكم.. فردوس رحب.. لا صوت إنفجار هناك ولا صخب

  • كيف لنا ان نستفيق ونحن نربي ابنائنا على العنصرية والطائفية
    كيف لنا ان نستفيق وقد زرعنا في عقول شبابنا الفتنة
    كيف لنا ان نستفيق ونحن امة لا هم لها سوى انجاب الالوف من الاطفال ورميهم في درب مجهول
    لنتأتي ونندم على سنوات هدرناها لتعديل سلوكهم.
    هم الان ابنائنا من دمائنا لكنهم انتموا لغيرنا ليساعدوهم على قتلنا
    نحن امة لن تستفيق ابدا ابدا
    لاننا نثق بتربيتهم من خلال تربية الغير
    لن نستفيق ونحن نثق باصدقاء ابنائنا المجهولي الهوية .
    صديق قد يعلم ابنك كيف ينال شهادة التخرج بطريقته المدعومة من جهات مجهولة ليتخرج بعدها من مدرسته فيكون صديقه حينها هو المربي والمؤسس والملقن .
    لنكتشف متأخرا بان هوية ابننا اختلفت قوانينها واصبح انسان آخر

    عجباااا
    انستفيق بعد كل هذا

  • استاذنا الكريم، كلامك ممتع والاستماع اليك امتع اسلوب سلس ظريف صريح وعميق في نفس الوقت.. الله يحفظك منك استفدنا الكثير

أضغط هنا لإضافة تعليق

Copy link