(تحديث2) أوردت واشنطن مزيداً من التفاصيل حول الأسباب التي دفعتها لتكون على “ثقة قوية” بأن النظام السوري قام بتنفيذ بالهجوم الكيماوي الذي ضرب ضواحي العاصمة السورية، دمشق في 21 أغسطس الجاري.
وقسمت أمريكا، في تحليل نشرته الجمعة، تحليلها بناءً على معلومات استخباراتية تعلقت بخلفية السلاح الموجود لدى النظام، ومدى التحضيرات قبل الهجوم وخلاله، نورد لكم ملخصاً لما ورد في هذا التحليل.
ورد في التحليل أن النظام السوري يمتلك مخزوناً لعدد من العناصر الكيميائية، منها غاز الخردل والسارين وغاز الأعصاب VX، بالإضافة إلى “الآلاف من الأسلحة التي يمكن من خلالها إطلاق هذه العناصر الكيميائية.”
وأشار التقرير إلى أن “القرار الحاسم والنهائي باستعمال الكيماوي يعود للرئيس السوري بشار الأسد، وأن المركز السوري للدراسات والأبحاث، وهو مركز تابع لوزارة الدفاع السورية، يختار أفراده بحرص للحفاظ على السرية والولاء ليشرفوا على البرنامج الكيماوي.”
وأوضحت الحكومة الأمريكية بتقريرها قائلة “إن ما يدفعنا للاعتقاد بذلك هي المعلومات التي وصلتنا من عناصر استخباراتية حول كيفية تخطط المسؤولين السوريين للهجوم وتنفيذه، بالإضافة إلى أن تحليل عينات بيولوجية أخذت من عدد من الأشخاص تدل على تعرضهم لمادة السارين.”
وورد بالتقرير أن النظام السوري لجأ لاستعمال السلاح الكيماوي مرات عدة خلال العام الماضي، من بينها الهجوم الذي استهدف ضواحي دمشق، وأوردت الحكومة الأسباب التي ترى أنها كان الدافع للجوء النظام للكيماوي برأيها، قائلة “إن السبب من وراء استعمال الكيماوي بضواحي دمشق تمثل بعدم قدرة النظام على التخلص من المعارضة التي تمركزت في تلك المناطق، لتستهدف مراكز في العاصمة.”
وأضاف التقرير أن “الدافع الرئيسي لاستخدام الكيماوي تمثل بيأس النظام بقدرته في السيطرة على تلك المناطق القريبة من العاصمة، وهذا دفع لاتخاذ القرار باستعماله.”
وأشار التقرير إلى أن معلومات استخباراتية وصلت للحكومة الأمريكية ذكرت بأن الموظفين المسؤولين عن الأسلحة الكيماوية – من بينهم موظفون من المركز السوري للأبحاث والدراسات- أجروا تحضيرات للأسلحة الكيماوية قبل وقوع الهجوم، وأن “معلومات مستمدة من عناصر بشرية ودلالية واستخباراتية في الميدان كشفت عن نشاطات الحكومة التي دلت على تحضيرها للهجوم.”
وأضاف التقرير أن “الموظفين المسؤولين عن الأسلحة الكيماوية السورية تواجدوا في ضواحي دمشق، وبمنطقة عدرا في الفترة ما بين يوم الأحد الموافق 18 آب/ أغسطس وحتى صبيحة يوم الأربعاء الذي وافق 21 آب/أغسطس، وقام يومها موظفون بتحضير الهجوم الذي استهدف ضواحي دمشق، بالإضافة إلى تزودهم بأقنعة للغاز، في الوقت الذي لم تحدد أي حركة من جانب المعارضة لتكون على صلة بالتحضير لهجوم كيماوي.”
واستدلت الحكومة في تقريرها إلى “معلومات استخباراتية أشارت إلى أن النظام بدأ بالهجوم بإطلاق صاروخ وبهجوم بالمدفعية على ضواحي دمشق بتاريخ 21 آب/أغسطس، وتشير صور الأقمار الصناعية إلى هجوم قوات في مناطق تابعة للنظام على الأحياء التي تعرضت لهجوم الكيماوي، منها منطقة كفر بطنة ومنطقة جوبر ومنطقة عين ترما، بالإضافة إلى كل من داريا ومعضمية الشام، إذ أشارت الصور إلى أن النظام السوري أطلق صواريخ، قبل 90 دقيقة من أول خبر عن إطلاق سلاح كيماوي عبر وسائل الاتصال الجماعي، ويدفعنا الظن بأن النظام لجأ لاستخدام الصواريخ في الهجوم الكيماوي، بسبب قلة الحركة الجوية من قبل النظام.”
وأشارت الحكومة الأمريكية في التقرير إلى أن “ثلاثة مستشفيات في المنطقة استقبلت ما يقارب 3600 مصاب”، وأظهرت أعراضهم دلائل بتعرضهم لغاز السارين، مع التأكيد أن الأعراض ليست محدودة للسارين وحده، وأن “الجرحى المصورين في مئات الفيديوهات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أعراضاً أشخاصاً متأثرين بصعوبة التنفس وسرعته والإغماء وتقلص حدقة العين، بالإضافة إلى ظهور رغوة صادرة من الأنف والفم”، مؤكدة أن المعارضة السورية غير قادرة على “تزييف كل مقاطع الفيديو تلك.”
وأكدت الحكومة الأمريكية تعقبها اتصالات لمسؤول سوري يعرف باتصاله بالهجوم، وأنه أكد استعمال النظام للسلاح الكيماوي بضواحي دمشق، بالإضافة إلى أنه “أبدى قلقه حول عثور فريق مفتشي الأمم المتحدة على أدلة.”
(تحديث..1) دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأمريكي باراك أوباما الى عدم نسيان أنه حاصل على جائزة نوبل للسلام. وقال بوتين يوم 31 أغسطس “أريد أن أتوجه بالقول إلى أوباما كحائز على جائزة نوبل للسلام: قبل أن تستعمل القوة في سورية يجب التفكير بالضحايا التي ستسقط”.
وأشار بوتين إلى أن “روسيا تدعو إلى التفكير برويّة قبل اتخاذ قرار لعملية في سورية”.
ومن جهة أخرى وصل المحققون الأمميون، إلى لبنان قادمين من سوريا بعد أن أنهوا مهمتهم هناك بشأن التحقيق في استخدام الكيماوي.
وكان الفريق الأممي المؤلف من 13 مفتشاً برئاسة إيك سيلستروم غادر دمشق على متن خمس سيارات تابعة للأمم المتحدة تواكبها سيارتان أخريان، وذلك بعدما سبقتهم إلى مغادرة سوريا الممثلة العليا للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة “انجيلا كاين”.
اتفاق أمريكي فرنسي على توجيه رسالة قوية لنظام الأسد
خلال محادثة هاتفية استمرت 45 دقيقة، دعا الرئيسان الفرنسي فرنسوا هولاند والأميركي باراك أوباما، المجتمع الدولي إلى توجيه “رسالة قوية” الى نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يحمّلانه “المسؤولية” عن الهجوم الكيماوي المفترض في 21 أغسطس، وفق ما أفادت الرئاسة الفرنسية.
وقال الاليزيه، في بيان صدر بعد ساعات على محادثة هاتفية بين هولاند وأوباما، إن “الرئيسين اتفقا على ضرورة عدم تسامح المجتمع الدولي مع استخدام أسلحة كيماوية، وضرورة تحميل النظام السوري المسؤولية وتوجيه رسالة قوية للتنديد باستخدامها”.
وأشارت الرئاسة الفرنسية في بيانها إلى أن الرئيسين “تحادثا، الجمعة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في 21 أغسطس من جانب نظام بشار الأسد”، في اتهام واضح للنظام السوري بالوقوف وراء الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق الأسبوع الماضي.
وأضاف الأليزيه أن فرنسا والولايات المتحدة، “الحليفتين المقربتين والصديقتين”، ستواصلان مشاوراتهما بشأن سوريا “وكل المسائل الأخرى التي تهدد الأمن الدولي”.
وعقب هذه المحادثة الهاتفية التي استمرت قرابة ثلاثة أرباع الساعة، خلص الرئيسان إلى أنهما “يتشاركان اليقين نفسه بشأن الطبيعة الكيماوية للهجوم والمسؤولية الأكيدة للنظام” السوري، وفق ما أعلنت أوساط الرئيس الفرنسي لوكالة فرانس برس.
وأضافت الأوساط أن هولاند الذي أكد على “تصميم فرنسا القوي على الرد وعدم ترك هذه الجرائم من دون عقاب”، “لمس التصميم نفسه من جانب أوباما”.
ومن جهة أخرى قال دبلوماسيون إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغ الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، خلال اجتماع في نيويورك، أن النتائج النهائية لتحليل العينات التي جمعها خبراء الأسلحة الكيماوية في سوريا الأسبوع الماضي قد لا تكون جاهزة قبل أسبوعين.
وإلى ذلك، رفض رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الجمعة، الاكتفاء بعملية عسكرية محدودة ضد سوريا المتهمة بشن هجوم كيماوي على مدنيين من سكانها، معتبرا أن أي تدخل ينبغي أن يهدف إلى إسقاط النظام في هذا البلد.
وصرح أردوغان للصحافيين، كما نقلت عنه قناة “أن تي في” الإخبارية، بأن “عملية محدودة لن ترضينا”.
وأضاف “ينبغي القيام بتدخل كما حصل في كوسوفو، لأن تدخلاً ليوم أو يومين لن يكون كافياً، ويجب أن يكون الهدف إجبار النظام على ترك السلطة”.


أضف تعليق