عربي وعالمي

"فورين بوليسي" عن ترمب وحكومته:
عندما يحكم “الغوغاء”.. فالجميع مستهدفون

حكومة الدهماء التابعة لترامب تجلب مخاطر وتهديدات لم تشهدها الجمهورية منذ عهد جو مكارثي. هل أحد يعلم كيف سيتم مكافحة ذلك؟.

قال الشاعر جون بيرمان ذات مرة، “يمكن للمرء أن يعيش حياته بأكملها في هذه البلاد دون معرفة ما إذا كان جبانا”. وهذه نعمة ينبغي على الجميع أن يكونوا شاكرين عليها. بل إنها لعنة أيضًا.

وأكد كاتب المقال، ربما كان هذا هو السبب الذي جعل تلك الكلمات ساكنة بداخلي. ويضيف، لقد قضيت حياتي في كتابة كلمات لا يمكن ان تضعني في أي خطر حقيقي، فكيف لا يمكنني التساؤل حول ما الذي سأفعله إذا تغير عالمي إلى الحد الذي يجعل الكلمات تجلب القوة الكاملة للسلطة السياسية على رأسي؟، وفجأة، الآن، أصبح هذا التساؤل ليس فارغا. وفي الليلة التي انتخب فيها دونالد ترامب، كتبت أن أقرب قياسا على ترقيته لمنصب الرئاسة كانت الرواية الكابوسية لفيليب روث، التآمر ضد أمريكا. والآن سنشاهد إذا كان الأسوأ سيأتي إلى الأسوأ.

واليوم بطبيعة الحال، تعد الاحتجاجات ضد ترامب ممارسة لتفريغ المشاعر المتحررة، فيما يتعلق بالخطورة الماثلة لمسيرة الوطن الحماسية. وقبل بعضة أيام، تلقى كاتب المقال جيمس تراوب رسالة إلكترونية من منظمة تدعى رفض الفاشية، حيث كانت تدعو المتابعين إلى محاصرة الفندق الدولي لترامب في واشنطن.

وردد المنظمون شعار، “نحن نرفض قبول أمريكا الفاشية”. وإذا كانت المشكلة خطيرة إلى حد بعيد كما زعموا، فمحاصرة فندق لن تفعل الكثير لإيقاف ذلك، وبالطبع لن يسمحوا بمحاضرة الفندق في المقام الأول.

ويقول الكاتب، أنا أيضًا رفضت في بلدي اليوم. ولدي ذكريات حلوة مع مشاهدة الحشد من أجل السلام في واشنطن في نوفمبر من عام 1969. لقد كان الجو باردًا ومذهلا وصالحا جدا.

كان الجميع يشعرون بأنهم يعيشون في زمن أليم، ولكن حتى الآن قدمت لهم الشدة في عصرنا هامش ترحيب بالفتنة، مثل الإعصار الذي لم يقتل أحدًا ولكنه ترك الجميع يجلسون معًا على ضوء الشموع في صالة الألعاب الرياضية بالمدرسة الثانوية. ولكن ربما هذه المرة ستكون مختلفة.

ويمكنك أن تشعر ونحن نتحدث بشأن عام 1932، ليس فقط بالخوف ولكن بالرغبة في شيء هائل ويشكل تهديدا، شيئا من شأن أن يدعونا للوقف والبدء في الحساب، مهما كان الثمن. وربما يجبرنا ترامب على أي شيء.

كيف سيبدو ذلك. بالنسبة للحس الداخلي، سيكون هناك حاجة للنظر إلى ما هو أبعد من المؤتمر الصحفي في الأسبوع الماضي، والذي عبث فيه ترامب مع الصحفيين بالبيت الأبيض مثل القط مع الفأر المحاصر. إن انتصار ترامب، وعادته في وصف إمبراطوريته التجارية والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها كيانات ذات أهمية متساوية، فإذا كان الأمر كذلك، فالآن أصبح كالقبعة القديمة. وما كان مخيفا بشأن الحدث هو الطريقة التي حث فيها العاملين من الشباب ليهتف له كما لو أنه يرهب الصحافة.

على سبيل المثال، عن طريق إخبار الطارحين للأسئلة أنه لا أحد سوى الصحفيين أنفسهم يهتم بالإقرارات الضريبية له، ومنذ ذلك الحين، وبعد كل شيء، يقول لهم، “أنا ربحت”.

وأضاف الكاتب، “لقد اعتد مشاهدة رودي جولياتي يقوم بإهانة الصحفيين ومعاقبة المنتقدين عندما كان رئيسا لبلدية نيويورك. لقد كان المشهد سيئا، ولكنني طمأنت نفسي بأن رئيس بلدي مستبد يمكنه فقط القيام بالكثير من الخسائر. إن الصراخ في الناس في الواقع ليس خطرا على الجمهورية. ومع ذلك، لم يكن جولياني سوى نسخة مصغرة من ترامب. ويمكن لترامب أن يذهب إلى أبعد من ذكر كثيرا في مسألة اضطهاد منتقديه ليس فقط لأن لديه أذرع استثنائية للرئاسة تحت سيطرته، ولكن لأنه لديه ميل وموهبة للتحول وحشد الغوغاء على حد سواء. وقد كانت تلك الضحكات والتصفيق، والسخرية من المساعدين الشباب في مؤتمر صحفي هي بدائل ترامب للشعب الأمريكي.

وكشف ترامب عن تلك الموهبة الخبيثة حتى في معظم اللحظات الرسمية، في خطاب تنصيبه. وبعد أن ذكر السيناتور روي بلانت الجمهور بالعبارة الرنانة لافتتاحية إبراهام لنكولن والتي تقول، “بالحقد تجاه لا أحد، والإحسان للجميع”، عرض ترامب قدر كبير من الخبث. ولم يعد يعلن أن هناك “مجموعة صغيرة في عاصمة دولتنا” سرقت ثروتنا، ولا أن الطبقة الوسطى التي تعاني من “ويلات البلاد الأخرى” تأخذ وظائفنا. وصاح ترامب في المرحلة الأكثر بلاغية في خطابه قائلا، “من الآن وصاعدا، سيكون هناك أمريكا فقط هي الأولى! أمريكا أولا!” ويل لكل من يقف في طريق أمريكا.

وبطبيعة الحال، هذا لا يكفي بالنسبة للرئيس ترامب للإبقاء على الحريات الثمينة في حالة ازدراء. إن زعيم الغوغاء يعد لا شيئا دون غوغاء، ولم يكن جو ماكرثي أكثر من مجرد ثرثار مخمور دون الكاذبين الذين يأتون في ثوب حملان. وفي العالم الوهمي لروث، ذهب الرئيس تشارلز ليندبيرغ للصيد من أجل اليهود. ولم تصل الولايات المتحدة إلى مثل هذا الانحدار من الغضب الشعبي. ولكن هذه هي الأيام الأولى.

لم يعانِ ترامب بعد من الانعكاس الذي سيلدغ غروره الكبير والهش. إنه لم يواجه حتى الآن مجموعة من الحقائق التي لا يتمناها أو يغرد عنها. وهذا سيحدث. وسيلقي الظلام بظلاله على حالته النفسية، حيث ستقوم حاشيته بإثارة جنون العظمة لديه، وسيتعقب أعدائه بما هو أكثر من مجرد كلمات. أو ربما سيقترح على أتباعه الحاقدين أن الوقت قد حان بالنسبة لهم لاستخدام ما هو أكثر من مجرد كلمات ضد أولئك الذين يقفون في طريق خطته من أجل أمريكا.

ويقول الكاتب، عندما أتخيل أن السيناريو الذي ستضطر فيه النخب المرفهة حقًا للوقوف والقيام بأي شيء، لا أتخيل رجال الشرطة يجمعون العربات ويقومون بإلقاء القبض على المعارضين. ولا أعتقد أنه تحت ظل أي ظرف من الظروف سيحول ترامب أمريكا إلى دولة بوليسية مثل مصر. وبدلا من ذلك، أتصور أن المواطنين الأمريكيين سيتحولون إلى أناس قد تم إخبارهم أن يحتقروا قيمهم والأمة نفسها.

وأتخيل واحدة من مسيرات حملة ترامب، والتي قوم فيها بتشجيع أنصاره على ضرب المحتجين، وتحويلها إلى أداة للحكم. أم أنه أسلوب القرن الـ21 في القلق بشأن “الاحتشاد”، ربما يجلس متابعو ترامب في غرف نومهم ويقومون بتصميم أعداء والتهديد عبر الإنترنت، وهي الطريقة التي قيل أن مطعم بيتزا بينغ بونغ في واشنطن يعمل بها، حيث يقوم باستضافة المنحرفين جنسيا. وبهذا يمكن أن يقوم المزيد والمزيد من الناس بترجمة تلك التهديدات إلى أفعال.

يشار إلى أنه ليس من المستحيل توقع اللحظة التي سيدفع فيها الانتقاد الثمن الذي لا يمكن حسابه بإنصاف مقدما. وبمجرد أن يتوقف الناس عن الإيمان بقدسية الرأي، سيكونون حينها على قناعة بأن بعض الفئات الواسعة والغامضة، مثل “النخب”، تحمل وجهات نظر ليست خاطئة فحسب بل غادرة أيضا، وترامب مثل مثله الأعلى فلاديمير بوتين، سيحتاج فقط إلى القيام بنظرة عابرة لتعليم عدو أن يكون مطارد. ويمكن لموقع “بريتبارت” للأخبار القيام بعمل شاق لحياكة تغريدة وتحويلها إلى قصة خيانة. وماذا إذا كان هناك شيء فظيع يحدث؟، لن يكون هذا خطأ الرئيس ترامب بالطبع، أو بريتبارت. ولذلك الشجاعة حقًا سيكون لها ثمنها، وحينها ستتوق إلى الأيام التي كنت تعيش فيها حياتك دون معرفة ما إذا كنت جبانا.

يختم الكاتب قائلا، هل أنا أعتقد أن هذا سيحدث؟ لا، لا أعتقد. ويضيف، أعتقد أن ترامب سيفشل في جبهة تلو الأخرى وسيسقط بشكل مطرد في استطلاعات الرأي، ويفقد القدرة على إملاء أوامره على الكونغرس بتغريده، ويتعرض لاستياء بالغ. أو بالأحرى، هذا ما أتمنى أن يحدث. ولكن إذا كانت الانتخابات قد علمتني شيئا، فهذا الشيء هو ألا أثق في آمالي.