عربي وعالمي

وفاة الرئيس الفنزويلي.. "هوغو تشافيز"
العالم ينعي “تشافيز” وتشييع جثمانه الجمعة

(تحديث..1) أعلن في فنزويلا الحداد لمدة أسبوع بعد وفاة الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز وقالت إنه سيتم تشييع جثمانه الجمعة، وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما تضامنه مع الشعب الفنزويلي، بينما أعلنت كوبا الحداد العام وقالت إن تشافيز رافق فيدل كاسترو مثل “ابن حقيقي”. 

وبعيد إعلان وفاته، نشرت الحكومة الفنزويلية قوات من الجيش لضمان السلام في البلاد فيما ناشد قائد الجيش عبر التلفزيون الحكومي الشعب الفنزويلي تقديم الدعم لنائب الرئيس مادورو، الذي كان تشافيز نفسه قد عينه خليفة له.

وقال مادورو وهو يبكي “تلقينا الخبر الأكثر مأساوية وحزناً الذي يمكن أن نعلنه للشعب. عند الساعة 16:25 بحسب التوقيت المحلي اليوم الخامس من مارس توفي قائدنا الرئيس هوغو تشافيز فرياس”.

وكانت الحالة الصحية لتشافيز البالغ من العمر 58 عاماً قد تدهورت بسرعة في الساعات القليلة الماضية، حيث أصيب بالتهاب حاد في الجهاز التنفسي، ما جعل حالته “حرجة”.

وفي وقت سابق، اتهم نيكولاس مادورو مسؤولاً عسكرياً أميركياً بالتآمر على بلاده، وأعلن طرده من كراكاس خلال 24 ساعة.

واتهم مادورو “أعداء فنزويلا التاريخيين” بالتسبب في إصابة تشافيز بمرض السرطان، وقال إنه سيتم تشكيل لجنة علمية وأنه لا يشك في أنها ستكشف عن أن “تشافيز تعرض لهجوم بهذا المرض .. فالأعداء التاريخيون لهذه الأمة بحثوا عن طرق لإيذاء صحة قائدنا”.

وقارن مادورو وفاة تشافيز بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

أوباما يتضامن مع الفنزويليين
في واشنطن، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تضامنه مع الشعب الفنزويلي غداة الإعلان عن وفاة الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الثلاثاء.
وقال أوباما في بيان إن الولايات المتحدة تطمح لإقامة علاقات بناءة مع الحكومة الفنزويلية الجديدة مضيفاً أن فنزويلا في طريقها لبدء مرحلة جديدة في تاريخها.
وقال أوباما “في هذه اللحظة الصعبة من وفاة الرئيس هوغو تشافيز، تجدد الولايات المتحدة دعمها للفنزويليين ولمصلحتها في تطوير علاقات بناءة مع الحكومة الفنزويلية”.
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده ملتزمة بدعم  المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
تشافيز رافق كاسترو مثل “ابن حقيقي”
أعلنت الحكومة الكوبية  أن هوغو تشافيز رافق أب الثورة الكوبية فيدل كاسترو “مثل ابن حقيقي”، وذلك خلال إعلانها الحداد الرسمي والوطني لمدة 3 أيام بعد إعلان وفاة الرئيس الفنزويلي، الحليف السياسي والاقتصادي للنظام الكوبي.
وأعربت الحكومة الكوبية في بيانها عن “تعازيها الصادقة” لفنزويلا ودعمها وتشجيعها وإيمانها بالنصر، مؤكدة أن “الثورة البوليفارية ستحظى بدعمنا المطلق ودون أي قيود خلال هذه الأيام الصعبة”.
وأضاف البيان أن “تشافيز هو أيضاً كوبي! لقد شعر بصعوباتنا ومشاكلنا وقام بكل ما كان بإمكانه القيام به مع سخاء مفرط، لقد رافق فيدل مثل ابن حقيقي وصداقته لراؤول عميقة”.
هيغ.. حزين لوفاة تشافيز
وفي لندن، عبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ  عن حزنه لوفاة الرئيس الفنزويلي، وعن تعازيه لعائلة تشافيز والشعب الفنزويلي.
وقال في بيان لوزارة الخارجية البريطانية “أحزنني نبأ وفاة الرئيس هوغو تشافيز”، مؤكداً أنه “بصفته رئيساً لفنزويلا لمدة 14 عاماً، كان مؤثراً في بلده وفي الخارج”.
وفي نيويورك، تقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأحر التعازي لعائلات وشعب وحكومة فنزويلا بعيد تلقيه خبر وفاة تشافيز.
إكوادور: وفاة تشافيز خسارة لأميركا اللاتينية
وصفت الإكوادور وفاة تشافيز بأنها “خسارة لا تعوض” بالنسبة لأميركا اللاتينية، وذلك في بيان نشرته وزارة الخارجية في كيتو.
وأعربت حكومة الرئيس الاشتراكي رافاييل كوريا، الحليف المقرب من تشافيز، عن “حزنها العميق” بعد الإعلان عن وفاة الأخير، مؤكدة أنه كان “زعيم حركة تاريخية” وكان “ثورياً يستحق الذكر”.
وأضاف البيان “أمام هذه الخسارة التي لا تعوض التي لفت الشعب الفنزويلي وكل المنطقة بالحداد”، تعرب الإكوادور عن “صداقتها الخاصة التي تجمعها مع فنزويلا”، مؤكداً أن العمل الذي قام به تشافيز سيتيح مواصلة “تعزيز الصلات بين البلدين والتكامل اللاتيني الأميركي”.
وأوضح البيان أن “الإكوادور تعتبر هذه الخسارة بأنها خسارتها وتتمنى للشعب الفنزويلي الصديق النجاح في المستقبل مع قناعتها بأنه سيحافظ على تاريخه وثورته وتطوره والأخوة والتضامن الذي ميزت عمله”.
كولومبيا حزينة لوفاته
وأعربت كولومبيا عن “حزنها العميق” لوفاة تشافيز، وذكرت بأنه قدم دعماً مهماً لعملية السلام مع متمردي حركة فارك.
وقالت وزيرة الخارجية الكولومبية ماريا أنغيلا هولغوين في بيان “نشعر بحزن عميق. لقد عملنا بشكل جيد مع الرئيس تشافيز. أعتقد أن هذا الأمر كان خلال العامين الماضيين علاقة جيدة ولقد تقدمنا كثيراً”.
وأضافت أن تشافيز قدم “دعماً مهماً جداً لمسيرتنا السلمية”، مضيفة “فليرقد بسلام لأنه عانى من مرض طويل وعضال”.



توفي مساء الثلاثاء الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز عن عمر ناهز 58 عاما بعد صراع مع المرض، ليدخل التاريخ كأحد أكثر زعماء أمريكا اللاتينية إثارة للجدل. فمؤيدوه كانوا يلقبونه ببطل الفقراء في حين اعتبره خصومه مستبدا، أما هو فقد كان يفضل تسمية الجندي الثائر، بطل حركات الاستقلال في أمريكا الجنوبية.
ولد هوغو تشافيز في 28 يوليو 1954، وعاش طفولة سعيدة في سابانيتا وهي قرية تقع في جنوب فنزويلا. كان والداه مدرسين وعاش مع أشقائه وجدته. اهتم تشافيز طيلة فترة المراهقة بفنون الرسم قبل أن يغرم برياضة كرة القدم الأمريكية.
لم يستطع تشافيز إكمال دراسته في العاصمة الفنزويلية كاراكاس لأسباب مادية، فاختار في السابعة عشر من عمره الالتحاق بالأكاديمية العسكرية ليتخرج منها بعد أربع سنوات برتبة ملازم، متأبطا بندقية وكتابا لتشي غيفارا كما يقول تشافيز نفسه.
ثم التحق تشافيز بجامعة سيمون بوليفار في العاصمة الفنزويلية كاراكاس لنيل إجازة في العلوم السياسية إلا أنه لم يحصل على هذه الشهادة.
نضج وعي هوغو تشافيز السياسي خلال فترة المراهقة بفضل لقاءاته السياسية –شقيقه أسس في 1972 الحركة البوليفارية الثورية- وبفضل قراءاته لكارل ماركس وسيمون بوليفار. وخلال أدائه للخدمة العسكرية، كون تشافيز في 1982 الحركة البوليفارية الثورية 200، ذات التوجه الاشتراكي
شهدت فنزويلا في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي أزمة اقتصادية خانقة. وأدت سياسة التقشف في فبراير 1989 إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بشكل حاد وإلى خروج مظاهرات في كاراكاس وامتناع عدد كبير من الناخبين عن المشاركة في الانتخابات المحلية. وحاول هوغو تشافيز في هذا السياق وعلى رأس حزبه القيام بانقلاب في 4 فبراير 1992 وكان على رئيس فنزويلا آنذاك كارلوس أندريس بيريز إلا أن محاولته باءت بالفشل وسجن على إثرها لمدة سنتين. ودعا من زنزانته إلى انتفاضة جديدة لقيت نفس المصير.
12 عاما من الحكم
في 1994، حصل هوغو تشافيز على عفو رئاسي منحه له الرئيس رافايل كالديرا فور وصوله إلى السلطة. وبعد ثلاث سنوات أسس تشافيز نسخة سياسية من حزبه “الحركة البوليفارية الثورية” سماه حركة الجمهورية الخامسة”. ما أعطى هذا الحزب طابعا سياسيا بعد أن كان عسكريا.
وفي 1998 فاز تشافيز في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية بـ56 بالمئة من الأصوات ورفع خلال حملته الرئاسية شعارا يساريا “عدو الأغنياء بطل الفقراء”. وكان انتخاب تشافيز بداية لصعود الأحزاب اليسارية في أمريكا اللاتينية.
ومنذ وصول تشافيز إلى سدة الحكم في بلده، لم يغادرها أبدا. حيث أعيد انتخابه بنسبة تفوق 60 بالمئة من الأصوات عامي  2000 و2006. إلا أنه واجه خطر الإزاحة من الحكم بفعل انقلاب كاد يقصيه من رئاسة البلاد، حين قام رئيس غرفة التجارة بيدرو كارمونا باستغلال الأوضاع الاقتصادية المأساوية في البلاد بعد انهيار أسعار البترول مدفوعا بدعم من خصوم تشافيز للانقلاب على الرئيس. ففي 11 أبريل 2002 وخلال مظاهرة للمعارضة تم قمعها وقتل خلالها 15 شخصا، تم اعتقال هوغو تشافيز من قبل عسكريين. كما تم تعيين حكومة جديدة واستلم بيدرو كارمونا مقاليد الحكم لمدة 48 ساعة فقط قام خلالها أنصار شافيز بمساعدة الحرس الجمهوري بالانقلاب عليه وإعادة تشافيز إلى الحكم. وتمكن هوغو تشافيز من النجاة من سيناريو الانقلاب وثبت نفسه في منصب رئيس الجمهورية خلال استفتاء في 15 أغسطس 2004.
منذ بداية حكمه قام تشافيز بثورة ذات توجه اشتراكي وحقق إصلاحات مؤسساتية، وقام بتمرير استفتاء لتغيير الدستور، قبل إعادة انتخابه في يوليو 2000. وبعد ذلك بست سنوات أعلن تشافيز عن تنظيم استفتاء دستوري لرفع عدد الولايات الرئاسية والنص على الاشتراكية في الدستور وبتعليق حرية الصحافة في حالة الطوارئ. إلا أن هذه القرارات رفضها الفنزويليون بنسبة 50.7 بالمئة.
وفي 2007 كوّن تشافيز حزبا اشتراكيا موحدا يضم كل الهياكل السياسية التي تساند الثورة البوليفارية أطلق عليه “الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا”.
معاداة الولايات المتحدة الأمريكية
خلال 12 عاما من الحكم قام هوغو تشافيز بانتهاج سياسة التأميم (مؤسسات الكهرباء والاتصالات وحقول النفط)، وإعادة توزيع الأراضي على المزارعين ووضع برامج اجتماعية خاصة في التعليم (حيث اندثرت الأمية في فنزويلا بحسب اليونسكو) والصحة (شحنات البترول مقابل 20000 طبيب كوبي). إلا أنه خلال صيف 2009 قام تشافيز بإغلاق 34 إذاعة وتلفزيون في فنزويلا.
واستغل تشافيز كل الفرص للتوجه بخطابات إلى الشعب الفنزويلي، وكل أسبوع كان يخاطب الشعب خلال برنامج اسمه “ألو يا رئيس” وأحيانا كان يقوم خلال هذا البرنامج بالرقص والغناء. وصمم تشافيز على الترويج لرؤيته الثورية التي كان يتقاسمها مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي اعتبره “الأب الروحي” كما كان يحرص على ذم السياسية الليبرالية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، وكان صرح خلال حكم جورج بوش الابن “دعوا كلاب الإمبراطورية تنبح، فهذه مهمتهم، أما نحن فنقاوم لتحرير شعبنا”
واستغل قائد اليسار في أمريكا اللاتينية الراحل والمناهض للولايات المتحدة كل فرصة للتعبير عن معاداته لحلفاء الولايات المتحدة. وكان قد صرح في 2009 غداة الحرب الإسرائيلية على غزة، بأن إسرائيل قامت بـ”محرقة” في غزة وطالب “بمحاكمة الرئيس الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية وكذلك الرئيس الأمريكي”. كما أعلن تشافيز صراحة تقاربه مع أعداء الأعداء، كالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي كان يعتبره بمثابة “الأخ”. وفي أغسطس 2011 أدان عمليات الناتو في ليبيا ودعم القائد الليبي السابق معمر القذافي.
ومنذ يونيو الماضي بدأ تشافيز بمصراعة مرض السرطان وخضع لسلسلة من العلاج الكيمياوي في كوبا وتدهورت صحته مؤخرا بعد عودته إلى بلاده حتى وافته المنية الثلاثاء 5 مارس 2013.